آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 5:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

حصاد الحجر «4»

بداية

سوزان آل حمود *

الهدف أمل.. إنه أكثر من حلم.. إنه حلم يراد تحقيقه والوصول إليه.

ولا يمكن عمل شيء قبل أن يعين المرء هدفاً يسعى إليه ويعمل له. وبدون هدف أو أهداف، يظل المرء ضالاً لا يدري ما يريد.

فالأهداف ضرورية للنجاح كالهواء للحياة ولا يمكن أن يبلغ أحد غاياته وينجح في حياته إذا لم تكن له أهداف معلومة، مقررة.

خليق بكل منا أن يقوم بنصيبه في أي عمل، فيقوم بواجبه في مختلف الأعمال التي يكلف بها، على أحسن الوجوه وأفضلها، ويسعى جاهداً ليكون في الطليعة، فإن وفق فهو بهذا التوفيق خليق، وان فشل بعض الشيء، فقد قام بواجبه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

الفشل هو النقطة المحفزة لعقولنا، وكما لك الحق في العيش في هذا الوجود، فإن لك الحق أن يكون لك دور في الحياة، وإصرارك على أداء هذا الدور هو الذي يجعلك قادراً على تحقيقه بثقة ويقين، الأحلام المبنية على أوهام تعتبر كالقصور المبنية على الرمال، سرعان ما تدمرها الرياح والمياه. وعمله مهما كان صغيراً أو حقيراً، له أثره في بناء الإنسانية.

ولكن هل يتوقف إلى هنا؟!

قد نبذل جهدا قويًّا وعملا شاقًّا تجاه تحقيق أهدافنا أو مشروعاتنا، ومع ذلك نجد الإخفاق، وأحيانا نلتصق بعمل ما حتى أننا لا نستطيع أن نرى عملا غيره، ولا ندري لماذا، وهذه النقطة بالذات تجعل كثيرا من الناس يقلعون ويتركون أعمالهم التي شرعوا فيها، ولهذا إعطاء النفس قسطا من الراحة أمر ضروري للاستمرار.

إن حياة الإنسان، أو أي حياة فردية أخرى في الخليقة، لها ثلاثة نواحي وهي: الناحيةالخارجية والناحية الداخلية والناحية التجاوزية. إن الناحية الخارجية للحياة هي الجسم، والناحية الداخلية هي الشخصية الذاتية التي تعنى بعملية الاختبار والعمل، أما الناحية التجاوزية للحياة فهي الكينونة.

من منا لم يفشل يوماً في مهمة ما؟ من منا لم تراوده مشاعر أنه غير قادر على النجاح؟!

فكيف يرتقي الانسان بذاته؟ وكيف يغير حياته؟

حتى نجيب على هذا السؤال علينا أن نقول له:

لا تعش فيها.. ”وأنت ظالم. الكل يخاف من ظلمك.. لا تعش قاسي تجرح وما تبالي“.

لا تعش بإحساس حاقد وحسود وأناني واستغلالي وخائن في النهاية ستجد نفسك وحيدا لا أحد يريد قربك.

لا تعش وأنت والشيطان في روح واحدة وتصبح مثله أو أحسن منه ، بل عش بشخصيه أنت تحبها.. شخصيه بعيده عن الحقد والحسد والخيانة والكذب والظلم. بعد هذا اعمل على البحث عن ذاتك وتطويرها ولا تقل ان الوقت قد فات ! فما دام لديك هدف ووضعت الخطط المناسبة لتحقيقه فلا تستسلم للاحباطات واليأس بل استمد من الفشل القوةوالسعي الحثيث لتحقيق الهدف «المختصين يرون أن الفشل مرتبط بالتجارب، وكثرةالتجارب تولد النجاح»، وسترى ان حياتك سعيدة عندما تعش فيها عبداً لله ومملوكاً له، وتكون مسلماً قائماً بما أوجبه الله سبحانه عليك تاركاً ما نهاك عنه. وتحس فيها بالآخرين وتحزن لحزنهم وتفرح لفرحهم فهذا خلق المسلم التقي .

ختامًا:

الحياة كفاح، وكل من أحسن نجح وبلغ ما أراده فللنجاح أسباب، أوثقها وأبعدها أثراً الثبات، واستقبال المصاعب والمشاق بقلب هادئ وصدر رحب. فجاهد في عملك وثق بنفسك، هذه هي البداية ، تصل إلى ما تريده من عظيم الغايات وكبير الآمال.