آخر تحديث: 5 / 6 / 2020م - 5:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الاكتمال الثقافي

الدكتورة زينب إبراهيم الخضيري * صحيفة الرياض

إن طبيعة الإنسان هو البحث والتساؤل والاجتهاد، فالحاجة الماسة إلى التعبير عن الذات، والرغبة في الإضافة والتجديد، وإشباع الحاجات التي يسعى البشر إلى إيجادها، كانت نتيجتها الاختراعات الصغيرة، التي ولّدت بدورها اختراعات أكبر وأكثر دلالة على الوعي المعرفي العلمي للإنسان.

والثقافة أحد الأذرع القوية لتكوين الوعي، وهي مكون أساسي في كل الحضارات والمجتمعات، وبالنسبة للحضارة العربية فمنذ بدايتها بدأت تتشكل ثنائية الماضي والحاضر، الطبع والصنعة، السعادة والشقاء، السلف والخلف، المرئي والمتخيل، الثابت والمتحول، لم نستطع أن نتجاوز هذه الثنائية ونتقدم إلى الأمام من دون فكرة الأبيض والأسود، فكيف يمكن أن نتعرف على ما وراء هذه الحدية، وكيف نحدد أدورانا بدقة، وما دور الثقافة وهي المكون الأساسي لأي مجتمع، وما أدوار المثقف في هذه الساحة التي يتسابق عليها الجميع؟ الواقع أن هناك ركضاً نحو الثقافة، وهناك الكثير من ضجيج المصطلحات، اللقاءات، والمحاضرات، كذلك الوجود كثيف في شبكات التواصل الاجتماعي طوال الوقت كيف يبني الإنسان نفسه من الداخل وسط كل هذا الضجيج وهذه الرغائب؟ فنحن نواجه حروباً ثقافية ونحن عُزل من أي مضادات لها، لذلك كيف سنعزز من ثقافتنا، ونحدد أدوار مثقفينا ونعطيهم فرصة للتفرغ الإبداعي، ونصنع ثقافة أصيلة قادرة على احتواء كل المتغيرات حولنا، وقادرة على إنتاج ثقافة خاصة بنا، فنحن نحتاج لثقافة حيوية، والحيوية تأتي من الابتكار، وليس من المنافسة، فالمنافسة تحفز الابتكار، ونقص المنافسة يعرقل الابتكار، لذلك لابد من أن ننفض كل قديم لاستقبال الجديد من دون الخوف من الخوض في المستقبل، وتأمل الحاضر والتركيز على البناء من خلال مأسسة الثقافة، ووضع معايير جديدة تتناسب مع كل متغير حولنا، والرأفة بالمثقف الوحيد الذي يكابد الإبداع.

والسؤال الملح الآن: هل نجحت الثقافة في فرض أنماط سلوكية معينة وأفكار مختلفة يؤمن بها الجميع ويطبقها، هل فعلاً المثقف مازال يعيش أجواء الشكليات دون الجوهر؟ بمعنى يتوجه للأمور التي لا تحتاج إلى جهد ووقت بحيث توفر له الوجود والظهور من دون مجهود يذكر؟ كيف ننتقل من الشكلية الفارغة المدعية إلى الجوهرية الممتلئة الفاعلة؟ إن الرغبة في العيش الصحيح هي ما تجعلنا ننتقل بجدية من مرحلة الادعاء الشكلي إلى مرحلة الفكر والفعل الثقافي الجوهري، أين مكامن الخلل، وللمنظرين ما هو شكل الثقافة الجديد مع كل هذه التحولات، وهل تعتقد أن الثقافة مكتملة لدينا الآن؟