آخر تحديث: 7 / 6 / 2020م - 2:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ماذا نفعل في فضاء كورونا؟

أمين محمد الصفار *

نعيش هذه الأيام وسط قيود وضغوط فرضتها علينا جائحة كورونا، هذه القيود فرضت واقعاً جديداً على مستوى العالم، والقطيف ليس بدعاً من ذلك بل كانت هي أولى محطات هذه الجائحة في المملكة، والحمد لله الأمور الآن هي في تحسن مستمرة. لكن لعل السؤال المتكرر بيننا هو: وسط هذه الأجواء والضغط النفسي والقيود الحالية التي فرضتها الجائحة، ماذا يمكنني أو استطيع أن أفعل؟

للإجابة على هذا السؤال، كنت قد كتبت إجابة عامة قد يجد مثلها القارئ الكريم في أي كتاب قد يقرأه أو مقال قد يقع نظره عليه، ولكني اخترت أن تكون إجابتي على هذا السؤال إجابة عملية وغير تقليدية، وذلك بالحديث عما اراه حولي من أنشطة وأعمال يقوم بها أصدقاء وأقارب، أملاً أن تكون هذه الإجابة مشجعة وملهمة لأخرين يمكن لكلمة أو إشارة أن تفعل فعلها وتبث النشاط الكافي لأعتبار هذه الأيام فرصة ذهبية للقيام بأنشطة جيدة مختلفة، فما شاهدته وعرفته منهم يزيل الكثير من هذه الضغوط ويجعلني أكثر فخراً بهم وتعلماً منهم.

فقد شاهدت أحد الأصدقاء وهو تشكيلي معروف وقد برى فرشاة الرسم ليعود لممارسة هوايته التي هجرها نوعا ما وبدأ يرسم بمعدل لوحة واحدة يومياً، وهو ينتج كم من الأفكار لاستغلال من هذه اللوحات التي موضوعها كورونا في أكثر من جانب وبأكثر من طريقة.

كما شاهدت أحد الأصدقاء «هو تاجر اضطر أن يوقف نشاطه التجاري» يعاوند نشاطه في سوق الأسهم، لعله يعوض شيء من خسائره التي فرضها توقف نشاطه التجاري.

كما رأيت عدداً من الأصدقاء وقد انبرى لقراءة تلك الكتب التي اقتناه منذ مدة ولم يسعه وقته لقراءتها، وأخرون أنشغلوا في متابعة أفلام نتفليكس كل حسب نوع الأفلام التي تستهويه: ثقافية، وثائقية، تاريخية وغيرها.

أحد الأصدقاء، قام بتنشيط العلاقات الشخصية الواسعة التي ضعف التواصل معها، وذلك بالاتصال الهاتفي معها بشكل ملتزم بعدد محدد يومياً للتواصل مع الأصدقاء القدامى. أحد الأصدقاء وهو صاحب تجربة عملية ثرية، حالياً هو في محجر صحي، ربما بدأ الآن في كتابة مذكراته بعد محادثة هاتفية معه، وأخر يعد مجموعة من المحاضرات لإلقاءها بعد كورونا، وفي نفس الوقت يعمل على تأليف كتاب أيضا.

بالطبع هناك حصة جيدة للأجواء العائلية في المنزل، فبمجرد الجلوس مع الأبناء سوف نسمع نفس السؤال أعلاه، وهناك خيارات عدة مثل: شيء من الجدل المعرفي مع الأولاد والقيام بأنشطة مشتركة وتغيير بعض الأنماط الروتينية المألوفة في المنزل، وكذلك القيام بأعمال الصيانة المنزلية التي طالها التسويف مراراً للقيام بها.

وأود أن أختم الإجابة بما قام به منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف من تجربة جديرة بالإشادة في الموائمة وعدم الاستسلام للمستجدات التي احدثتها كورونا لخلق واقع أفضل لتأدية مهامه وسط هذه الأجواء، وهذه التجربة هي جديرة بالتأسيس عليها واستلهام الأفكار الإيجابية على مستوى المؤسسات والأفراد.