آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 4:10 م

فينظر كيف تعملون

المهندس أمير الصالح *

في كل مناسبة اجتماعية او عبادية جماعية كبيرة او ولوج سنة جديدة او عند مشارف اعلان رصد هلال شهر رمضان المبارك، تتقاطر على معظم الناس التبريكات والتهنئة من كل حدب وصوب عبر الهاتف النقال تارة او عبر التطبيقات الاجتماعية تارة أخرى. وهذا شيء محمود ومؤشر عن قيمة العلاقات في حياة كل إنسان. في المحصلة الإنسان مخلوق اجتماعي.

في أسابيع وشهور الحجر المنزلي الإلزامي تكون لتلكم الرسائل المعبرة عن بعض المشاعر والمرسلة عبر التطبيقات الاجتماعية الذكية او الاتصالات الهاتف أهمية كبيرة في النفوس واكبر مما اعتاد عليه الناس لما قبل وباء الكورونا لشح التواصل الفيزيائي الفعلي المباشر. الحجر المنزلي أعطى كل فرد منا فرصة رائعة لعقد مراجعات كاملة في انواع علاقاته وتحديد دوافع استمرارية علاقاته مع كل طرف من الاطراف المحيطة به.

ومنبع السؤال لتلكم المراجعات الذاتية في العلاقات الإنسانية هو: ماهي طبيعة علاقتك / علاقتي / علاقتهم بفلان او علان من الناس؟

هل العلاقة مبنية على:

- مصلحة عمل مؤقتة، أو
- مصلحة تجارة عابرة، أو
- حب وارتياح نفسي، أو
- احترام، أو
- تبجيل وتعظيم، أو
- لحظة إعجاب لموقف او حين وقوع حدث، أو
- امتنان العطايا، أو
- تملق للوصول لهدف ما، أو
- إشباع نزوة انفعال عابرة او
- تاثر بمجاورة أو
- المرافقة اي حشرة مع الناس عيد، أو
- حب يجتاحه نوع من الخوف، أو
- خشية البطش من الآخر المستبد، أو
- اتقاء للشر، أو
- تجنب العتاب «التشره»، أو
- محدودية علاقات بشرية لدى الفرد أو
- بسبب الطفش الناتج عن الحجر المنزلي، أو
- مراجعة تصحيحية داخلية لذات الفرد، أو
- حب اعادة ترميم علاقات سابقة أو
- السعي لترسيخ علاقات او
- لا هذا ولا ذاك وانما عادة اجتماعية ترسخت في سلوك الشخص المعني.

كشف منابع التجاذب منك نحو كل فرد في محيطك يخلق نوع من اعادة جدولة استثمار الوقت والجهود في بناء وترسيخ العلاقة البينية مما يضمن تقليل او منع اي انسداد او اختناق في العلاقات الانسانية من جهة، ويزيد من نسبة نمو العلاقة الى المرحلة المبتغاة. وهذا العمل ان وفق اليه أي منا فانه يحرز جزء من السعادة ويسد بعض مصادر الشقاء والتعاسة بتجاوز. أو إلغاء العلاقات الغير صحية او الغير متكافئة الاحترام.

في عهد الحجر المنزلي الالزامي، من الجيد والجميل ان يتصافى الانسان مع ذاته في قراءة كل المفردات بطرق سليمة ليضمن السلام الداخلي في نفسه ويبتعد عن كل شي يستنزف حالة الاطمئنان في داخل نفسه. فاذا استشعر احد الناس انه يجامل البعض أو يتصنع من نفسه إنسان آخر في كل الأحيان من اجل الآخرين على حساب قيمه الروحية او راحته النفسية او صحته الذهنية او أريحيته الطبيعية، فمن الاولى اعادة ترتيب تلكم العلاقة لرسم الحدود واقامة الخطوط الحمر وصيانتها لضمان عدم العودة لمربع عدم الارتياح او استلاب الراحة من نفسه. نسمع ونشاهد في الاعمال التلفزيونية الدرامية ان بعض الأزواج في حالة عدم الود مع ام زوجته. لأسباب عدة يذكرون بعضها بقوالب درامية، فهذا يعني ان على الزوج مراجعة اسباب هذا الخلل ويبادر في معالجته لضمان منع اي تصادم قد يهدم عش الزوجية. ونسمع ونشاهد من خلال دراما الشاشة الفضية عن انجراف البعض من الشباب مع شلل معينة ذات توجهات غير معلومة المطافات وتحت تأثير الشللية «القطيع» ينتهى المطاف بذاك البعض الى مالا يحمد عقباه.

شخصيا، أتاح لي الحجر المنزلي فرصة لمراجعة كشوف حساب العلاقات مع البعض ممن هم حولي على صعيد اصدقاء العمل واصدقاء العالم الافتراضي في القروبات وبعض المعارف والجيران وابناء الحي. وقمت بالإجراءات اللازمة حيثما تهيأت الظروف المناسبة دونما احداث أي ضجيج أو احراج. فماذا عنك اخي القارئ، هل قمت بمراجعة كشوفات حساب العلاقات اثناء الحجر المنزلي؟ ام انك سترجع لحياتك السابقة بكل ما فيها من غث وسمين بعد زوال الجائحة؟

على صعيد آخر، اتاحت فترة الحجر المنزلي لكل شخص تشخيص الحاجات الاجتماعية الملحة لمنظومة مجموع أنشطة الخدمات والتجارة والخدمات الإنسانية تصلح لان تكون مشاريع تجارية او تطوعية في قادم الأيام. لعل التطبيقات الذكية مثل مرسول واخوانه أضحت الأشهر استخداما على مدة عدة اسابيع. والمجتمع بأفراده النشيطين حتما سيشخصون من خلال ادارة المعارف الاقتصادية والتقنية والاقتصاد المعرفي بعض أنواع المشاريع التي يحتاجها كل مجتمع بشكل ملح. فهل تعتقد اخي القارئ بان هذه الجائحة ستخلق مجتمع يسعى للاكتفاء الاقتصادي بشكل اكبر مما كان عليه او سيرجع ذات السلوك الاستهلاكي بعد تجاوز اختبار الجائحة؟

وهنا استحضر الاية الكريمة من سورة الأعراف، آية 129، صفحة 165 ﴿قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ