آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 7:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

يوم الطبيب العالمي

ليلى الزاهر *

في وقت اُخْتُصر فيه اللقاء ، وتوقفت فيه صلة الأرحام ، وأقفلت الحياة أبوابها أصبح للكثير من الناس منبره الخاص يروي أحاديثه ، نسمع الكلمات هنا وهناك فبعضهم يقول:

انصرفتُ عنه لا مصافحا له ، بل راجيا أن يصل لبيته بسلام قبل أن أُدرك منزلي مصابا .

أم البشرية فقد وحّدت قولها تحت شعار «درهم وقاية خير من قنطار علاج».

إنها حياة جديدة بالكاد اقتنعَ بها البعض ، وظل الآخرون في عالم مثير من الدهشة .

ولكن حينما يتحدث الممارس الصحي نشعر بالفارق الكبير بين الأحاديث أو ربما هو الخجل الذي يجعلنا نطرق برؤوسنا استحياء من مواقفهم النبيلة .

يحتفل العالم هذه الأيام بيوم الطبيب العالمي والذي تزامن مع انتشار وباء كورونا فتناثرت صور الكوادر الطبية من جميع أرجاء العالم ومن خلال تلك الصور نُصغي جيدا لأحاديث الأطباء وكأننا نستمع موجز أخبارٍ لمحارب وسط معركة يخوض غمارها مع أشرس الوحوش الضارية وليس أمامنا سوى الابتهال لله تعالى أن يحميه ويُسدد خطاه وتقديم واجبات الشكر له .

صورة الطبيب تشرح الكثير من المعاني الجميلة التي لا نقرأها في بطون الكتب ولانراها في شاشة العرض الإعلانية .

لأنها ليست صورة امرأة فاتنة تُعلن عن منتج تجميلي ، أو مُسوّق يدعو لشراء منتج يساعد في إنقاص الوزن .

‏بعض صور الأطباء تُناغى بأعذب الكلمات ، وتُجسّد إنسانا يتحدّث بحب ، وربما يبكي ألما وهو يردد لأجل سلامتك ابقَ بمنزلك بينما يخرج هو من منزله ولايعود إلّا متأخرا أو ربما عزل نفسه عن أسرته خوفامن مرض يلحق بخطواته .

‏إكراما ليومهم العالمي لنعش أيام التحدي بسلام ، ونجعلهم يعملون بأمان ودون انتظار حالات كورونيةجديدة .

‏تقول إحدى الطبيبات :

‏نسيتُ أنني ولدتُ ونسيتُ أنني سوف أغادر الحياة . ‏نسيت أوقاتي الجميلة ولحظات مستقبلي.. ‏نسيت مهاتفة منزلي، بقي شيء واحد عالقا في رأسي هو الشعور بوجود الله تعالى.

‏ «لو كان الشعور مادة سائلة كالماء لقلت إن الذي كان يتدفق من قلبي في تلك الساعة كان كافيا لأن يغمر الكون»

‏هناك صور لا أستطيع أن أسلخ نظري عنها فجميع تقاطيعها تستلهم من الحياةِ حياةَ أخرى ، توثقها القلوب وتفوق إبداعات الخيال .