آخر تحديث: 9 / 8 / 2020م - 8:47 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ليلة الناصفة «الكريكشون» في زمن الكورونا

عباس سالم

في كل عام يحتفل المحبون لآل بيت النبي محمد ﷺ في اليوم الخامس عشر من شهر شعبان، ولم يحدث من قبل وعلى مدار التاريخ أن سجن المحبين في بيوتهم خوفاً من عدوى وباء كورونا التي لا يعرف أحد متى تكون نهايتها.

مع بداية أول يوم من شهر شعبان تسود الناس حالة من الابتهاج والفرح استعداداً لليلة النصف من شعبان وهي ليلة مولد الإمام الحجة والمعروفة بليلة الناصفة أو ليلة الكريكشون، وهي من الليالي المباركة والشريفة، وكذلك من الليالي الجميلة والممتعة على الجميع خصوصاً الأحبة الصغار.

إن جائحة وباء فيروس كورونا منعت المحبين من الاحتفال بمولد الإمام الحجة بن الحسن ، فأغلقت الشوارع ومنع الناس من الخروج خوفاً من الوباء، ولم يعد العالم اليوم كما عرفناه صاخباً وينبض بالحياة، فجأةً سكت كل شيء وأصبحت الطرقات وأزقة البلدة خالية من المارة، وتوقفت حركة السيارات وأصوات الهرنات، ونام أصحاب المواطير المزعجة، وهدأت حركة الناس في الشوارع التي تعج بالمطاعم والبوفيهات.

بعض شعوب دول الخليج العربي توارثت الاحتفال في ليلة النصف من شعبان أو ليلة ”الكريكشون“، التي يشع فيها الفرح والسرور على وجوه الجميع صغاراً وكباراً ونساءً ورجالاً، وفيها أبطالها الأطفال يجوبون الفرجان مرددين بعض الكلمات المتوارثة والخاصة لتلك الليلة منها ”كريكشون ناصفة حلاوة“ فتوزع الحلويات والمكسرات من على أبواب كل بيت احتفالاً بتلك الليلة.

في الماضي وقبل أكثر من 40 سنة كان الناس في البلاد يحيون ليلة الناصفة على ضوء القمر الذي يشع نوراً فيها ناشراً الفرح والسرور على وجوههم، حاملين أكياس مصنوعة من القماش ومن أكياس الطحين يجوبون صابات وزرانيق الديرة بالفوانيس والليتات اليدوية، حيث لاتوجد كهرباء ولا إنارة في الشوارع مرددين أجمل الأهازيج لتلك المناسبة السعيدة.

في هذا العام حرم فيروس كورونا اللعين أبطال مهرجان الكريكشون الأحبة الصغار الذين يجوبون الشوارع والأزقة مبتهجين فرحاً بهذه الليلة ”ليلة الكريكشون“ التي توارثتها الأجيال، وهم يلبسون الملابس التراثية ويحملون معهم أكياساً يجمعون فيها الحلوى والمكسرات التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت، يعيشون ذلك الطقس الروحاني الذي يأخذ الكبار إلى عالم الطفولة، فالجميع كانوا في يوم ما يحملون مثل تلك الأكياس مرددين كريكشون ناصفة حلاوة وغيرها من الكلمات التراثية.

ختاماً إن أجواء الاحتفال بليلة الناصفة اليوم قد أطفأ جمالها الخوف من ذلك الفيروس اللعين الذي يجوب كل ركن من أركان المعمورة ويضرب في كل الاتجاهات، دون أن يسمح أو يترك المجال لأحد بالتنبؤ بما هو قادم، وتسبب من سلب الفرحة من على وجوه الأحبة الصغار.