آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 8:21 م  بتوقيت مكة المكرمة

كورونيات تاروتية: «6» كم أنت جميل يا كورونا

الدكتور أحمد فتح الله *

لاحظتُ القلق على ابنتي، آخر العنقود ودلوعة أبويها، اذ تترك باب غرفتها مواربًا عندما تنام بعد انقطاع الدراسة بسبب كورونا وعزل القطيف. وتكثر الجلوس معنا، كلينا أو أحدنا، على غير عادة البنات في عمرها، وتبحث عنا في غرف البيت إذا لم ترانا في الصالة العائلية «وسط البيت».

- أسأمتِ حبيبتي من التواجد في البيت؟ أهناك شيء يضايقك؟

- لا شيء أبي، لكن متى ينتهي كورونا؟

- لا أحدٌ يعلم. لكن ما دعاك لتسألي هذا السؤال؟

- أحسُّ أنه وحش.

فاعتدلتُ في جلستي، وأخذت رأسها إلى صدري، لتطمئن لقربها من قلبي وسماعها دقاته، ونحن نتحادث.

- ما أهم صفات الوحش عندك؟

- مخيف، كريه، مفترس.....

- السِّرْ، عزيزتي، في الصفة الثانية، مع تداخل الصفتين الأخريين معها ومع بعضهما في آن.

- ما فهمت...

- أوَّضِحُ لكِ: فلنُحَوِّل كراهة المنظر، إلى حسن منظر، أي جمال، داخلنا. مَا تَكْمِلَتْ ”كُنْ جميلًا“؟

- ”ترى الوجود جميلاً“.

- يا سلام. معادلة جميلة، صح؟ إذًا نستطيع أن نعكسها ونقول الوجود جميل، وَأنا جزءٌ من هذا الوجود، إذًا أنا جميل، وكذلك كل شيء حولي. هذا الإحساس «التصوري»، يريحنا ويساعدنا على التغلب على كثير من مشاكلنا.

- حتى مع كورونا؟

- نعم، نهزم أي ”وحش“، كورونا أو غيره، حين نراه جميلاً، لا مخيفًا. هذه أول وأهم خطوة نتخذها في ”حربنا“ مع الوحش الذي نخافه، هذا ما يسلبه قوته التي يسيطر بها علينا، بمساعدتنا نحن واختيارنا، فيفتك بنا بسهولة وبسرعة لا تسمح لنا بالمدافعة والمرواغة من أجل الفكاك منه، ومِنْ ثَمَّ الانتصار عليه.

ابتسمتْ... وبدا عليها الارتياح والاقتناع. قالتْ:

- الآن استطيع أن أنام... شكرًا أبي، تصبح على خير!!!

ونامتْ بعد أن هزمتْ في داخلها وحشًا كان يُخِيفُهَا...

وَارْتحتُ أنا... إذ كان يُؤلِمُنِي نَهْشًا بخوفِ طفلتي منه.

تاروت - القطيف