آخر تحديث: 7 / 6 / 2020م - 6:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

القطيف مدينة الأرواح، لا مدينة الأشباح

محمد يوسف آل مال الله *

عندما تحلّ كارثة أو مصيبة أو دمار أو وباء في مدينة ما، فإنّها تتحول إلى منطقة تسكنها الأشباح وذلك لخلوها من ساكنيها، إمّا بالهروب والنزوح منها أو بسبب الموت الذي يعصف بهم، فلا تجد فيها إنسانًا بالمرّة، بل لا تجد فيها روحًا حيّة، حتى الأشجار تموت والأرض تجف وتصبح صحراء قاحلة.

عندما تشاهد قطيفنا ليلًا تجدها ساكنة لدرجة أنّك تستطيع سماع ذبيب النمل لخلو شوارعها من المارّة، بل حتى من القطط التي تملأ شوارعها نهارًا وكأن القطط تشاركنا الحجر الصحي.

هذا المشهد لا يُقارن بتلك المشاهد التي نراها في بعض الدول التي تعيش الحروب والدمار، فشوارع قطيفنا خالية من الأهالي تجنّبًا لوقوع المكاره وامتثالًا لأوامر حكومتنا الرشيدة متمثلة في وزارة الصحة التي لا تألُ جهدًا في المحافظة على سلامتنا من الوباء الذي يجتاح العالم بأسره.

نعم، شوارع قطيفنا خالية من أجسادنا ولكن تجوبها أرواحنا، ففي كل شارع وفي كل ممر وفي كل زقاق وفي كل ركن تجد أرواحنا تتحرك خلاله للحفاظ على أمنه وسلامته. إذ ليس من الضروري وجودك المادي في مكان ما كي تحافظ عليه، بل وجود روحك تكفي والتزامك بالوقاية وتجنّب الأخطار والحرص على كسر جماح هذه الجائحة من أصدق الأعمال وأنجعها.

كلّما كان الوعي لدينا كبيرًا في ظل هذه الظروف، كانت أرواحنا ملائكية تحرس شوارعنا وتؤمّن السلامة والأمن والأمان لنا جميعًا. فأرواحنا تعمل على حراسة شوارعنا ومنع مرور هذا الفيروس الخبيث الذي يريد بنا الهلكة وينتهي بنا إلى الموت.

أرواحنا جنود مجنّدة ولديها القدرة على ردع كل فيروس أو وباء إذا ما نهجنا الطريق السليم وتركنا أجسادنا في الأماكن المخصصة لها خلال هذا الظرف العصيب وأعطينا أرواحنا الإذن لأن تحرس شوارعنا.

خلو شوارعنا دليل وعينا.