آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 8:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

عطاؤك باشتراكك في الجمعية الخيرية

عباس سالم

العطاء هو ثقافة مجتمع مبنية على عدة عوامل دينية، اجتماعية، ثقافية، وعندما يشارك أفراد المجتمع في دعم هذه العوامل بالعطاء، تتطور هذه الثقافة من مفهوم التعاون وحب الخير إلى عمل مجتمعي يندرج في سياق المشاركة المجتمعية تحت اسم ”الجمعية الخيرية“.

?يتميز العطاء عند أفراد المجتمع بكونه الشعور النابع عن شعور الفرد بأنه جزء لا يتجزأ من المجموعة المجتمعية، حيث للمنظور الإسلامي دور في تعزيز مفهوم وممارسة العطاء الاجتماعي من خلال ترسيخ مبادئ التراحم والتآخي بالإضافة إلى مسؤولية أفراد المجتمع ببعض الحقوق المنطلقة من مبادئ العدالة الاجتماعية التي تعزز من ممارسة العطاء. ?

?لم يكن الدين وحده الدافع وراء عطاء الناس في المجتمع، بل إن للقيم والتقاليد الاجتماعية دورا فعالاً في تعميق روح العطاء الاجتماعي وذلك من خلال دمجها بين النماذج الدينية للعطاء ومبادئ المشاركة المجتمعية، فهو أحد أهم القيم المجتمعية التي تتمثل في مساعدة الفقراء والمحتاجين والقضاء على كل أشكال الفقر، وإن ?دعم الأعمال الخيرية، واجب إنساني ومجتمعي وشرعي، فرضه الله على الناس المقتدرين حقاً للفقراء والمساكين، وعليه فإن المساهمة واجبة لكونها حقاً من حقوق تلك الفئات المجتمعية.

خطبة الرسول ﷺ في شهر رمضان المبارك والتي أفاض فيها بالدعوة في هذا الشّهر إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين، والالتفاف حول الأيتام والتحنّن عليهم، وإفطار الصائمين، ولم يقف الاهتمام في شهر رمضان المبارك على إطعام الفقراء والمساكين وإكرام الأيتام، بل وسّع رسول الله ﷺ من دائرة الاهتمام إلى كلّ من يعانون في هذه الحياة، من خلال ما ورد في الدعاء الذي يستحبّ قراءته في كلّ يوم من أيام شهر رمضان المبارك:

”اللّهمّ أدخل على أهل القبور السرور، اللّهمّ أغنِ كل فقير، اللّهمّ أشبع كلّ جائع، اللّهمّ اكسُ كلّ عريان، اللّهمّ اقضِ دين كلّ مدين، اللّهمّ فرِّج عن كلّ مكروب، اللّهمّ رُدَّ كلّ غريب، اللّهمّ فكّ كلّ أسير، اللّهمّ أصلح كلّ فاسد من أمور المسلمين، اللّهمّ اشفِ كلّ مريض، اللّهمّ سُدَّ فقرنا بغناك، اللّهمّ غيِّر سوء حالنا بحسن حالك، اللّهمّ اقضِ عنا الدَّين وأغننا من الفقر، إنَّك على كل شيء قدير“. فهو تحدّث عن إدخال السرور على من هم في القبور، ورعاية الفقراء والمساكين والمدينين، وإعانة المكروبين والمهمومين والمظلومين، ومساعدة المرضى ومحاربة الفساد بكل أشكاله.

ساهمت الجمعيات الخيرية إضافةً إلى الضمان الاجتماعي لمساعدة المحتاجين والقضاء على عامل الفقر في المجتمع، ومشروع العمل الخيري في المجتمع يعتمد على أسس وقواعد مدروسة من ناحية البحث الاجتماعي للحالات المختلفة، وتعتبر الجمعية الخيرية أفضل وسيلة اتصال بين المتبرع والمستفيد، وهي تلعب دورا مهما في الكثير من المجالات الاجتماعية، ولكن تركيزها ينصب بصورة كبيرة على محاربة الفقر ومساعدة الأسر الفقيرة والمتعففة في المجتمع.

ختاماً إن الجمعية الخيرية مسؤولية الجميع، وعلى الناس في المجتمع مدّ يد العون لها، كيف لا وهي التي تحمل العبء الكبير في مساعدة الفقراء والأيتام والمحتاجين نيابة عن الناس في المجتمع، والتي باتت تنوء بحمل هذه المسؤوليات الكبيرة، ومسؤولية المجتمع كلّه أن يقف معها، ويسندها بالدعم مادياً ومعنوياً.