آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 8:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

«كورونا» من جديد

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

قبل أعوام ستة عانينا ”كورونا“ ما عانينا. وحاليا، يتابع العالم بقلق انتشار الفيروس في أكبر تجمعات البشر على وجه الأرض الصين. وتجسد القلق في بيان منظمة الصحة العالمية بشأن ”كورونا“، ومخاوف وصوله إلى بلدان ذات منظومة صحية ضعيفة. وبالأمس نشرت قائمة بالبلدان التي رصدت فيها حالات مثبتة، هي أطول من قرينتها ليوم سابق وبعدد أكبر من الحالات. وباعتبار أن الصين مصنع العالم ومخزنه منها البضائع تروح وتغدو، فلا غنى للعالم للتواصل معها والذهاب إليها، ما يجعل شبكة انتشار المرض واسعة واحتمالات انتقاله لا تحدها حدود، بل إن التطبيق الشهير ”جوجل مابز“ وضع خريطة تتابع انتشار الحالات في العالم ويصنف كلا منها، مساهمة منه للتحذير من السفر لتلك الأماكن، أو للحذر. وبعيدا عن العالم وأقرب لاهتمامنا، ما الذي بوسعنا عمله للحد من فرص انتشار ولا سيما أنه كان قد ”زارنا“ مرتين من قبل؟ وبالتأكيد ليس بوسع أحد تقديم ضمانات، فانتشار ”كورونا“ يعتمد على عوامل عدة منها النظافة الشخصية والحرص على التعقيم الدائم لليدين وللأسطح، لكن القصد هو: هل استعداداتنا الآن أفضل مما كانت عليه قبل ستة أعوام مضت؟ هل نملك مراكز كافية للعزل؟ وهل هي منتشرة في أنحاء المملكة؟ ما يبرر طرح هذه الأسئلة ليس الرغبة لتعقيد حياة أحد، بل للاطمئنان أننا نتعلم من مرة واحدة، وأننا نحسن أداءنا مع كل تجربة نمر بها؛ فقد دفعنا مقابلها أرواحا وأموالا ومعاناة، كمجتمع. فما دمنا قد سبق أن عانينا انتشار هذا المرض ثم سيطرنا عليه بشق الأنفس، فجدير بنا أن نسد عليه قدر الاستطاعة السبل حتى لا يعود ثالثة، فإن عاد لا قدر الله نكون له بالمرصاد وعلى أهبة الاستعداد، وبأداء متطور مقارنة بما مضى.

وأخذا في الحسبان أن عددا من الأمراض السارية قد تفشت من قبل، وأن بلادنا مفتوحة تستقبل ملايين المعتمرين والعمالة الوافدة وأخيرا زرافات من السياح، فلعل من الملائم العمل على تعزيز مراكز الرصد في الجهات الرسمية المعنية مباشرة، وتعزيز قدرات البحث في الجامعات المحلية بما في ذلك استحداث برنامج للمنح البحثية في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وبدعم من وزارة التعليم وبالتنسيق ودعم من وزارة الصحة والمؤسسات الصحية الأخرى الحكومية والخاصة، حتى تصبح لدينا كوادر تتفرغ لإجراء البحوث والتعامل مع الأمراض الفتاكة، لكيلا نضطر دائما إلى التلفت حولنا ونذهب إلى مشارق الأرض ومغاربها كلما أثقل علينا أحد تلك الأمراض.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار