آخر تحديث: 30 / 3 / 2020م - 9:43 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ممنوع دخول الرجال

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

حين تمكنت المرأة أخيرًا من القلم وشرعت تمارس حقها في أن تخط حروفها الأولى في سجل الحياة، كان الفارق عظيمًا جدًا وكثيرًا، ذلك لأن الكتابة تم احتلالها منذ قرون من الرجل وصنع الرجل ملاحمه على كل شروط اللغة بدءًا من الكلمات كما في إنسان، أستاذ، مدير، عضو، رئيس، وهي ملكية خاصة للرجل كوظائف وكلفظ وبما أننا نتحدث عن القلم والكتابة.

دعوني أذكر هنا السيدة لطفية الخطيب، وهي ابنة الشيخ عبدالحميد الخطيب، هي أول من كتب باسمها الحقيقي في تاريخ الصحافة السعودية وذلك عام 1372 هـ ، كما أنها أول من أشرف على أول صفحة تُعنى بالمرأة، تلك الصفحة التي أصدرها الصحافي العريق حسن قزاز وسماها «المرأة في بيتها» وذلك في عام 1379 هـ ، قُبيل الصفحة النسائية التي أطلقها الرائد عبدالله شباط في صحيفته الخليج العربي، والتي عهد بها إلى السيدة سميحة أحمد، واعتمادًا على وثائق بأن «الخطيب» هي رائدة العمل الصحافي بلا منازع.

ولكي لا أطيل عليكم سأنتقل إلى عصرنا الحالي وكيف كانت مقاومة التغيير واضحة عند إصدار قرار قيادة المرأة في سبتمبر 2017 بداية كانت الصدمة والإنكار لهذا القرار بصورة علنية أو سرية، لاعتقادهم أن قيادة المرأة تتعارض مع مصالحهم الشخصية أو المصلحة العامة، وقد عبروا عن غضبهم وكانت مقاومتهم بشكل فردي أو جماعي في مواقع التواصل والمحافل، ومن خلال أنشطة باردة أو عدوانية أو خجولة ومن ثم كان التقبل وقبول القرار، والآن تجدهم في مدارس تعليم القيادة، حتى أن أحدهم يذكر لي أنه وخوفًا من رأي المتشددين في عائلته قرر عدم إخبارهم برغبة زوجته بتعلم قيادة السيارة ليفاجأ بأن أحد أخوته المتشددين وزوجته هناك في مدرسة القيادة في دولة مجاورة.

وأخيرًا كان قرار إسقاط الولاية، حيث تم إسدال الستار عن الجزء الأصعب والذي طالما تم الانتفاع منه بجعل المرأة تابعًا، عند دخول المرأة المشهد أو المأزق - إن صح التعبير - كان عليها العمل من عدة جهات إيصال صوتها وتغيير الصورة النمطية وتحقيق التوازن والمشاركة في سن القوانين وفرض وجودها واستمراريته ومحاولتها لرفع المرأة من مواطن مهمش إلى مواطن يتمتع بكامل الحقوق ومنها حق التغيير وكسر «التابو» الاجتماعي.

وأخيرًا الرد على الهجمات التي تقول بتمردها وشيطنتها إن هي مارست حقوقها.

أما في لحظة الحزم و«رؤية 2030» وهي حراك ثقافي وقوى اجتماعية من شأنها أن تؤدي إلى تغيير جذري وليس العمل على السطح، وجدنا حضورًا قويًا للمرأة وأزعم أن الحراك النسوي في السعودية وبالنظر إلى الواقع الاجتماعي والسياسي يمكن اعتباره أكثر واقعية وقربًا لتحقيق التوازن وخلق وعي التغيير ونقد ممارسات مجتمعية وعرفية وقانونية تتعرض لها النساء، لأن الإنسان يصنع مصيره عبر الوعي.

أخيرًا، لابد من فرض القوانين التي تطالب بحقوق النساء ولا ينبغي أن تكون رهنًا لمزاجية المجتمع لأن وراء كل مجتمع عظيم امرأة عظيمة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عاشق البطة
[ القطيف ]: 20 / 3 / 2020م - 5:32 ص
المقال مباشر ومختصر بدون إسهاب غير مجدي،،،،، خفيف على القلب ولطيف على المعدة 📝. 🌹