آخر تحديث: 28 / 5 / 2020م - 11:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

جُبُّ المخطوفين

ليالي الفرج * صحيفة الرأي السعودي

تلعب المفارقة الاجتماعية دورًا أو أكثر حسب زخمها الاجتماعي ونسبية حدوثها، إذ تأخذنا مفارقة الخبر الذي تتسع دوائر تناوله الإعلامي منذ أسبوعين، والمتعلق بالتعرّف على شابين يُظنّ أنهما اختطفا منذ ولادتهما في مستشفى النساء والولادة بالدمام قبل ما يقارب أربع وعشرين سنة من فقد الأول، فيما تبلغ فترة فقد الآخر نحو عشرين سنة.

ولأنّ مثل هذا النوع من المفارقات التي تبدو كقضية أشبه بالنادرة والشاذة، وفي بيئة اجتماعية يتم توصيفها بالمحافظة، كناية عن حضور الدين في حياتنا، ووجود العلاقات الاجتماعية ذات الأواصر الإيجابية بشكل مجمل، فيرجح أن يؤدي ذلك إلى تفاعل اجتماعي مسؤول وواعٍ مع هذه القضية.

ومع أنّ هذه القضية تستعيد ذاكرة عائلية فاقدة ومجتمعية متعاطفة ومصدومة، تعود إلى قبل أكثر من عقدين، حينما لم تتوفر تقنيات الاتصال والإعلام الإلكتروني الموجودة اليوم، إلاّ إنّ تأثيرات الإعلام الحديث والوسائل الاتصالية المواتية يوضحها حجم التفاعل مع كل سطر يكتب حول هذه القضية أو كل تسجيل صوتي أو مرئي يستعرض تحديثًا في تفاصيل القضية.

وحيث إنّ القضية الآن هي في حكم التناول الرسمي، فإن من المفيد لمسار القضية التفات الجميع لأهمية نقل المعلومات بدقة وعدم تناول القضية بالشكل الاستفزازي لهذين الشابين وعوائلهما الذين يستحقون كلّ الحبّ الاجتماعي وتعزيز كل ما فيه تيسير لهم.

إنّ توفير وسائل التأهيل النفسي والاجتماعي سيضمن مرونة في أي انتقال مكاني أو نفسي، وهذا بفضل الله ميسر من خلال أكثر من جهة مختصة أو فريق اختصاصي قادر على تهيئة المناخ المناسب لهذا التيسير.

كذلك، يبدو أن استخدام اللغة الواعية، في أي خطاب إعلامي يتناول القضية، يسهم بالقدر الذي تحققه مقاربات علاجية أو تأهيلية.

وإن سلاسة الخطاب وحجم العواطف الصادقة التي جاءت في بعض التسجيلات أو التعليقات للشابين أو لعوائلهما، يعدّ منطلقًا تأهيليًّا فيه من الحكمة الواعية، وهذا بعون الله تعالى وتوفيقه يضع كل الأمور في دائرة اليسر والسهولة إن شاء الله.

ومن جهة أخرى أتساءل: لِمَ تظهر بعض التوقعات في لغة يغلب عليها المحتوى السلبي بالنسبة للشابين، ممّا لا يتيح مزاجًا أريحيًا محمودًا عندهما، في وقت هما بأمسّ الحاجة لتوفير كل أجواء الحبّ لهما ومراعاة حالتهما النفسية والوجدانية.

بينما يُحمد ما تفضل به بعض الاختصاصيين النفسانيين في توفير برنامج تفاعلي لهما ولجميع العوائل التي تكون بحاجة لمثل هذا التأهيل الاجتماعي والنفسي.

وفي تعليق أخير، فإنّ قضايا مشابهة تحدث في أمريكا وغيرها، ومن هذه القضايا التي تطرحها مقالة عنوانها: كيف نمنع اختطاف المواليد الحديثة في مستشفيات الولادة، لاختصاصية الرعاية الصحية الكاتبة راندي ميللر، حيث تستفيض في الإشارة لأهمية توفير وسائل الأمان والسلامة في أقسام الولادات الحديثة، عبر استعمال الدوائر والأدوات الإلكترونية المحكمة وإعداد طواقم العمل الاختصاصيين وتزويدهم بكل المهارات والإمكانات الرائدة، ويرجو الجميع أن تتقدم مستشفيات النساء والولادة لدينا بما يتناسب مع الإمكانات العلمية والمادية.

أسأل الله الكريم أن يسهّل طريق العيش الهانئ لهذين الشابين ولعوائلهما وللجميع.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.