آخر تحديث: 7 / 6 / 2020م - 2:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

البنوك المركزية وحماية الاقتصاد الوطني

أمير أبو خمسين صحيفة الرأي السعودي

أنشئ أول بنك مركزي في عام 1694 وهو بنك إنجلترا، ولكنه لم يمارس سلطاته كبنك مركزي إلا في النصف الثاني من القرن 19 عام 1844، وفي فرنسا لم يخول لبنك فرنسا سلطة تحويل النقود إلا في 1848 وذلك رغم نشأته في عام 1800.

وفي «و. م. ا» حيث تباشر مهمة البنك المركزي مجموعة بنوك يطلق عليها اسم بنوك الاحتياطي الفيدرالية لم تنشأ إلا في عام 1918، وبصفة عامة أخذ كثير من بلدان العالم الاتجاه نحو إنشاء بنوك مركزية خلال السنوات 1930 إلى 1940 من القرن 20، مع العلم أنه بعد عام 1800 تتابع إنشاء البنوك المركزية فأنشئ بنك هولندا 1814 النمسا 1818، بنك اليابان 1882 وكذا البنك الجزائري في 13/12/1962.

وفي عام 1952 أنشئت مؤسسة النقد السعودي «المصرف المركزي للسعودية» وهو جهاز التنظيم الأكثر جديّة ومهنية في القطاع المصرفي في منطقة الخليج، وحصل على أفضل مدير للمخاطر على مستوى البنوك المركزية في العالم للعام 2018 2019 بحسب لجنة البنوك المركزية 11 ديسمبر 2019.

تعريف البنك المركزي: هو مؤسسة نقدية عامة تحتل مركز الصدارة في الجهاز المصرفي وهو الهيئة التي تتولى إصدار البنكنوت وتضمن بوسائل شتى سلامة أسس النظام المصرفي، ويوكل إليها الإشراف على السياسة الائتمانية في الدولة بما يترتب على هذه السياسة من تأثيرات مهمة في النظامين الاقتصادي والاجتماعي ويستند في عمله إلى نظم اقتصادية وأحوال مصرفية وظروف سياسة واجتماعية معينة، لابد أن تترك أثرها في الطبيعة وماهية وأنواع وسائله.

خصائص البنك المركزي أولًا: يحتل مركز الصدارة وقمة الجهاز المصرفي بما له من سلطة الرقابة العليا على التجارية وغير التجارية وبما له من القدرة على خلق وتدمير النقود القانونية دون سواها.

ثانيًا: يتمتع بالقدرة على تحويل الأصول الحقيقية إلى أصول نقدية والعكس بالعكس أي هو القادر على خلق النقود القانونية والمهيمن على شؤون النقد والائتمان التسليف في الاقتصاد الوطني، فهو ليس مؤسسة نقدية عادية.

ثالثًا: ينفرد دون غيره من المصارف في كونه مؤسسة عامة لتنظيم المصارف وتشرف عليها وتشترك مع الحكومة في رسم السياسة النقدية وتنفيذ هذه السياسة عن طريق التدخل والتوجيه والمراقبة.

رابعًا: تعتبر النقود التي يصدرها المصرف المركزي نقودًا قانونية ذات إبراء نهائي في التعامل، في حين أن النقود التي تصدرها المصارف تبرئ ذمة المدين لكنها تلزم الدائن بقبوله في التعامل.

خامسًا: لا يتخذ المصرف المركزي ربما من خلال عملياته وإن حصل على الربح فيكون ذلك من قبل الأعمال العارضة وليس الأساسية التي وجد من أجلها فهدف المصرف المركزي يجب أن يكون المصلحة العامة وتنظيم النشاط النقدي والمصرفي والاقتصادي، ولذلك فالبنك المركزي مملوك غالبًا من قبل الدولة.

وأهم وظيفة للبنك المركزي وظيفة إصدار أوراق العملة الوطنية، التي ينفرد بها البنك المركزي بامتياز، حيث إصدار أوراق النقد من العوامل الأساسية التي ميزته عن البنوك التجارية، واستنادًا إلى هذه الوظيفة زادت مكانة البنك المركزي عندما أصبحت أوراق النقد المصدرة عملة قانونية ذات قوة إبراء غير محدودة وعندما استخدمتها البنوك كاحتياطي مقابل ودائعها، وقد سارت وظيفة الإصدار جنبًا إلى جنب مع تطور نظام البنوك المركزية وكانت الأساس لتميز هذا النوع من البنوك عن غيره حتى أوائل القرن الحالي، إضافة إلى إشرافه على السياسات الاقتصادية ومراقبة الأوضاع في أي بلد.