آخر تحديث: 12 / 8 / 2020م - 12:12 م  بتوقيت مكة المكرمة

كورونا والشهر الفضيل

عباس سالم

في كل عام تشهد أسواقنا حركة نشطة من قبل المستهلكين مع اقتراب شهر رمضان المبارك، إلا أن هذا العام قد يكون مختلفاً حيث يتزامن حلول الشهر الفضيل مع الأزمة الحالية التي يتعرض لها الوطن الغالي والعالم كله بسبب جائحة وباء فيروس كورونا.

الحركة الشرائية النشطة التي تشهدها الأسواق قبل شهر رمضان المبارك راجعة للثقافة الاستهلاكية عند الكثير من الناس في المجتمع والمرتبطة باقتراب الشهر الكريم، حيث أن معظم الناس يستهلك سلعاً قد لا يستهلكها في الأشهر الأخرى، وإن عدم الإسراف مفهوم يجب على المستهلك العمل به في كل الأوقات والتخطيط الجيد قبل كل شيء هو الأهم.

الظروف الراهنة التي فرضها علينا وباء ”كورونا“ والحجر المنزلي، بات إلزاماً علينا تفعيل ثقافة ترشيد الاستهلاك والموازنة والتعقل في الإنفاق في شهر رمضان المبارك، وتغيير النمط الحياتي الحالي، ولا بد من أن نشد أحزمتنا لنتخطى هذه الأوقات العصيبة من خلال نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك بين أطياف المجتمع كافة وزيادة الوعي حيال كيفية التوازن والاعتدال في إنفاق واستهلاك الموارد

الغذائية.

اندفاع المستهلكين للتسوق في ظل جائحة كورونا يرجع إلى خوفهم من عدم توفر السلع لاحقاً، وبالتالي هذا الهلع هو ما ولد التفكير غير المنطقي للآخرين عند مشاهدة الأشخاص الذين حولهم قيامهم بأمر ما أو شرائهم لسلعة معينة قد يؤدي لقيامهم بنفس الفعل، أي أنهم ينقلون الخوف من بعضهم البعض مثلما حدث في عدد من الدول الأجنبية حيث تزاحم الناس على شراء «المناديل الورقية لدورات المياه» مما أدى إلى نفادها من السوق تماماً.

وزارة التجارة وحماية المستهلك في المملكة تحرص دائماً على القيام بدورها على أكمل وجه من خلال متابعة الأسواق والمحافظة على استقرار الأسعار، والتأكد من عدم حدوث أي تلاعب فيها وضبط المخالفات التي يقوم بها بعض التجار، وإن المواطن الكريم وكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة عليهم أن يعلموا بأن جميع المواد الغدائية الأساسية متوفرة بكثرة في مستودعات كبيرة أنشأتها الدولة رعاها الله تعالى.

أننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى التغيير في عاداتنا الاستهلاكية للمواد الغذائية باعتبارها وسيلة لا غاية، وإلى أن الظروف الراهنة تحتاج إلى عقلانية وقدرة على التفكير والتدبير وضبط النفس بالتروي والابتعاد عن الإسراف والتبذير، واتخاذ نهج التوازن والوسطية في تدبير الأمور، وأن نقوم باستهلاك المواد التي نحتاجها دون مغالاة، فكل ما نحتاجه هو التخطيط نحو استهلاك متوازن لحاجاتنا الضرورية، والابتعاد عن الكماليات والمفاخرة في طعاماً، وإلى عدم تصوير موائدنا وإرسالها للآخرين عبر وسائل التواصل الإنستقرام وغيره.

ختاماً لا بد لنا من تهذيب النفس وتعويدها على الصبر لأنه أحد أهداف الصوم، والشعور بالفقراء والمساكين، ولتقريب إحساس المجتمع من المحتاجين، وتفعيل ثقافة ترشيد الاستهلاك والموازنة والتعقل في الإنفاق في شهر رمضان المبارك، والتقليل من الموائد الرمضانية والإكتفاء بالقليل من الطعام بما يمكن الفرد من أداء مهامه الوظيفية والدينية، وليس الإحساس بالتخمة والشبع، والتي تؤدي في النهاية إلى السمنة وعدم الإحساس بالراحة والتكاسل عن أداء العبادات.