آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 8:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل نجحت عملية التعليم عن بعد؟

علي رضوان *

لم يتوقع الطالب أن تكون دراسته دون عناء المشاوير والازدحام المروري، أن تصبح بين ليلة وضحاها بجوار أهله ووسط جدران منزله، بعد قرار تعليق الدراسة في جميع مؤسسات التعليم العام والأهلي والجامعي والفني حتى إشعار آخر، كإجراء احترازي للسيطرة على تفشي فايروس كورونا المستجد «كوفيد - 19».

تعالت أصوات الطلاب المبتهجة وحتى الرقصات كانت حاضرة في السكن الطلابي، لا أعلم السر، أكانت بسبب شوق الطلاب المغتربين لديارهم أو مصادفة التعليق مع الاختبارات النصفية أو ربما لسبب آخر، ولكن تلك الفرحة جاءت بعد إعلان تعليق الدراسة مباشرة وكأنهم نسوا أن تعليق الدراسة بسبب ذلك الفايروس القاتل.

ما بعد ذلك، دخل الطلاب المرحلة الأهم وهي انتظار القرار المتخذ للفترة القادمة، قلق وحالة من الضبابية وعدم الوضوح والإشاعات هنا قد وصلت ذروتها، ثم جاءت القرارات متتالية ومتناقضة في بعض الأحيان، كما منها ما في ظاهره التخفيف على الطلاب ولكنه يخفي في باطنه محاضرات متلاحقة ومهام أكثر من سابقها، بالإضافة إلى اختلاف وتغيير في الخطط بين فترة وأخرى والمحصلة كانت ضياع الطالب.

المعاناة من النظام التقني قد توجد لها الحلول التقنية، ولكن الحديث عن الامتحانات التي لها وجه خاص عبر ”الأونلاين“ من يجد لها حلاً؟ امتحانات أكثر كمحتوى وأقصر بالمدة، مع تقييد الطالب بعدم إمكانية التنقل بين الأسئلة وغيرها من الأمور، بحجة التقليل من الغش، ولو فكرنا لوجدنا أنه أمر لا يمكن أن يتحكم في ذلك، بل على العكس، فإنه لا يضر إلا الطالب الجيد ويقدم خدمة لغيره.

كل هذه الأمور ليست أكثر أهمية بقدر أهمية التحصيل العلمي الذي تلقاه الطالب خلال عملية التعليم عن بعد، هل كان يتلقى المعلومة بشكلها الصحيح؟ وخصوصًا فيما سيحتاج إليه في القادم، أم أن التعليم عن بعد مستمر فقط كمسمى دون تطبيق حقيقي، ولو أن ما لمسته شخصيًا كان تعليمًا ذاتيًا أقرب من كونه تعليم عن بعد.

فرَضَ فايروس كورونا هذه التجربة التي كشفت العديد من النواحي الإيجابية، ولكن أعتقد بأنها لاتزال تحتاج الكثير من العمل لتطويرها للظهور بالشكل المثالي الذي لن يكون إلا بتوجيه النظر إلى تجارب الطلاب الجيدة كانت أو السيئة، والاستماع إلى وجهات نظرهم للبناء على تلك المكتسبات.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نجحت عملية التعليم عن بعد؟