آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 8:21 م  بتوقيت مكة المكرمة

التقييم الذاتي... في زمن الكورونا

ميثم المعلم

إن التقييم الذاتي أمر صحي يدل على حيوية وقوة العقل لدى الإنسان، فهو يعّرف الإنسان بمحاسنه، ويبصره بعيوبه، ويساعده على تحديد نقاط قوته وضعفه، ويعينه في تطوير نفسه ومعالجة مشكلاته، ويميز له الأمور الجيدة من الأمور الرديئة، ويدعمه في تقييم أفكاره بشكل موضوعي. وبالتالي فهو يرتقي بثقافة الفرد ، ويقوي شخصيته، ويزيده ثقة بذاته.

لكن عندما يفقد الإنسان ثقافة التقييم الذاتي بشكل إيجابي، تتعقد مشكلاته، وتزداد سلبياته، وتكثر أخطائه، ويتراجع وعيه، ويشعر بالقلق والخوف.

وفي زمن الكورونا فرصة ثمينة لكي يقييم الإنسان نفسه دينيًا وأخلاقيًا ونفسيًا وفكريًا وسلوكيًا واقتصاديًا وصحيًا واجتماعيًا وعائليًا، وأن يبحث عن اللقحات الفعالة والناجحة التي تعالج مختلف الأمراض والأوبئة التي يواجهها الإنسان في الحياة كالظلم والأنانية والحسد والكراهية والبخل والاستبداد وسوء الخلق.

وأن يسأل الإنسان نفسه عن كلماته اليومية مع عائلته، وحسن اختيارها، ومدى جمالها ومستوى روعتها، وعظمة بهجتها، وسحر رونقها، وجمال حنانها، وروعة لطفها، وقوة تأثيرها.

وكذلك يسأل الإنسان نفسه عن تصرفاته وأفعاله اليومية، وحسن اختيارها، ومدى لباقتها، وجمال جاذبيتها، ووسامة روعتها، وكيفية تطويرها.

قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون سورة الحشر آية 18.

و قال رسول الله ﷺ: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر» بحار الأنوار.

وقال الإمام الكاظم : «ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل خيرًا استزاد الله منه وحمد الله عليه، وإن عمل شيئًا شرًا استغفر الله وتاب إليه» كتاب الاختصاص.

وإن للتقييم الذاتي دورًا كبيرًا في بناء المجتمعات الإنسانية ، حيث يساعدها على التأكد من صحة وقوة مسلماتها الفكرية، وفرضياتها العلمية، ونظرياتها المعرفية، وقيمها الحضارية، ومناهجها الاقتصادية، وخططها التنموية، وبرامجها التعليمية، ومشاريعها الاجتماعية، ووسائلها الإعلامية.

لذلك ينبغي أن تدرك المجتمعات الإنسانية قيمة التقييم الذاتي وآثاره الإيجابية على حياتها، كما يجب أن تدرب أبناءها على كيفية ممارسة التقييم الذاتي بشكل صحيح ، لكي يمتلكوا القدرة على التقييم الذاتي السليم، ويتعلموا التقييم الإيجابي الذي يهدف إلى استخدام الأساليب العلمية في معالجة المشكلات بمختلف أنواعها، ويؤكد على إيجابيات الأفكار ويبين سلبياتها، ويرحب بالآراء المختلفة ويناقشها بعقل هادئ، ويبحث عن الحلول الإبداعية من أجل تحسين وتطوير الأمور الحياتية.

لذا يجب على المجتمعات الواعية أن تشجع أفرادها على ممارسة التقييم الذاتي على أوسع نطاق من أجل إيجاد هوية معرفية سليمة، وشخصية أخلاقية جذابة، وإرادة قوية تصنع مجتمعات أكثر إنسانية، وأكثر أخلاقية.