آخر تحديث: 7 / 6 / 2020م - 2:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المسؤولية الاجتماعية

قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ؛ [المائدة: 2].

تعرّف المسؤولية الاجتماعية على أنّها ”نظرية أخلاقية تقترح أن أي كيان، سواء كان منظّمةً أو فردًا، يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل. فالمسؤولية الاجتماعية هي أمرٌ يتعيّن على كل منظمّةٍ أو فرد الالتزام بها للحفاظ على التوازن ما بين الاقتصاد والنظم البيئية“.

من هذا المنطلق وفي ظل هذا الظرف العصيب وهذا الوباء العظيم والجائحة العالمية نحن بأمس الحاجة إلى تفعيل هذا المصطلح ”المسؤولية الاجتماعية“ حتى يظل كل فرد من أفراد هذا المجتمع مسؤولًا، يشعر من خلال هذه المسؤولية بقيمته الذاتية ودوره الاجتماعي.

هناك نسبة كبيرة من أفراد المجتمع وأعني بذلك الموظفين الذين يمتلكون مهارات مختلفة وعلى جميع الأصعدة وقد أقعدهم هذا الظرف عن الذهاب إلى أعمالهم المهنية بأنّ باستطاعتهم العمل وجعل الحركة الاجتماعية والاقتصادية قائمة وذلك من خلال العمل الجمعي المقنن، الذي يمنع التجمّعات ويتماشى مع الأوامر الحكومية المتمثلة في توجيهات وإرشادات وزارة الصحة.

حتى تسير الحياة الاجتماعية بيسر وأمن وأمان وتحجيم انتشار هذا الوباء فإنّه بالإمكان التنسيق مع الجهات الحكومية المخوّلة لتكوين فِرَق إنقاذ ومساند، إن صح التعبير، مكوّنة من عدد محدود من الأشخاص تحت قيادة واحدة في كل مدينة أو قرية أو حي، دون الحاجة إلى الاجتماع الشخصي، يكون على عاتقها توفير احتياجات الأسر من جميع النواحي من خلال خط اتصال واحد لكل فريق ويكون هذا الفريق المسؤول الاجتماعي الأول دون الحاجة إلى الخروج من المنازل من قبل أفراد الأسر.

قد يرى البعض أنّ هذا الأمر صعبٌ وغير قابل للتنفيذ. قد يكون صعبًا ولكن ليس من المستحيل وإنّما يحتاج إلى التحرّك السريع من خلال الجمعيات الخيرية واللجان الأهلية المعتمدة لدى الحكومة ويتم مخاطبة الجهات الحكومية المخوّلة ومن ثم العمل على تنسيق وتوزيع الأعمال بعد تكوين فرق الإنقاذ والمساندة ويكون مرجع هذه الفرق الجمعيات الخيرية أو اللجان الاجتماعية ويتم الإعلان عنها في وسائل التواصل الاجتماعي.

إذا ما تم العمل بهذه الطريقة فإنّه سوف يقلل من الحركة في الشوارع والطرقات وكذلك سيسهم في تقنين وتقليل التوافد على المحلات والمراكز التجارية وحتى الصيدليات ومحطات الوقود.

نعم، هناك تطبيقات التوصيل على الإنترنت تعمل في هذا الجانب على مدار الساعة، لكنّها على مستوى فردي أو أسري وقد لا تستطيع بعض الأسر استخدامه لعدم توّفر الإنترنت لديهم، كما أنّ إنشاء فِرَق الإنقاذ تحيي بداخل أفراده العمل الاجتماعي وتحببهم فيه وتزيد من الشعور بالمسؤولية الاجتماعية لديهم وترفع من الحس الوطني عندهم، خصوصًا وقت الأزمات أو الكوارث الطبيعية، لا قدّر الله.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكشف عنّا هذا البلاء وأن يمّن على المرضى بالشفاء والصحة والعافية وأن يحفظ البلاد والعباد إنّه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.