آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 3:10 م  بتوقيت مكة المكرمة

الفنانة حواء المغيزل: اللوحة مرآة الفنان والإنسان انعكاس لمحيطه

جهينة الإخبارية حوار: أمل فؤاد نصرالله - مجلة الخط
  • ليس هناك مسافة تفصل بين المدارس والأساليب الفنية
  • أركز كثيرا على أساليب مزج الألوان وتقنيات الفرشاة
  • أستقي عناصر اللوحة من المحيط البيئي والثقافي

لعل بيئة القطيف الجميلة، وعناصرها الأخاذة، وقيم أهلها الإجتماعية، ساهمت في تحديد الرؤية التشكيلية للفنانة حواء المغيزل؛ لذلك نستطيع أن نتلمس خطواتها الرائعة نحو التشكيل من تلك الثقافة التي تشربتها الفنانة من تلك البيئة.

هنا في حوار سريع معها نستكشف عالمها الجميل وخطواتها الأولى وتسارع تجربتها الفنية.

من أعمال الفنانة حواء المغيزل

مسيرتك الفنية.. بداياتك، خطواتك الأولى كيف كانت؟

كان لي اهتمام بالفن التشكيلي منذ الصغر ومازلت أحتفظ بالعديد من اللوحات التي نفذتها على الكانفس والخشب قبل حصولي على أي دورات فنية وأول مشاركة لي في معرض الشباب بالقطيف عام 1997 م وكنت حينها في المرحلة الثانوية.

ولكني لم أتوجه إلى الفن بشكل جاد إلا بعد تخرجي من الرياض وقبل حصولي على الوظيفة. فأنا أنظر للفن كمتنفس يبرز في الدرجة الثانية بعد الدراسة والعمل.

بدأت دراسة الفن التشكيلي وأساسياته على يد الأستاذة القديرة سهير الجوهري منذ عام 1423هـ وتتابع معها شغفي بالفن فالتحقت بالدورات الفنية بشكل متواصل حتى عام 1432هـ.

ثم حصلت على عدد من الدورات في الخط العربي من ديواني وجلي ديواني ورقعة. درست الجرافيك من طباعة الغائر والبارز ولكني تمرست على طباعة الشاشة الحريرية مما أضاف لي الكثير ثم اتجهت إلى تعلم أساليب معالجة السطوح والحفر على العجائن لأنتقل إلى إسلوب مغاير.

كيف تترسمين الطريق نحو إنجاز لوحاتك؟

في نظري التخطيط المبدئي للوحة «sketch» هو أهم خطوة في إنجازها. ثم أعمد بعد ذلك إلى تحديد أبعادها وخاماتها وبمجرد البدء في اللوحة أجد أنها تقودني بسلاسة لبنائها والدخول بين طياتها. حتى اني في بعض الأحيان أواصل الرسم منذ الخامسة صباحا وحتى الرابعة مساء وهو أمر مجهد فكريا بلا شك.

عندما كنت أمارس الرسم الواقعي كنت أجد أن اللمسات الأخيرة هي الأكثر متعة أما الآن بعد ممارسة الإسلوب الحديث أرى أنها الخطوة الأصعب وقد تكون المصيرية لنجاح اللوحة ولكنها لازالت تسيطر على الجزء الأشد متعة في العمل.

من أعمال الفنانة حواء المغيزل

إلى أي مدرسة من المدارس الفنية تنتمي أعمالك في هذا المعرض؟

لم يعد هنالك مسافة تفصل بين المدارس والأساليب مع تعدد التجارب الفنية، الذى لم يعد بالإمكان حصر اللوحة التشكيلية الحديثة بمدرسة معينة.

بمن تأثرت من الفنانين في صياغة أفكار لوحاتك؟

الثقافة البصرية نقطة مهمة جدا في تطور إدراك الفنان. ففي بداياتي كنت أتابع أعمال فناني المنطقة من حولي وأركز كثيرا على أساليب مزج الألوان وتقنيات الفرشاة ثم تطور الحال لأتجه إلى محاولة دراسة اللوحات العالمية كتقسيمات Piet Mondrian وPierre Alechinsky وألوان Jackson Pollock وPaul Klee وغيرهم الكثير من الفنانين العالميين عامة والعراقيين خاصة كسيروان ورافع الناصري وصلاح حيثاني.

كيف تجدين إنعكاس شخصك في اللوحة؟

اللوحة مرآة الفنان والإنسان بطبيعة الحال إنعكاس لمحيطه وأنا أستقي عناصر اللوحة وألوانها من المحيط البيئي والثقافي. فأعمل بجدية على الإثراء اللوني وألتقط صور النخيل من حولي وأعالجها بنفسي لتتناسب مع فضاء اللوحة، كما أختزل رسم الجمل وغيره من العناصر لتنسجم مع بعضها البعض.

فالنخلة على سبيل المثال إرث حضاري عميق ورمز، رغم أن وجودها في اللوحة لا يعني تعويض عن البشر ولكنها كناية لمرادهم وحالاتهم ولها مدلولات متفرعةو صلاتها وثيقة بالإنسان من الخصوبة وانتصاب الجذع أو حتى الموت فهي تهلك بلا رأس.

في لوحتي هي رمز للبشرية والصحة والعنفوان والكبرياء وهي الوطن والخير والثروة وهي رمزالشموخ والصمود في وجه الزمن ولا أغفل عن قدسيتها الخاصة في الديانات السماوية.

و أضفت أيضا الجمل المختزل بقوائمه المثلثة كرمزللأصالة والصبر والثبات وحتى في الشعر الجاهلي نجد أن هنالك علاقة وطيدة بين النخلة والناقة والمرأة كما أدخلت اللغة لإثراء المعنى وكرمز للتواصل بأوجه عديدة فاستخدمت الأقلام القديمة كتأصيل للغة وكتبت الآيات القرآنية بعدة خطوط: الكوفي القيرواني والفاطمي والديواني والجلي ديواني والرقعة وكذلك الفارسي ومزجتها أيضا بالزخرفة لتنحاز اللوحة بشكل أعمق إلى تاريخنا وتراثنا. وإدخالي للحرف العربي إقتصر على الآيات القرانية لما لها من مضامين روحية قوية وجمال تكويني فريد.

ماهي معاناة جماعة الفن التشكيلي بالقطيف؟

يعنيني هنا أن أتحدث عن مختلف الجماعات الفنية بالمنطقة من خط وتشكيل وتصوير ومسرح وغيره نحن نفتقر إلى مبانٍ متكاملة وقاعات دراسية خاصة وصالات عرض مجهزة بما يتناسب مع احتياجات كل مجال فني. وأيضا معاهد أكاديمية متخصصة تعنى بتدريس كل مجال.

من أعمال الفنانة حواء المغيزل

تجمعين بين موهبتي التشكيل والخط. كيف تحددين موقعك بين الإثنين؟

لم أصل بعد إلى ما أصبو إليه في كلا المجالين رغم أني مهتمة بممارسة الرسم منذ أكثر من خمسة عشر سنة، أما فن الخط العربي فلم يكن لدي إطلاع عليه حتى الخمس سنوات الماضية، ورغم أن كل الفنون تحتاج إلى ممارسة وتدريب إلا أن مفهوم التدريب المستمر في الخط العربي يختلف عن غيره من الفنون فبعض الخطاطين على سبيل المثال يتابع التدريبات لمدة لا تقل عن تسع ساعات متواصلة يوميا.

في واقع الأمر إذا كنت أعتبر من جهة في خضم الحراك التشكيلي فمن جهة أخرى لازلت أرى نفسي في بداية المشوار لفن الخط العربي.

ما السر في كثرة التشكيليات في محافظة القطيف؟ وماذا تقترحين لتطوير هذه الجماعة؟

الإنسان بطبعه مبدع وقلما نجد شخصا يخلوا من الموهبة وولادة الموهبة في المحيط الخصب والإهتمام بها هو ما يظهرها ويصقلها وهذا ما نجده واضحا في محيطنا؛ فعلى سبيل المثال وليس الحصر، عندما تظهر الطفلة اهتماما بالرسم تجد على الأغلب احتضانا من أهلها وتجد الدورات الفنية المناسبة التي تتلقفها بإشراف تشكيليات متمرسات في التدريب وتجد أيضا المعارض التشكيلية التي تعرفها على الآخر وتحفزها للدخول في المجتمع الفني.

ورغم ذلك على المبدع أن يصنع الفرص لنفسه ولا ينتظر إهتماما خاصا يصب عليه وإنما عليه أن يبحث ويثقف نفسه ليصل إلى الطريق الصحيح.

ماذا عن معرضك الشخصي؟

معرضي الشخصي الأول «بين الكاف والنون» كان خطوة مهمة للبروز والإنصات لأكبر قدر ممكن من النقد الغني والقراءات الفنية العميقة لما فيه من تجمع للنخب الثقافية. إحتوى معرضي على 31 لوحة متفاوتة الحجوم بين 30×50 إلى 100×150 مختلفة المعالجات بخامات وأساليب متعددة مشكلة من عدة مجموعات كمجموعة الأيام التي تشتمل على سبع لوحات ومجموعة ايستبورن التي تحتوي على ست لوحات، أما أغلب المجموعات فكانت ثنائية كنون وكيانان وص وبسملة وسكون وتكوين. أما أبرز اللوحات فكانت كن وكان وجاءت تسمية اللوحات لتتناسب مع عنوان المعرض رغم أني لا أحبذ في الغالب حصر لوحاتي بأسماء تخنقها، ولا أجدها هنا سوى وسيلة لتمميزها.

بالعادة تفتتح المعارض من قبل شخصيات بارزة في المجتمع. فلماذا وقع إختيارك على والدتك؟

«إنا فتحنا لك فتحا مبينا» هذه هي الآية التي تلتها والدتي لحظة إفتتاحها للمعرض.

والدتي كسائر أفراد عائلتي تمتلك الحس والإهتمام الفني الراقي وتنظر للفن بشكل جاد، وقد وقع إختياري عليها منذ قرابة ثلاث سنوات أي قبل أن أحدد أي جانب آخر من المعرض.

من أعمال الفنانة حواء المغيزل من أعمال الفنانة حواء المغيزل