آخر تحديث: 28 / 5 / 2020م - 11:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

صباح بارد حنون

الدكتورة زينب إبراهيم الخضيري * صحيفة الرياض

في صبيحة أحد الأيام الباردة اختبرت شعوراً غريباً، كان صباحاً من تلك الصباحات التي يختبئ فيها القدر عند المنعطفات ويحدث شيء ما بسرعة دون تعب، ففي مثل هذه الأوقات تتوقف الخيبات عن طرق أبواب قلوبنا، ويغادر القلق والارتباك أرواحنا، فنبحث عن السبب فنجده خارج إطار يومياتنا، وبالأصح خارج مفهوم وعينا المعتاد، إذا إننا نرى العالم منظماً جداً ومكتمل التكوين على غير العادة.

كانت مشاعري مكتنزة بالنشاط، الأمل والحب، ولم تكن هذه المشاعر جديدة عليّ، فقد شعرت بشعور مماثل عندما أتممت قراءة سيرة حياة طبيب الفقراء إبراهيم ناجي وصاحب رائعة «الأطلال» التي كتبها لحبيبته وتمنى أن تغنيها أم كلثوم في حياته، ولكنها غنتها بعد وفاته بثلاثة عشر عاماً، إلا أن لحظات الصفاء هذه لا تتكرر بسهولة، في هذه الحالة حاولت أن أنفذ إلى وعيي؛ لأنه أحياناً تختلط عليّ الأفكار والرؤى والعمل بالحب حتى ليبدو أن هذه الأحداث ذريعة للأخرى، وهذا يكشف عن الأبعاد النفسية التي تربط منطقة اللاوعي، لست أول من يشعر بهذا الشعور، ولكني أحاول استيضاحه وشرحه كما أحس به، لذلك من المهم أن تترك فضاء التفكير لتعبر عن إحساسك بكل ما حولك، هذا الفضاء يسمح بالحضور الفاعل لشخصيتك، ويترك الوعي يعمل، فالوعي لا يثير فقط الإشكالات في مسيرة التفكير من أجل الحقيقة والمعرفة، بل يؤصله، والحوار يكشف الجوانب المتعددة للتجربة والشخصية معاً، ورؤانا بالكثير من القضايا التي مازالت ساخنة وتتعلق بالوعي الإنساني، وكأنه صورة بانورامية لجدل مازال مترامي السُبل لحياتنا الاجتماعية والثقافية والفكرية، هذه الأسئلة الساخنة التي تربط ما هو أدبي وذاتي وثقافي واجتماعي ونفسي..

السؤال المطروح: كيف نتغير بالوعي؟ فالتغير مع الزمن قد ينسينا الحدث ولكن لا يغيرنا؛ لأننا سنكتشف أننا نكرر نفس السلوك وردة الفعل بنفس الموقف السابق لو تعرضنا لمثله مرة أخرى! أتمنى أن أجد إجابة، فلا شيء يضاهي ضجيج الأسئلة عندما تخرج معلنة حاجتها لإجابات مقنعة من أجل الاستشفاء الذاتي والوعي الداخلي والنظر للأمور والمواقف بشكل مختلف كل مرة.