آخر تحديث: 3 / 6 / 2020م - 10:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

الإشاعة ومسؤولية المتلقي على الواتساب

عباس سالم

أصبح الواتساب هو الأرض الخصبة لانتشار الشائعات والأكاذيب لكل من هب ودب، لذلك ربما يمكننا القول أن هذه المشكلة أصبحت مرضاً اجتماعياً تفشى في مجتمعاتنا مصحوباً بقلة الوعي عند الكثير من الناس الذين يستخدمون الواتساب.

من منا لم يمتعض من بعض الرسائل التي تصله يومياً على الواتساب وتملأ بريد هاتفه الجوال بسبب محتواها غير الدقيق أحياناً، وبسبب هزالة الموضوع أحياناً أخرى؟ من منا لم يتابع بعض المداخلات والبوستات التي لا تمت في محتواها للواقع بصلة بل تتعارض مع المنطق والعقل؟ ومن منا لم يندهش من بعض التغريدات الطائفية المضللة والمزعومة والتي يكشف زيفها وخداعها بعد التحري والتدقيق في محتواها؟.

منصات التواصل الاجتماعي اليوم باتت مطية لمن يعتليها كائناً من يكون، تلين له كي يستخدمها للتفوه بما يريد ويهوى دون مراقبة أو مراجعة، وكما يقول المثل الشعبي «اجرح صبعك والكل ينعت لك دواء»، والمشكلة أننا أصبحنا في عالم افتراضي كبير لا يمكن التحكم بأدواته وتطبيقاته، ولا نملك الصلاحية أو الإمكانية كأفراد لمراقبته وفرض القوانين والإجراءات عليه.

ما يروج وينشر له عبر هذه المنصات من معلومات مزيفة وفيديوهات طائفية بغيضة تلوث الوحدة الوطنية في الوطن الغالي، وادعاءات باطلة وصور مفبركة وإشاعات غير صحيحة قد يُتهم فيها أبرياء من الناس، وتجعل الحالة الصحية والسلوكية للمجتمع الذي تأثر بها سلباً يحتاج إلى دواء نفسي، والمسؤولية تقع على عاتق الأفراد أنفسهم سواء كانوا مشاركين أو متابعين، وأول عمل ينبغي علينا عمله في حال استلام رسائل في بريد هاتفنا هو التحقق منها قبل أن يُصٓدَّق ما فيها وينشر ويعيد نشره، علماً بأن الراوي مجهول في أغلب الأحيان.

إن تداول الأخبار والمعلومات الغير صحيحة أصبح منتشراً هذه الأيام عبر وسائل التواصل الاجتماعي خصوصًا على «الواتساب»، وللأسف أن المتلّقين لتلك الشائعات والأكاذيب لا يركزون على المحتوى ولا يحاولون التأكد من مصداقية ما وصلهم فهم يستقبلون تلك الإشاعة أو الكذبة ثم يرسلونها وهكذا، ويمكننا القول أن هذه المشكلة أصبحت مرضاً اجتماعياً تفشى في مجتمعاتنا مصحوباً بقلة الوعي بالإضافة للانسياق وراء المحتوى المسلي بغض النظر عما يحمله من أذية قد تلحق بالأخرين وحتى بالشخص نفسه أحياناً.

لا يختلف إثنان على أن مواقع التواصل الاجتماعي سهلت حياتنا وفتحت أمامنا الكثير من السبل والفرص الجديدة وأصبحت أداةً بين أيدينا لا يمكننا الاستغناء عنها، وإن هذه الأداة كغيرها عندما يُساء استخدامها ستسبب أذية وضرر على مختلف الأصعدة، وإن هذه المواقع تتيح للمستخدمين النشر بحرية ودون رقابة تذكر، وما أكثر الأخبار الكاذبة العارية عن الصحة التي انتشرت مع انتشار فيروس كورونا اليوم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ووصلت إلى شريحة كبيرة من رواد هذه المواقع.

فلا بدا أن نعيد علاقتنا بالتكنولوجيا ونسأل أنفسنا: هل تخدمنا أم نخدمها؟ وهل نستخدمها أداةً أم تحولنا إلى أدوات؟ وهل نحن على وعي بما نتلقاه من معلومات ونقوم بنشرها من دون أن نتريث ونتأمل في حقيقتها؟ أم أن اشتراكنا في نشرها هو مجرد نشر بدون تشغيل عقلنا والتأكد من مرجع المعلومة وصحتها؟ وهذا الأمر يتطلب منا سرعة الإنخراط في ثقافة التكنولوجيا وما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي.

ختاما ياتُرى ماذا سنخسر لو قمنا بحدف كل ما يصلنا من الرسائل والبوستات مجهولة المصدر وكذلك التغريدات الطائفية العفنة من بريد هواتفنا؟ وذلك تجنباً لما يترتب عليها من أخطار علينا وعلى غيرنا من أبناء المجتمع، قال تعالى: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا.