آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 4:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

حصاد الحجر «6»

أنت في حفظ الله

سوزان آل حمود *

جعل الله تعالى - الدنيا دار ابتلاء واختبار وليست دار راحة وطمأنينة، فمهما علا شأن النّاس في الدنيا علماً ومالاً وسروراً فذلك كلّه يبقى ابتلاءً ليعلم الله - تعالى - من يشكر النِّعم ممّن يكون غير ذلك، البلاء للإنسان كالدواء من داء الذنوب؛ ليطهّره ويرفعه ويربّي سلوكه، فإذا نزل البلاءعلى المؤمن علِم بأنّه نعمة من الله - تعالى - ليحمده ويصبر عليها.

إن الله تعالى يبتلي الإنسان ليختبره ويمتحنه، حتى يكون جزائه على قدر أدائه فيماألقى عليه، وأنيط به من اختبارات وابتلاءات، ما دام يعيش على ظهر الارض، التي خلقها الله لتكون دارًا لاختبار الانسان، لأنه المخلوق الذي قبل الأمانة وتحمل تبعاتها، في الوقت الذي أبت جميع المخلوقات أن يحملنها، فتصدر لها الإنسان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖإِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الاحزاب: 72]

وما فايروس كورونا الا مثال على هذا البلاء قال تعالى: ﴿إنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن صبر فله الأجر، ومن جزِعَ فعليه الإثم، فمن رضِيَ فله الرضا، ومن سخِط فعليه السخط وبهذا يطمئن المؤمن ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويرجو أن يكون هذا المرض أو هذا الداء خيراً له عند الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم.

المملكة العربية السعودية طبقت الإجراءات الاحترازية والاستباقية للتصدي للمرض، وحرصت على توعية المجتمع باتباع التعاليم والإرشادات، فضلاً عن القرارات التي أصدرتها من أجل السيطرة على المرض، والرسالة التي اتفق الجميع على تفعيلها هي البقاء في البيت، «خلك في البيت» من أجل حماية عائلتك ومجتمعك، ومن أجل السعودية … مسألة وقت وتحتاج منا إلى التحلي بالصبر والدعاء والثقة بالله.

إنّ أخطر ما يُصيب الإنسان عند وقوع البلاء أن يسيء الظّن بالله - تعالى - فييأس ويقنط ويعتقد أنّ هذا البلاء حلّ عليه دون حِكمةٍ وسبب، أو أنّه سيُلازمه لبقيّة حياته، والحقيقة أنّ العبد يتقلّب في معيّة الله ولطفه كلّ حين حتى وقت اشتداد البلاء، فموسى - عليه السّلام - وقومه حينما ظنّوا أنّ البحر من أمامهم وفرعون من خلفهم فيأس بعضهم وقال: ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، [9]  فقال موسى - عليه السّلام - وهو في غاية الثقة بالله - تعالى - وحُسْن الظّن به: ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ، فنجّى الله - تعالى - برحمته موسى وقومه من فرعون وجنوده عندما لجؤوا إليه واستعانوا بالله.

وعلى الانسان ان يتحلى بالصبر والتفاؤل والثقة ان الله سيزيل هذا البلاء، لأن بدونهم قد لا يستطيع الإنسان الحياة في وسط هذا العالم وهذا ما أمرنا الله تعالى به هو البحث عن الجوانب الإيجابية في الحياة والبعد عن التشاؤم فالحجر الصحي له جوانب ايجابية عديدة واهمها الخلوة مع الله في هذا الشهر الفضيل والتفرغ للطاعات وحماية النفس، أبعد ذلك هل سيكون هناك مجال وثغرة للتشاؤم واليأس؟

ختامًا:

التفاؤل والثقة بالله يدخل إلى قلوبنا الإحساس بالسعادة ويقوي جهازنا المناعي على تحمل المواقف الصعبة وتجعل الفرد أكثر قدرة على التحمل في مواجهة مشاكل الحياة…قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [غافر: 55].

الثقة بالله.. أمر عظيم غفلنا عنه كثيراً.. فما أحوجنا اليوم إلى هذه الثقة.. لنعيد بها توازن الحياة المنهارة بدخول الفايروس المدمر ونعمق ايماننا بالله فنحن جميعًا في حفظ الله.