آخر تحديث: 7 / 6 / 2020م - 6:16 ص  بتوقيت مكة المكرمة

محاريب

محاريب جمع محراب والكل منّا يعرف هذه الكلمة وما تحمل من معنى كبير في داخله ولا شكّ أنّ جميع المسلمين بلا استثناء يتألّم هذه الأيام لأنّها معطّلة بسبب هذا الوباء الذي يحصد في النفوس، ولا يعرف المرء قيمة الشيء إلاّ إذا فقده. المحراب ليس فقط مكاناً يقف فيه إمام صلاة الجماعة، بل هو منبع للفكر ومنهل للمعرفة، فمنه تصدح كلمة التوحيد ورسالات الأنبياء.

يجب أن نعي ونفهم أنّ هذا الوباء أو هذه الجائحة إشارة واضحة من الخالق عزّ وجلّ بأنّ ثمة حكمة إلهية تجوب الكون ورسالة كبيرة موجهة إلى العالم كله بلا استثناء. قد يكون لدينا تصوّر بأنّ هذا الوباء غضب إلهي، مُرسل من قبل الله إلى الكفّار والمشركين، بغض النظر عن تعريف هاتين المفردتين، إلاّ أنّ الواقع غير ذلك، إذ لم يفرّق هذا الوباء بين مَنْ هو موحّد وبين مَنْ هو غير موحّد، مما يدلل على أنّ الرسالة عامة ولم تقتصر على مكان دون آخر أو جماعة دون أخرى.

حينما تُغلق المحاريب وتعطّل صلاة الجماعة في كل العالم وتوقف كل المناسبات الدينية والثقافية والتجارية والرياضية على مستوى العالم فإنّ الأمر يتجاوز حدود قدرة العقل على معرفة الحكمة الإلهية.

من هنا لابد وأن ندرك بأنّه إذا ما سلّمنا بأنّ هذا الأمر ابتلاء وامتحان فعلينا أن نعود أدراجنا ونسترجع شريط حياتنا لنضع أيدينا على مسببات هذا البلاء ونعمل على معالجتها وتصحيحها دون أن نشير إلى الآخرين. فالمسؤولية تقع على كل واحد منّا. يقول سبحانه وتعالى في سورة التحريم الآية السادسة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.

وحتى نعود، نحن بحاجة إلى أن نزن الأمور بميزانها الصحيح ونعطي كل ذي حق حقه. يقول سبحانه وتعالى في سورة النساء الآية التاسعة والخمسين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.

الوعي مفتاح الوقاية