آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 8:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

المواطن بين تجار الأزمات

عباس سالم

لقمة العيش هي أهم حق لكل مواطن ومقيم على أرض الوطن الغالي «المملكة العربية السعودية»، لكن تجار المواد الغدائية والدوائية دائماً مايستغلون هلع الناس غير المبرر في حال الأزمات العالمية ويقوموا باحتكارها ورفع أسعارها.

غياب الضمير جعل الفساد يعشعش بين الناس بكافة أشكاله وأنواعه، وزاده ضعف المسؤوليات وغياب الأمانة والإخلاص الوطني لدي الكثيرمن الناس، هو الذي تسبَّب في تمادي الأيدي المجرمة من بعض العمالة الوافدة في تكرار إجرامها على الوطن والمواطن، وأن ضعف الرقابةلدى المؤسسات والأجهزة المعنية ساهم في إتاحة الفرصة لهؤلاء في التلاعب بالمواد الغذائية وبكل شيء بحثا عن المال، فنحن من فتحنا لهمذلك المجال وغيبنا المواطن واليوم نتهمهم بالإجرام.

المواطن الكريم وكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة عليهم أن يعلموا بأن جميع المواد الغدائية الأساسية متوفرة بكثرة في مستودعات كبيرةأنشأتها الدولة رعاها الله تعالى، فلا داعي للقلق والهلع وأن الوطن في هذه الأزمة بحاجة إلى أن يتعاون الجميع في خدمته لكي تمر هذهالأزمة بسلام، وهذا يجعلنا نتساءل: أين هي المستشفيات الخاصة في البلاد من هذه الأزمة؟ تلك المستشفيات المسعورة التي ربما تصدرلكل مواطن فاتورة ومحاسبة من يمر بشارعها أو قراءة لوحتها من بعيد.

جميل ورائع ما نراه من تسابق لمختلف الجهات للفزعة الوطنية ومساعدة الجهات الحكومية في القيام بمهامها ومسؤولياتها الجسيمة في هذهالمحنة غير المسبوقة التي يمر بها وطننا الغالي، لكن الأحداث والمتغيرات اليوم أصبحت هي التجارة الرائجة التي يستغلها بعض التجارالحمقى من ضعاف النفوس للصعود على ظهور المواطنين، فمع بداية كل أزمة عالمية أو محلية تبدأ تتغير البلاد على نحو سريع وغريبلتتوافق مع الوضع العام للبلد المحتوي على هذه الظروف الطارئة.

هناك شريحة كبيرة من الناس في المجتمع تسعى لطلب رزقها من الله تعالى عن طريق تقديم خدماتها داخل مجتمعها، فهناك من يعمل فيالأسواق المتجولة وهناك من يعمل في خدمة التوصيل المدرسي والكثير من الأسر تعمل في طبخ الأطعمة في المنازل وبيعها على الناس، وإنالكثير منهم إن لم يكن جميعها قد تأثرت مادياً عندما أغلقت الأسواق وعطلت المدارس ومكث الناس في المنازل لمواجهة وباء فيروس كورونا.

الكثير من الناس الفقراء الذين هم ضمن الشرائح السابقة الذكر، عندما يستمر بهم الحال على ما هو عليه الآن فلن يستطيع هؤلاء الناسشراء بعض ما تحتاجه أسرهم من متطلبات يومية، وإن الكثير منهم تأخذه عزة النفس بقبول المساعدة من الآخرين، وإن كان هو في أمسالحاجة اليها! لذلك ساهمت الجمعيات الخيرية إضافةً إلى الضمان الإجتماعي لمساعدة المحتاجين والقضاء على عامل الفقر في المجتمع، وهنا أسأل: لماذا علق العمل في مكاتب الجمعيات الخيرية في البلاد في هذا الوقت؟ ومن هم المتضررين من هذا الإغلاق؟ أليس هم الفقراءالذين تأسست الجمعيات الخيرية من أجلهم؟

فلا أعرف لمن يلوذ الفقراء في المجتمع بعد أن علقت الجمعيات الخيرية جميع الأعمال في مكاتبها ومقراتها في وجوههم؟ بعد أن عملوا جنباًإلى جنب مع الدولة حفظها الله من كل سوء في كل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها في مواجهة وباء فيروس كورونا، لكن ملاذهم الآمنفي الأزمات للأسف لم يعد آمناً في زمن فيروس كورونا، وهل يستيقض الناس في المجتمع وبالأخص الناس الأغنياء من دعم فقرائهم الذيقضى ذلك الفيروس اللعين على أرزاقهم وأصبحوا ضائعين بين جشع التجار وصد الناس في المجتمع عن مساعدتهم؟.

في إحدى جلساتي مع بعض كبار السن في بلدتي تحدثت معهم كي يتحدثون عن أيام مرت عليهم في الماضي وما فيها من أمراض كهذاالمسمى «كورونا»، فاستذكروا نعم مرت عليهم سنين كان فيها مرض الكوليرا منتشراً بين البشر وقتل الكثير منهم، لكن تضحيات الآباءوالأجداد في زمن ما قبل اكتشاف البترول وكيف كانت قسوة الحياة ومعاناتها، والتي لم تزدهم تلك المعاناة وقسوة الحياة فيها إلا ارتباطاًبتراب الوطن، ويقولون أن هذا البلد مرت عليه حالات من الفقر والجوع، وكانوا حفاةً يلبسون «الخيش» بدلاً من الأثواب، ويأكلون“الحشائش" وما ينبت من الأرض بدلاً من أصناف الخضراوات والفواكه التي تعرض في الأسواق.

ختاماً إن تجار الأزمات في المواد الغدائية والصحية قاموا برفع الأسعار مستغلين الهلع بين الناس الذين تهافتوا كالقطيع الذي يهيم فيالفلى بحثاً عن الغذاء واختلط الحابل بالنابل على حساب احترام الإنسانية، وأصبح المواطن بين نارين إحداهما تهوين يتسبب في انتشارالوباء وبين تهويل يبث الهلع والخوف في نفوس الناس.