آخر تحديث: 4 / 12 / 2020م - 4:10 م

يسألونك كأنك حفي بها

المهندس أمير الصالح *

من الجيد أن نتدارس كمجتمع مهارات حياتية ترتفع وتسمو بنا جميعا نحو تواصل فعال وتفاهم مشترك أكبر واحتضان فضاءات فعالة ومنتجة عند وردود أي معلومات موثقة المصادر لحدث جديد أو وباء أو حزمة قرارات رسمية. ومن الجيد أن نحيط علما بأن من مهارات المراوغة التي يمتهنها المزعجون والمشاكسون والمتثاقفون والفضوليين الغير باحثين عن الحقيقة والباحثون عن الشهرة المصطنعة، مهارة الأمطار المتعمد للأسئلة بشكل سخيف مهلهل ويهدف فيما يهدف إليه: تذويب الموضوع الأصلي محل الحوار أو التشتيت والشوشرة وحرف النقاش عن أصل الفكرة أو التربص بناقلها شرا وإحراجا. وإذا خوطبوا أهل المشاكسة واخوانهم من المزعجين بضرورة توجيه السؤال الصحيح والرصين نحو صلب الموضوع إن كان موجودا لديهم. ردوا تارة بأساليب تمويهية تهكمية: السؤال مفتاح المعرفة، وتارة بأقنعة حقوقية تحت شعار: السؤال حق من الحقوق أو السؤال غير محرم أو اسألوا حتى يقال عنكم مجانين ليتذاكوا على محاورهم.

نعم السؤال باب المعرفة، ولكن هذا لا يعني أن كل سؤال يستحق أن يكون أو يصنف بأنه سؤال يستدعي الوقوف عنده، ولا كل استفسار محل استفسار يستوجب التعليق عليه. يتضح لدينا بأن هناك تلذذ يثير علامات الاستفهام عن محفزات صاحب الأسئلة المشتتة أو المهلهلة والحوارات الجانبية المذيبة لصلب الموضوع محل الطرح.

في أيام جائحة كورونا الاولى، كانت كمية المعلومات الرصينة المتدفقة بسيطة. اجتهد البعض من أهل الثقافة الرصينة واورد البعض من الناس مقتطفات اخبارية من وكالات أنباء عالمية بهدف زيادة وعي الناس أول بأول والتشجيع على تحصين أبناء مجتمعه ووطنه من الإصابة بفيروس كوفيد 19. يتفاجئ ذاك الشخص الناقل للخبر والمورد للمصدر، يتفاجئ بعدد الأسئلة والمشاكسات التي تمطره عن الوباء وبالذات السؤال عن تاريخ انجلاء الوباء وعن مصدر الوباء. على ضوء الجائحة، لطفا دعونا نتذكر سويا لكل منا طاقة استيعابية لما تتجه إليه الأحداث وتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية ومن الحكمة بمكان أنه إذا اورد شخصا ما نبأ علمي او تقرير مترجم وموثق المصدر ، الا نشاكس ناقل النبأ المدعوم برابط المصدر بالاسئلة الغيبية وكأن الشخص الذي أورد الخبر هو مطلع على الغيب أو ادعى إنتاج مصل له.

بعض تلكم الاسئلة الجوفاء والصماء تصغر صورة صاحبها وما بناه في نفوس المحيطين به عن نفسه بسبب عدم قيامه بفروض القراءة قبل طرحه للسؤال / للأسئلة. فضلا عن أن هناك أساليب وطرق ناضجة في طرح السؤال للمعني به أيضا السؤال الذي يطرحه أي أحد منا يعكس صورة عن عمق قراءتنا والمامنا وتمحيصنا للمعلومة قبل النقاش في الموضوع مع الآخرين.

هناك مثل شعبي مشهور ومفاده: لف أصبعك وكل شخص سيصف لك دواء! هذا المثل يصدق مع الناس الذين يتحدثون دون علم ولا دراية ولا تمحيص في أمور منها الجائحة.

والعاقل يعرف حقيقة ما هو عليه فلا يماري في الحدث بالخوض في تفاصيل التفاصيل وإنما يبادر في استنطاق الفائدة المعنية واستنطاق حلول عملية واقعية أو تمحيص اقتراحات لحلول مع من لديهم المام تام بالموضوع ذو العلاقة بالمعضلة أو الازمة. ولنتذكر أيضا أن بعض الأسئلة موجهة للناس الغلط وعليه مصداق الآية ﴿ولا تستفت فيهم منهم أحدا آية 22 سورة الكهف، نلمسه في أرض الواقع.

كما أن هناك أدبيات في تحصيل العلم أو حضور المجالس أو ايراد تعليقات في قروب أو حضور محاضرة، كذلك هناك أدبيات في طرح السؤال ومنها:

- تحديد نقطة السؤال

- صياغة السؤال بطريقة واضحة لا لبس فيها

- عدم التسفيه بالنقاش أو الحط منه من خلال أسئلة هابطة أو مهلهلة

ما يقتل روح المشاركات العلمية أو مبادرات نقل الأخبار الموثقة من مصادرها في كثير من الأحيان في بعض المجتمعات أو القروبات هو الهياط وارشاق الناقل بكم من الأسئلة الغيبية لتعريضه لنوع من الاحراج. كان الأولى من أولئك النوع من الناس رفع أسئلتهم للمصدر أو مركز البحوث أو العالم الباحث ومطالبته بالأجوبة. وإن كان أحد يملك معلومات أدق منه ينازل صاحب البحث «beat the reference»، ففي هذا النوع من الجدال العلمي ان وقع اثراء ونمو وإيجاد حلول. وعندما يتم طرح السؤال الناضج في مكانه السليم فإن لكل سؤال يتولد سؤال «The question behind the question».