آخر تحديث: 18 / 2 / 2020م - 1:19 م  بتوقيت مكة المكرمة

الثور وصاحب الخناجر

‎في لعبةِ مصارعة الثيران يلوح صاحب الخناجر والسكاكين، مصارع الثيران بقماشةٍ ناصعة الحمرة. ثوان قليلة بعد أن يرى الثورُ المنديل يهتاج وتتقدم عواطفه وغرائزه على عقله الصغير ويجري نحو القماشة يريد تمزيقها وقتلها بقرنيه!

‎ما لا يدركه الثور الكبير الهائج أن القماشَ الأحمر ليس هو العدو الحقيقي الذي يستحق القتل، أو حتى إضاعةَ الجهد، بل هو الرجل حامل القماش والخنجر الذي يسدد له الضربة بعد الأخرى حتى الموت. يستمر الثور بإضاعة تحديد الخصم الحقيقي ويستمر مصارع الثيران في طعنهِ حتى يستسلمَ الثور ويموت أو يهلك المتادور!

‎نادراً ما يميز الثورُ العدوَّ الحقيقي فيجري خلفه ويقتله، وعندما يعرف العدو يقتله ويعطب أيضاً من استطاع. لا تسأل الثور كيف أخطأ، فهو جرى خلفَ طبيعته وغريزته، لكن اسأل البشر كم منهم يخطئ تحديد عدوه فيعرف الأخ على أنه عدو والعدو على أنه أخٌ محب وناصح؟!

‎غريزة الهجوم ثم تحديد الخصم، والرمي ثم السؤال، هي في كلٍّ منا تقريباً. فلا نحتاج إلا ثوانٍ لا يمكننا التراجع بعدها، فكما يعطب الخنجر ذلك الحيوان الكبير ”أكرمكم الله“، لن تكونَ النتيجة التي تتبع أخسَّ المقدمات أحسن حالاً منها في البشر! فلو تفحص الثورُ القماش الأحمر سوف يعرف بكل تأكيد مع ضآلةِ عقله أن السلامةَ في البعد عنها وأنَّ حامل الخنجر الذي يرقص ويناور هو أكثر خوفاً على نفسه من الموتِ من الثور!

‎نحن أيضاً نَهتاج ونَضطرب من أقوالٍ وأفعال أقل رمزاً وقيمةً من القماشةِ التي تميت ذلك الحيوان الكبير ”أكرمكم الله“!

مستشار أعلى هندسة بترول