آخر تحديث: 19 / 10 / 2020م - 6:34 م

كورونيات تاروتية: «9» لقد هدأ كوكب الأرض كثيرًا

الدكتور أحمد فتح الله *

”حركة باطن الأرض أقل من المعتاد لأن النشاط فوق سطحها قليل جدًا في الوقت الحالي“ **

بسبب كورونا خفّت الحركة على الأرض، في أماكن عديدة إلى درجة التوقف التام؛ الطائرات متوقفة، عدد القطارات العاملة قليلة جدًا، ما عاد هناك ساعة الذروة لحركة السيارات والناقلات على الطرقات، والسريعة منها، خاصة. يبدو أن العالم - لا سيما في المدن - مختلفٌ بشكل كبير خلال جائحة فيروس كورونا «التاجي» القائمة حاليًّا. وفقًا لعلماء الزلازل، هذا الانخفاض الكبير في الزحام والضجيج البشري يتسبب في تحرك الأرض بشكل أقل.

لاحظ توماس لوكوك، الجيولوجي وعالم الزلازل في المرصد الملكي في بلجيكا، أن عاصمة البلاد، بروكسل، تشهد انخفاضًا بنسبة 30 إلى 50 في المائة في الضوضاء الزلزالية المحيطة منذ بدء عمليات الإغلاق «العزل»، وما يعرف بالتباعد الاجتماعي أو الجسدي «انظر مقال كورونا: البعد اللغوي «3»، تباعد اجتماعي أم جسدي، هنا في جهينة»، كما أفادت محطة التلفزيون الأمريكية سي - ن - ن «CNN».

وهذا يعني أن البيانات التي جمعها علماء الزلازل أصبحت أكثر دقة، وقادرة على اكتشاف حتى أصغر الهزَّات الأرضية، على الرغم من أن الأدوات العلمية المستخدمة هي بالقرب من مراكز المدينة.

وقال أندي فراسيتو، عالِم الزلازل في مؤسسة أبحاث الزلازل في واشنطن العاصمة لمجلة ”الطبيعة“ «Nature»: ”حصل على إشارات ذات ضوضاء أقل بكثير [من المعتاد]، مما يسمح لنا بالمزيد من المعلومات [غير المربكة]“. وسجل الباحثون في مراصد الزلازل في لوس أنجلوس في أمريكا، وغرب لندن بالمملكة المتحدة ذات الملاحظة.

تتكون الضوضاء الزلزالية، أو الموجات المحيطة بها في الغالب، من الموجات السطحية التي تعد مكونًا غير مرغوب فيه من الإشارات المسجلة. ويشمل الأنشطة البشرية على تردد عالٍ، كأصوات القطارات والطائرات، وغيرها، ويسمح الحد من هذه الضوضاء التي تأتي في مثل هذه الترددات بالكشف الأدق عن الأنشطة الأرضية التي تحدث وتفسيرها بشكل أفضل.

لذا علماء الزلازل، الذين يجمعون البيانات من محطات بعيدة جدًا عن الحضارة البشرية «التواجد البشري بأدوات حياتهم العصرية»، قد لا يشهدون أي تغيير على الإطلاق، وفقًا لمجلة ”الطبيعة“ «Nature». ورغم هذه الملاحظة، حقيقة أن انخفاضًا كبيرًا في الضوضاء الزلزالية تُظهر أن البشر تفعل شيئًا واحدًا صحيحًا، على الأقل، أثناء الوباء الحالي «أزمة كورونا»، وهو البقاء في منازلهم بسلامٍ آمنين، ينتظرون أن يأخذ كورونا دورة حياته الطبيعية، كأي فيروس. وعمر الفيروس يطول في الحركة وتقصره الراحة وقلة الحركة. لذا ينصح الأطباء عادة المصابين بنزلات البرد أو الانفلونزا، وسببهما فيروسي، أن يحصلوا على قسط وافر من الراحة مع تناول كميات كافية من السوائل الدافئة والمنعشة كالنعناع، والحلبة، والينسون، مع البعد عن العادات غير الصحية، كتدخين التبغ «السجائر» أو/و تناول المشروبات الروحية «كالكحول والنبيذ». وحسب موقع وزارة الصحة السعودية « moh.gov.sa »: ”معظم المصابين بالإنفلونزا لا يحتاجون سوى الراحة“.

ورغم الاختلاف الكبير بين كورونا والانفلونزا «العادية» في الأعراض والمضاعفات، هما يرتبطان لذات العائلة من الفيروسات، فكورونا «covid - 19» هو ”انفلونزا غير عادية“. فربما ”راحة المجتمع“ وقلة حركته بالتباعد الاجتماعي والجسدي والتواجد في المنزل، إلى آ خر الاجراءات، تُقَّصِّر من عمر فيروس كورونا. فلنأمل ذلك، مع التزامنا بكل الاحتياطات الصحية والأمنية، ونسأل الله، رب العالمين، أن يرفع بلطفه هذا الوباء عاجلاً عن البشر فوق سطح الأرض، ويرحم ويغفر لمن هم في باطنها.

*ترجمة أحمد فتح الله
تاروت، 8 - 4 - 2020، بتصرف وزيادة.

**نشر هذا المقال في المستقبلية «Futurism»، ولقراءة المقال الأصلي «باللغة الانجليزية» اضغط على: https://futurism.com/the-byte/earth-standing-still-pandemic
تاروت - القطيف