آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 6:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

في زمن الجائحة لا صوت إلا للعلم والصحة

عباس سالم

عندما اجتاح وباء فيروس كورونا العالم وسكت كل شيء فيه، رست البواخر العملاقة التي تجوب البحار بركابها في جميع مواني العالم، وتوقف هدير الطائرات التي تعبر الأجواء تنقل ملايين البشر حول العالم، وأغلقت الحدود بين الدول، وحدهما العلم والصحة وقف في وجه الجائحة..!!

من هنا لا بدا أن تتجه الأنظار اليوم لمستقبل التعليم والصحة في الوطن الغالي، وأن نأخذ جائحة وباء فيروس كورونا المختلقة من عديمي الضمير عبرة لنا، وذلك عندما وقف رجال العلم والمعرفة في وزارة الصحة السعودية بكل قوة في وجه وباء ذلك الفيروس اللعين الذي صنعته الأيدي التي تتحكم في اقتصاد العالم لتحقيق مزيداً من الأرباح.

التعليم هو البنية الأساسية لبناء الإنسان والأوطان ولا بد لنا أن نؤمن بأنه حق للجميع في هذا الوطن الغالي الذي سيحتاجه في وقت الشدة، وهذا ما شاهدناه عندما احتاجته وعملت به وزارة الصحة السعودية بكل طاقاتها العلمية والعملية في تعاملها الحازم مع جائحة وباء فيروس كورونا والحد من خطورته، الذي جعلها في المراكز المتقدمة للدول التي تعاملت بحترافية راقية لمنع انتشار الوباء اللعين والحد من خطورته مثل: «الصين - اليابان - سنغافورة وكوريا الجنوبية وغيرهم».

عندما نجعل التعليم في جامعاتنا نقطة التقاء تلتقي حولها مكونات المجتمع دون تمييز لطائفة على أخرى أو قبيلة على غيرها، وأن الجميع لا بدا أن يأخذا حقه في التعليم كلٌ حسب رغبته، لأن وحده العلم والعقلانية والحداثة والإبداع والفكر التنويري مسالك تفضي بالمتعلم نحو بر الأمان، وانتشاله من بؤرة الجهل والتخلف والوهم والتطرف، وجعله يؤمن بنفسه ووطنه وقيمه وإنسانيته، وبالعلم يتحصن الإنسان من الخرافات من دون السقوط الأعمى في قبضة باعة الوهم والشعوذة.

إنما ترفل به مدارسنا الحكومية من العلم والمعرفة

لا يمكن له إلا أن ترفل به مستشفيات الصحة الحكومية أيضا، وما ذكرناه عن مدارسنا الحكومية نقوله في مستشفياتنا الحكومية بالتأكيد لأن العلاقة بينهما هي علاقة توأم، والتفريط في صحتنا تفريط في الإنسان أيضًا، وإذا كانت المدرسة بناء لعقولنا فقطاع الصحة الحكومي بناء لأجسادنا، وكما قالوا «العقل السليم في الجسم السليم».

عندما تدخل مستشفى حكومي اليوم بحثاً عن علاج ستكتشف وطنيتك وتسأل: ما قيمتك داخل المستشفى؟ وما هي الإمكانيات المرصودة له؟ وما وضع الطبيب والممرض وتقنية الموارد المستخدمة لعلاجك؟ أسئلة عديدة تدور في دهنك لكي تميز بين من يعالجك داخل المستشفى الحكومي، وبين آخر في مستشفيات خاصة دافئة تمرر عليك ابتسامات مدرب عليها لكي تدفع ما لديك في جيبك..!!

إن الاستثمار في التعليم والصحة هو استثمار في مستقبل الوطن، وهو ما تنص عليه جميع دساتير المعمورة، وغير ذلك فالحياة ستبقى في قبضة من يملك المال، والضحية هم الطبقة القادحة من المواطنين الضعفاء في الوطن، وأن وباء فيروس كورونا علمنا أنه قادر على ضرب من يملك المال ومن لا يملكه وهو قادر على إصابة الفقير والغني والكبير والصغير دون تمييز، وسوف نكتشف أن ثنائية التعليم والصحة لا يجب التفريط بها وتسليمها إلى الأيدي الواهمة في كم تربح فقط، وأن جائحة وباء فيروس كورونا سيؤرخ بها لأجيال آتية.

وفي الختام إن التعليم والصحة فضاء لبناء الإنسان لخدمة وطنه، لذلك يجب حفظهما عند رجال القرار في الدولة حفظها الله تعالى من كل سوء، بعيداً عن قبضة تجار الوهم الرابح من جهله وتخلفه، وإن حب الوطن وعشقه الأبدي تعلمناه في مدارسنا الحكومية الجميلة على يد معلم ليس جائع، وأن المواطن يعالج في المستشفيات الحكومية مجانًا بدون دفع أي مبالغ من الإبرة إلى الدواء الغالي وغيره، وهنا أشعر بوطنيتي واكتمالها وأشعر باكتمال العشق الأبدي للوطن ولقيمته.