آخر تحديث: 7 / 7 / 2020م - 5:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

«كورونا» الأثر الاقتصادي «2»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

بعد أن بذلت جهدا شاقا وتكلفة هائلة، أخذت الصين تتعافى من «كورونا». هل هذا سيعني تعافي بقية دول العالم منه. كذلك؟ هنا تتفاوت الإجابة بتفاوت استعدادات الدول وما بذلته من جهد جهيد لمبادأة الفيروس لكسر شوكة انتشاره. بمعنى أن مسيرة «كورونا» في الصين من الارتقاء والتمدد إلى الاستقرار ثم الانحسار إنجاز يحسب للصين، وليس سجية يتبعها سلوك الفيروس طوعا.

وهذا هو المشاهد في إيطاليا وإيران من حيث تزايد عدد حالات «كورونا» بوتيرة تكاد أن تكون أسية؛ ففي إيطاليا سجلت أول حالة يوم 15 شباط «فبراير» ولم يتجاوز العدد تسع حالات في نهاية الشهر، لكن خلال الأيام التسعة الأولى من آذار «مارس» وصل العدد إلى 9172 حالة، والوفيات 463، والمتعافية، ما دفع إيطاليا إلى إعلان حظر عام وإغلاق الحدود.

ولعل العبرة من التجربتين هي: كافح مبكرا واتخذ كل التحوطات. وبالتأكيد لن يأتي ذلك دون تكلفة، لكن تبقى تكلفة المبادأة أقل من تكلفة التعامل مع وباء منتشر. والمبادأة هو النهج الذي اتبعته السلطات السعودية من التخطيط والتجهيز والإعلان عن تلك الاستعدادات حتى قبل تسجيل أية حالة، ثم اتخاذ إجراءات متتابعة وحاسمة بعد تسجيل الحالات في مسعى لمنع الفيروس من الانتشار.

أما الشق الاقتصادي، فلا تقل آلامه عن شق الرعاية الصحية والمعاناة الإنسانية، فبالأمس قدرت إحدى منظمات الأمم المتحدة تكلفة فيروس «كورونا» على الاقتصاد العالمي نحو تريليون دولار، وأن الفيروس سيلتهم نقطتين مئويتين كاملتين من النمو الاقتصادي المفترض. ذاك على الإجمال، أما عند الحديث على وجه التحديد فالتأثير يتفاوت كذلك من دولة لأخرى، تبعا لتمكن الفيروس من التفشي فيها، ولطبيعة اقتصادها من ناحية أخرى. وعند النظر إلى الصين نجد أن تأثير «كورونا» كان واضحا في رفع مؤشر الأسعار «التضخم» بوتيرة عالية خصوصا فيما يتصل بالغذاء، والسبب ليس ندرة المنتجات بقدر ما كان نتيجة لتهتك شبكات الإمداد والتزويد، وقد أثر هذا الأمر داخليا وكذلك خارجيا، فقد كان أحد مسببات تراجع صادرات الصين لشهري كانون الثاني «يناير» وشباط «فبراير» بنحو 18 في المائة. أما اقتصاد إيطاليا المتعب فقد تكون تكاليف مكافحة تفشي «كورونا» كافية لدخول إيطاليا متاهة اقتصادية جديدة.

وأخذا في الحسبان أن نمو الاقتصاد الإيطالي عند 0,2 في المائة، فليس من شك أن «كورونا» سيؤدي بالاقتصاد الإيطالي إلى كساد لا محالة، فالسياحة تمثل 14 في المائة من النتاج المحلي الإجمالي، كما أن منطقة الشمال الموبوءة هي المحرك الاقتصادي لإيطاليا وميلانو عاصمتها الاقتصادية... يتبع.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار