آخر تحديث: 30 / 5 / 2020م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

السعودية: هي الإنسان أولا وأخيرا

محمد الحرز * صحيفة اليوم

منذ تم الإعلان عن جائحة كورونا، وانتشاره عالميا، والدولة لم تدخر جهدها في تفعيل كافة مؤسساتها وكوادرها المتميزة، في سبيل تحصين المواطن وسلامته، وتوفير الحماية الكاملة للمجتمع ومستلزماته الضرورية للعيش. فالسياسة الحاكمة للدولة هي الإنسان أولا وأخيرا كما جاء ذلك في خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله - أمام قمة العشرين، بل هي السيرة المتبعة للسياسة السعودية منذ تأسيسها.

لكن ماذا يعني أن يكون الإنسان أولا وأخيرا في السياسة السعودية؟

أول ما يعنيه هو تأمين الصحة للفرد وتوفير التعليم له، وهذان الجانبان هما أكثر الجوانب إنسانية في القيم التي انبنت عليها دولة الرفاه في الديمقراطيات الغربية.

فالنظام الصحي في المملكة يمتاز بالبنية التحتية الصلبة، والقادرة على توفير الرعاية الصحية للمواطن في أحلك الظروف وأسوئها على الإطلاق، ناهيك عن وجود كوادر طبية استطاعت أن تفرض مكانتها بفضل قدراتها في جميع التخصصات.

لقد أبانت ميزانية المملكة لعام 2020 عن تخصيص 360 مليارا لقطاعات التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية، وهذا مؤشر كاف للدلالة على مدى الأهمية التي يحظى بها المواطن في المجال الصحي، بحيث ترى الرعاية الصحية موزعة على جميع الأفراد وفي جميع المناطق وبالتساوي، وتمتاز بأنها منظومة متكاملة وهي دائما في تطور مستمر، سواء على مستوى التجهيزات الطبية والمستشفيات والطواقم الطبية أو العلاج وتوفير الأدوية، وهذه قلما تجدها عند الدول التي ترفع من شأن حقوق الإنسان.

بينما قطاع التعليم الذي لا يقل أهمية عن القطاع الصحي فهو تحت رعاية وعناية الدولة. فالمؤسسات على مختلف مراحلها ومستوياتها وفرت الفرص العديدة للتعليم المجاني، وفتحت الباب على أوسعه للطلبة والطالبات للابتعاث الخارجي الذي لا ترى نظيرا له في أغلب تجارب الابتعاث التعليمي في الدول المتقدمة، والمقارنة دائما ما تكون لصالح دولتنا العظيمة.

فعندما نقول السعودية تساوي مقولة الإنسان أولا وأخيرا، فهذه المقولة لم تأت من فراغ أو من وازع وطني فقط، بل هناك حقائق على أرض الواقع، أملاها علينا سياق طويل من التاريخ الذي شهدنا فيه كيف تعاملت الدولة مع أبنائها الذين خدعوا من أطراف حاقدين على دولتنا، ومن أطراف أخرى للأسف لا ترى في مجتمعنا ودولتنا سوى صحراء ونفط فقط، حيث احتضنتهم ووفرت لهم الأمن والأمان في سبيل العودة إلى حضن الوطن، وغيرها الكثير من المواقف التاريخية التي تدل دلالة قاطعة على قوة الدولة ومناعتها ضد كل من يمس أمنها من الداخل.

لذلك لا غرابة أن ترى في هذه الأزمة من يشيد بالجهود الكبيرة المنسقة للتصدي لجائحة كورونا، جهود أشاد بها القاصي والداني، جهود وضعت من أولوياتها إنسان هذا الوطن في مقدمة الركب، قبل الاقتصاد والمال، جهود أشاد بها سفراء الدول الكبرى مثل أمريكا، فرنسا، الصين، بعض الجاليات الأمريكية التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي ونصحت بعدم العودة إلى أمريكا في ظل هذه الأزمة، فالوضع في السعودية بالنسبة لهم أكثر اطمئنانا من أمريكا، أيضا السفير الأمريكي في السعودية اقترح عليهم ذلك.

هذه الحقيقة ليست مفاجئة للمواطنين. لكن المفاجئة تجدها عند المعتقدين بأن الدول المتقدمة تملك مفتاحا سحريا لكل شيء، وأن الاعتماد عليهم هو الضوء الذي يوصلنا إلى آخر النفق. من هذا المنطلق يحق لي أن أفتخر بوطني، ويحق لي أيضا أن أروي قصته ونجاح نموذجه للأجيال. إنها لحظة تاريخية لا يمكن أن تمر مرور الكرام دون أن نقول للعالم إنها السعودية يا سادة. لكن علينا أن نكون مسؤولين كمواطنين على قدر هذه الجهود التي تبذلها الدولة، وعلى قدر ما تراكم من نجاح، هذه المسؤولية تتمثل في الالتزام بالتباعد الاجتماعي حتى تكتمل صورة النموذج الناجح لبلادنا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
احمد المنصور
[ الخبر ]: 10 / 4 / 2020م - 2:34 م
بارك الله فيك اخي محمد على هذا المقال التاريخي ونفع بعلمك ،والحمدلله ان الدولة لم تدخرا وسعا في توفير كل الخدمات في هذة الازمة ويحق لنا ان نفخر جميعا بها
تقبل تحياتي