آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 4:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الدعاء وجذبات الرحمة الإلهية...

محمد أبو زيد

في دعاء الافتتاح نقرأ هذه الفقرة ”اللّهُمَ أذنت لي في دعائك ومسألتك فأسمع يا سميع مدحتي وأجب يا رحيم دعوتي“

هذه الفقرة من الدعاء لو تأملها الداعي بوعي لأكتفى بها، وبقي يرددها حتى مطلع الفجر من ليلته..

عجيب أمر الدعاء، لا بد أن نعترف بقصورنا عن إدراك سر هذه الشعيرة الإلهية التي تمثل مخ العبادة، والخط الفاصل بين العبودية والاستكبار، واستحقاق العبد عند تركها غضب الرب ومقته، يقول تعالى ”وقال ربكم أدعوني استجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين“

يقال أن أحد العباد كان ولِهاً بالدعاء مفتونا به، فوسوس له الشيطان أنه ما فائدة ما تقوم به، وأي جدوى من هذا العمل وحالك لا يتغير؟

اذ لو كان الله يسمعك لاستجاب لك!

وكاد ذلك أن يصرفه، لو لا ان تداركته رحمة ربه، فنفث في روعه ما مؤداه: إنه لو لم نحب سماع صوتك لكنا صرفناك عن الدعاء فلا توفق له!

أن تجد لديك الرغبة في الدعاء، فهذا يعني وقوعك في دائرة الجذب... ف ”التوفيق من جذبات الرب“ كما يقول الامام علي ”“ والتوفيق للطاعة والدعاء من عنايات الرحمن بعباده.

يكفيك من رحمة الله لك وعنايته بك، أن يأذن لك في دعائه ومسألته..

في حالات اليأس نحتاج من يمنحنا فرصة الاستماع إلينا لنبوح له، مع علمنا ان ذلك لن يحدث اي تغيير في حياتنا، فأي شعور يمكن أن نعيشه عندما يأذن لنا الرب في الدعاء والمسألة؟

لا توجد عقوبة يضرب بها الانسان أعظم من ان يحجبه الله عنه، فيصرفه عن المسأله والدعاء، يقول الإمام زين العابدين ”“ في دعاء السحر «أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني»!

ورد في بعض المناجات ”سُبْحَانَ اللهِ السَّميعِ الَّذي لَيْسَ شَيءٌ أسْمَعَ مِنْهُ، يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أرَضينَ، وَيَسْمَعُ ما في ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَيَسْمَعُ الأنينَ وَالشَّكْوى، وَيَسْمَعُ السِّرَّ وأخْفى، وَيَسْمَعُ وَساوِسَ الصُّدُورِ وَيَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورِ وَلا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ“.

ومع ذلك فثمة من لا يحب الله أن يسمعه، فيعاقبه بالإبعاد والطرد بحجبه عن الدعاء والمناجاة!

إِلهِي لا تَغْلِقْ عَلى مُوَحِّدِيكَ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْجُبْ مُشْتاقِيكَ عَنِ النَّظَرِ إِلى جَمِيلِ رُؤْيَتِكَ، إِلهِي نَفْسٌ أَعْزَزْتَها بِتَوْحِيدِكَ كَيْفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ هِجْرانِكَ.