آخر تحديث: 7 / 6 / 2020م - 2:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الحب الحقيقي وعشق النزوة

الدكتور نادر الخاطر *

توجد عدة نقاشات حول الحب الحقيقي للشخص التي تحبه، والبعض يصرح بان الحب مجرد أسطورة يوجد عند الشعراء وكتاب الروايات، وبعض الدراسات تؤكد الحب حتى نهاية العمر خيالي ولا وجود له، بينما الدراسات الحديثة من جامعة «ستوني بروك» الأمريكية أكدت بان الحب الحقيقي موجود، وربما يزداد مع مرور الزمن ونسبة الاستجابة مماثلة في بداية العمر إلى نهاية العمر. عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة دعونا نمتطي القافلة ونسير مع عنان القلم التي يوجه السير الى الطريق العلمي والمعرفي.

ربما البعض يبحر بقارب حول جزيرة الحب الرائعة، ولم يضع رجله في هذه الجزيرة، ينقل لنا أوصاف الى جزيرة لم يدخل بها، فتكون الأقوال مصحوبة بغمامة وغموض، مثل الطير حين يتجول فوق البستان ولم يقف على أغصان الأشجار لذلك البستان، فالحب الحقيقي يجب أن يصاحبه أقوال وأفعال، فليس بمجرد تصف الجزيرة وأنت لم تدخل بها، فينبغي عليك دخول الجزيرة ومعرفة إمكانياتها الحقيقية حتى تستطيع وصفها بصدق.

فالحب الحقيقي السليم يأخذ وجهان أشواق الروح وأشواق الجسد الفعلي، أشواق الروح تمثل العامل النظري بينما أشواق الجسد تمثل العامل التطبيقي، أما الحب الوصفي أو النظري بوحده مجرد عشق أو نزوة، مثل تمساح يسبح في نهر الشهوة، بمجرد يرى نهرا اجمل ترك النهر الذي كان فيه، الحب الفعلي يشكل اكثر مصداقية، فينبغي تستمع الى من تحب وتنفذ الأمر الذي نهاك عنه وأمرك به، إذا الحب النظري «الروح» لا يكفي، فيجب أن يجتمع مع الحب التطبيقي بالفعل.

عدة نظريات تؤكد بأن الحب الحقيقي توفر الحب النظري من القول وكذلك الحب التطبيقي من الأفعال معا من بين تلك النظريات: نظرية مثلث الحب تصرح بأن الشكل المثالي للحب يجب توفير الحب النظري والفعلي، وفي حال خلل احد العناصر تنتج أنواع أخرى من العلاقة لا تعبر عن الحب الصادق بل يكون ”الحب الفارغ“.

نظرية عجلة الألوان في تقسيم الحب الى الوان تنحصر بالحب النظري والفعلي، كذلك القرآن الكريم أشار الى من تحب بالاتباع النظري والفعلي في قوله تعالى «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»، فينبغي أن نتبع نهج الرسول «محمد صلى الله عليه وآلة وسلم» في القول والفعل حتى يصبح الحب بيننا حب حقيقي وليس حب مجرد نزوة الى من حولك.