آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 9:08 م  بتوقيت مكة المكرمة

كورونا يحرمنا بهجة الشهر الكريم

عباس سالم

في كل عام يستقبل العالم الإسلامي شهر رمضان المبارك بالفرح والسرور، وتتزين الشوارع والحارات ودور العبادات لاستقبال شهر رمضان المبارك، لكن هذا العام هل علينا في أجواء مختلفة سادها التوتر والإرباك في حادثة لم يشهد لها العالم مثيل بفعل فيروس صغير يسمى «كورونا».

ماذا فعل فينا ذلك الفيروس اللعين يا شهر الله؟ أغلق مساجدنا وحسينياتنا وكل مجالسنا التي تبتل بالدعاء والمناجاة في لياليك المباركة، عذراً للمساجد والمنابر وعذرًا لكل طريق سلكناه ذاهبين لأذاء صلات الجماعة في بيوت الله، وعذراً للحسينيات ومجالس الذكر التي لم نتأخر لحضورها في هذه الليالي المباركة لتنوير عقولنا بسلسلة من المسائل الشرعية المتعلقة بالصوم وأحكامه.

حل علينا الشهر الفضيل في أجواء مرثونية، حيث يتسابق فيها الناس لطريق العودة إلى البيت ليس للإفطار كما هي العادة، لكنها لي قبل بدء الحضر المنزلي المعمول به لتصطف السيارات أمام المنازل وتخلوا الطرقات من المارة ويعم الهدوء ارجاء المدينة، ويلتزم الناس داخل منازلهم والبدء في إعداد وجبة الفطور وانتظار المنادي ينادي للصلاة ”الله أكبر وحي على الصلاة“ لكن الصلاة في البيوت هذا العام بدلاً من المساجد التي هجرها الناس خوفاً من وباء فيروس كورونا وظلت خالية من المصلين.

حل علينا الشهر الفضيل لكن فيروس كورونا غير العادات الجميلة التي تجتمع فيها العائلة الكبيرة الجد والجدة والأعمام والعمات على سفرة واحدة بانتظار موعد الأذان والأكل جميعاً، فيروس كورونا أوقف واحدة من أجمل العادات المتعارف عليها بين الجيران في الفريچ وهي عملية تبادل الأطباق بينهم قبل الإفطار، هذا العام سوف لن يمتعنا ”المسحر“ بصوته الشجي أثناء مروره بطبلته بين الفرچان منادياً للسحور ”السحور يا عباد الله“ في مشهد تراثي للمنطقة، في ظل الجائحة سنعتذر من بعضنا البعض عن قبول العزائم ورد الزيارات بين العوائل وسنكتفي بقبولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حل علينا الشهر الفضيل لكن فيروس كورونا أجبرنا على إقامة صلاة الجماعة في منازلنا، فسيجتمع الأب مع الأولاد والأم مع البنات في أحد زوايا البيت لإقامة صلاة الجماعة، وبعدها نتناول طعام الإفطار والذي ينبغي علينا تقليل الأكل فيه لأنه لن يكون بمقدورنا المشي في الشوارع بعده لهظم الطعام، وستكون ربت المنزل هي الأوعى وستدرك جيداً أن اقتصاد المنزل هو المطلوب في هذه المرحلة.

إن وعي ربت البيت في ظل هذه الجائحة سيجعلها حريصة على عدم رمي بقاية الأطعمة الصالحة للأكل في النفايات، وستطبخ على قدر أسرتها بعيداً عن الإسراف والتبذير، وستبدع فيه اعتماداً على الذات في كل شيء وهذا ما نتمناه، لكن ما يحزننا اليوم هو أننا سوف نفتقد لموائد الرحمن التي تقام في هذا الشهر الفضيل بين عموم الناس، وبقاء المبادرات المعتاد عليها ستظل لكنها بأفكار جديدة وهي توصيل وجبة الإفطار لمنازل الفقراء والبحث المتواصل عن الأسر المتعففة والخير سيعم وسيفرح به اليتيم والمحتاج في هذا الشهر الفضيل.

ختاماً إن شهر رمضان المبارك فرصة لإحياء البهجة في قلوب الناس، من خلال التقرب إلى الله تعالى بالصوم والصلاة وسائر العبادات، فضلاً عن العادات الإجتماعية المحببة في الشهر الفضيل كزيارة الأقارب وإقامة ولائم الإفطار الجماعية وغيرها التي حرمنا منها وباء فيروس كورونا بالحجر المنزلي، ونسأل الله تعالى في هذا الشهر الفضيل بأن يزول هذه الغمة عن المسلمين وعن كل العالم، وأن نعود إلى مساجدنا وحسينياتنا وحضور مجالس الإمام الحسين في الأيام القادمة