آخر تحديث: 6 / 6 / 2020م - 12:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

النجومية والأنانية في زمن كورونا!

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

نشرت الفنانة الكولومبية، شاكيرا، في 23 أبريل المنصرم، عبر حسابها في ”تويتر“، خبر إتمامها دورة في ”الفلسفة القديمة“، استمرت 4 أسابيع.. الدورة قدمتها جامعة ”بنسيلفانيا“، وهي واحدة من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة، والتي تخرجت منها شخصيات ذات شأن معرفي، مثل: عالم اللغويات نعوم تشومسكي، وعالم الكيمياء أحمد زويل، والمؤسس المساعد والمدير التنفيذي لمصانع ”تيسلا موتورز“ إيلون مسك.

كان بإمكان شاكيرا أن تكتفي بما حققته من شهرة عالمية واسعة، وجنته من أموال طائلة، إلا أنها لم تكتفِ بكل ذلك، وذهبت نحو التعلم، وفي حقل يعتبر ”نخبوياً“، وبعيد جداً عن عملها أو مزاج جمهورها. إنه شغف المعرفة، والرغبة في التطور، وعدم الاكتفاء بما لدى الإنسان من منجزات، حتى وإن كانت جمة.

أن نكتشف عوالم جديدة، نتعلم مزيداً من المهارات، نُقللُ من مستوى جهلنا، نتواضع أمام العلم، وننصت بهدوء للحكمة التي ترويها التجارب، هو ما نحن في أمس الحاجة له في مثل هذه الأوقات، التي تزداد فيها الهرولة نحو الأضواء، ويدمن فيها الإنسان أرقام المتابعين، ويستنشق علامات الإعجاب، مُسَلماً ذاته لعالم افتراضي، ليس إلا محض غبار!

في ظل ما يعيشه العالم بسبب فيروس كورونا، والمحيط الهادر من المواد التي تكاد هواتفنا المحمولة أن تتكسر أمام قوة أمواجها، من المهم أن نكون أكثر حذراً، من هؤلاء ”النجوم الوهميين“، الذين نصبوا أنفسهم علماء وخبراء في: السياسة، والاقتصاد، والطب، وعلم النفس، والاجتماع.. وكأن العلوم طيعة بيد من لم يتقنها، أو مجرد معلومات نحفظها ونرددها بشكل ببغاوي سطحي ومضر.

عدوى النجومية انتقلت من ”مشاهير السوشال ميديا“ إلى شريحة من الأطباء، الذين صار يقدم البعض منهم رأيه إلى المشاهدين أو القراء، دون أن يتمعن فيه، أو يراجعه، معتمداً على ثقة الناس في كون المتحدث إليه طبيب، يلبس بذلته البيضاء، ويضع سماعته، وكأنها علامة امتياز وقداسة!

في الفترات الأخيرة دائماً ما كنت على تواصل مع الدكتور ماجد العوامي، وهو أستاذ مشارك، واستشاري جراحة عامة وجراحة قلب وصدر وأوعية دموية ورغم خبرته المديدة، إلا أنني حين سألته عن فيروس كوفيد - 19، لم يخجل من القول إن هذا ليس تخصصي، وأن هنالك تفاصيل لا علم له بها، وأنه من الأفضل سؤال باحثين وأطباء مختصين في الأوبئة والفيروسات؛ وهو درس بليغ في معنى ”التواضع أمام العلم“.

عندما يعرف الفرد أن الحديث الذي يدلي به أمام المتابعين، سيكون له أثر على حياة جزء منهم، حينها يتوجب عليه أن يراجع نفسه، ولا يخجل من الصمت، الذي هو أفضل بالتأكيد من أن يلحق ضرراً بجماعة من البشر وثقوا فيه، فيما هو عوض ذلك يتحسس أعداد المعجبين، وما الممكن أن يجنيه من مصالح رغبوية وأنانية!