آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 10:13 م

الأسرة والخطة البرمجية «باء»

من المستجدات في حياة الأسر هو هذا الوضع الاستثنائي غير المسبوق المتمثل ببقاء أفراد الأسرة وجها لوجه معظم الوقت، مما أدى إلى حالة من القلق والاضطراب بسبب المخاوف من المشكلات الناجمة عنه، فالأطفال في الأسرة وكذلك الشباب كانوا يسيرون في تقضية أوقاتهم في جزء مهم منه بين المؤسسة التعليمية «المدارس والجامعات» وبين ممارسة الهوايات في الفضاء الطلق في الملاعب وغيرها، واليوم يتكوم الجميع في مكان يشعرون معه بالضيق من إلغاء كل تلك المظاهر المتنوعة للتعليم والتنزه وممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية والتسويقية، وبالتأكيد أن التكيف مع هذا الوصع وتبديد روح التكاسل والضجر والقلق يحتاج إلى مقترحات وبرمجة تخفف من وطأة هذا التزاحم.

كما أن الآباء يقعون تحت تأثير توتر من نوع آخر يتعلق بالتدبير الاقتصادي وطريقة صرف المداخيل وترتيب الأولويات، فهناك المعيل الذي فقد جزءا من مرتبه وآخر يعمل في الأعمال الحرة كالبائعين والسائقين والأسر المنتجة والقائمين على الدورات التعليمية في المعاهد والروضات الأهلية وغيرهم ممن توقف عملهم لفترة مؤقتة، فلا يمكننا إغفال تلك الأفكار المقلقة التي تراود أذهانهم فيتهيبون من طول المرحلة وتأثيرها عليهم مستقبلا.

وكذلك تواجه الأمهات ظرفا استثنائيا تتحمل فيه المشاكسات والمشاجرات بين أطفالهم، بحيث يتبدد ذلك الهدوء الذي كانت تنعم به وتبدأ موجات من الضغوط المنزلية والنفسية ما لم يطرأ وضع يخفف من هذا الاضطراب، ومن الخطأ الدخول في معارك جانبية معهم والصراخ عليهم بما ينعكس على الجميع بالضرر، فيسبب هذا التوتر عاملا سلبيا يزيد من مضاعفات ما يواجهه الجميع من ضيق.

التوعية بطبيعة هذه المرحلة وحدودها ومستجداتها أمر مهم لجميع أفراد الأسرة، بحيث يتفهمون أهمية هذا التحرز الصحي في تجنيبهم - لا سمح الله - كارثة انتشار هذا الوباء وإصابة البعض بعوارضه المرضية، إذ متى ما تفهم أفراد الأسرة ما يمرون به من ظرف صحي استثنائي طاريء ومؤقت سيعودون إلى حياتهم وممارساتهم الاعتيادية بعد انتهائها، سيشكل هذا التفهم مدخلا مهما للتكيف معه ومن ثم البدء في المرحلة التالية وهي إيجاد البرامج البديلة المساندة للتأقلم مع الوضع الاستثنائي من جهة ومن جهة أخرى يواصلون أنشطتهم التعليمية والترفيهية بالإمكانات المتاحة «النشاطات الرفمية».

هناك إيجابية مهمة ناجمة عن هذا التحرز الصحي وتكمن في تقوية العلاقة بين أفراد الأسرة، بعد أن أخذتهم مشاغل الدراسة والعمل وأعباء الحياة فجاء من الوقت ما يجعلهم يتقربون لبعضهم أكثر، وخصوصا إذا ما أحسن الوالدان إقامة جلسات ونقاشات بناءة بينهم تعود على الجميع بالنفع والاستمتاع بالوقت.

ويمكن للأسرة أن تستثمر مواقع الشبكة العنكبوتية التعليمية لمواصلة أبنائهم تعليمهم في تلك المنظومات، كما تشكل الألعاب التقنية «الإلكترونية» جزءا مهما لإضفاء المرح على الأجواء الأسرية، كما أن النشاط الثقافي والمسابقات ينبغي أن تضمن في البرنامج اليومي للأسرة، فالقراءة الغائبة عن بعض الأسر يمكن استثمار وجود المكتبات الكثيرة في المواقع وشبكات التواصل الاجتماعي لتنمية هذه المهارة، بما يضفي جو الإثارة والتنافس والتشويق إن أعد لها الوالدان إعدادا جيدا ومناسبا.

ومن تلك الأنشطة المناسبة في مثل هذا الوضع هو ممارسة الهوايات في المنزل سواء منها الفنية أو غيرها، بحيث يستطيع كل واحد من الأبناء إقامة الركن الخاص به لممارستها، مع اطلاع بقية أفراد الأسرة على ما قام به حيث تذب روح المنافسة والتشجيع على الاستمرار وتحسين الأداء.

كما أن الجانب الاجتماعي للأبناء - وإن تأثر من جهة اللقاءات والتزاور الاجتماعي - إلا أنه يمكن التعويض عنه عبر وسائل الاتصال الموجودة في مواقع التواصل.

ونؤكد آخيرا على أحد العوامل المسببة للضيق عند الأمهات وهي حالة الفوضى وبعثرة الأغراض الخاصة بكل فرد من الأسرة، وهذه فرصة مؤاتية لتعويدهم وتحبيبهم للنظام والترتيب في البيت فيما يتعلق بالفراش والأدوات وغيرها.