آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 3:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثقافة التغيير في العادات المجتمعية

عباس سالم

نحن في عالم يتحرك بسرعة ودائم التغير، وليس هناك شيء باق كما هو من دون تغيير، فكيف نتعامل مع تغيرات الحياة؟ ولماذا لا نغير إلى الأحسن في بعض عاداتنا وتقاليدنا المجتمعية؟

في مقالي هذا سوف أتطرق إلى قضية اجتماعية أقف إجلالاً واحتراماً فيها لكل أبناء مجتمعي، حيث قد يكون الخوض فيها أشبه بالمحرمات ولا يجوز إبداء رأي في هذه القضية وتغيير عادات وتقاليد بالية عفى عليها الزمن حتى وإن كانت إلى الأفضل، ولا ننسى الدور المهم والفعال لهذا التغيير من رجال الدين في مجتمعنا «حفظهم الله تعالى» ومن على المنبر الحسيني الذي يعتليه الخطباء لقراءة الفاتحة وذلك بالدعوة المباشرة للمعزين بتغيير عادات العزاء في مجتمعنا.

إن حرص أبناء مجتمعنا الحبيب بالحضور إلى مجالس العزاء، واحتشاد المعزين لتعزية أهل المتوفى يكشف عن درجة عالية من روح التعاطف والتماسك الاجتماعي في المجتمع، لكن بعض العادات والتقاليد المتوارثة تفرض على الناس أن يتحملوا كثيرًا من العناء والمشقة حين يبادرون بالحضور لأداء هذا الواجب الاجتماعي، فقد أصبح متعارفاً أن يقف العشرات من ذوي الميت وأصدقائه لتقبل العزاء، وعلى المعزِّي أن يصافحهم واحداً واحداً، وقد لا يكتفي البعض بالمصافحة بل يتبعها بالمعانقة والتقبيل.

كثرة المعزين وعشوائية المسارات الطويلة التي يخلقها الناس وعدم الالتزام بالنظام في بعض الفواتح المزدحمة يتسبب في وقوف الناس وقتاً طويلاً لتعزية أهل المتوفى، وكذلك حين يتكرر مجيء الإنسان المعزي لمجلس العزاء ويلتزم بتكرار الوقوف والمصافحة مع المعزين ثانيةً وربما ثالثة، وهذا يجعلنا نتساءل: كم مدى الجهد والعناء الذي تستهلكه مثل هذه التقاليد؟ والتي يتذمر منها الكثير من الناس ويشكون من عنائها، ولكن هناك إصراراً منا على الاستمرار فيها وكأنها قدر لا يمكن تغييره..!!

إن أهل العزاء في حاجة للتعاطف والدعم النفسي من الناس في المجتمع ومواساتهم في مصابهم، كما إنهم أيضاً في حاجة للراحة من تعب المصيبة، لذلك نحتاج إلى تغيير ثقافة التعزية في مجتمعنا وذلك بالحضور إلى أماكن العزاء والاستماع إلى المواعظ والعبر من الخطيب الذي ينبغي عليه عدم الاطالة في الخطابة لأكثر من نصف ساعة، وعلى المعزين اقتصار العزاء بعد انتهاء الخطيب بقراءة ما تيسر من القرآن الكريم على روح المتوفى وعند الانتهاء ينبغي المرور من أمام أصحاب المصيبة وتعزيتهم فقط من دون المصافحة أو التقبيل ثم الخروج من المجلس من دون المرور عليهم واحدًا واحداً لكي لا ينالهم التعب ففيهم كبار السنّ والمرضى ومثله في الناس المعزين.

وكذلك في مناسبات الأفراح لا نحتاج إلى الوقوف في صفوف طويلة والانتظار لوقت طويل لتقديم التهاني والتبريكات بالمصافحة والتقبيل للعريس وأقربائه وأصدقائه، فقط المرور من أمامهم وتقديم التهاني للجميع من على مسافة بسيطة ومواصلة المرور للخروج من المكان دون المصافحة والتقبيل لهم واحداً واحد لكي لا يتململ الناس من الانتظار طويلاً لتقديم التهاني والتبريكات للعريس وأهله.

وفي الختام إن العالم اليوم يتحرك بسرعة ودائم التغير، وليس هناك شيء باق كما هو، فكيف نتعامل مع تغيرات الحياة؟ يا ترى هل نتقبلها بصدر رحب ونبدأ بالتغيير؟ أم تبقى عاداتنا وتقاليدنا المجتمعية كما هي من دون تغيير؟ ويظل يتململ منها الكثير من الناس في المجتمع.