آخر تحديث: 7 / 6 / 2020م - 11:32 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الروحانية والطمأنينة في ليلة القدر.. إضاءة أمل ومحطة رجاء

علي ناصر الصايغ

جميل هو هذا الشهر الفضيل.. شهر رمضان المبارك.. بما يتميز به على سائر الشهور من نفحات، وعطايا، وخيرات، وبركات.

يدخل علينا بهدوئه وسكينته ونقائه، ويلهمنا التفاؤل ويفتح لنا آفاق في الدين والثقافة والأدب، نكسب المعرفة ورؤى جديدة نتنفس من خلالها الحياة، ونشعر بقيمة كل شي يحيط بنا، فهو ينعش أرواحنا بروحانيته وتراتيل آياته ويغمر قلوبنا بعطر الصلوات ونفحات المناجاة وعبق التسبيح والدعوات.

فكل هذه الروحانية العظيمة في هذا الشهر المبارك الفضيل تختزلها ليلة القدر الشريفة بأجلى صورها وأصدق معانيها، والتي نجلس فيها مع الله تعالى نستحضر فيها رحمة الله ولطفه وعفوه ومغفرته، نقف مع الله في ساعة تأمل وساعة رجاء، ستغمر قلوبنا وتهيئ نفوسنا لغسل التوبة، لتستفيق ضمائرنا من غفلتها ومشاعرنا من تيهها، ونرتقي بتفكيرنا ونعيش أجواء السمو والرفعة في أفضل ليلة أعدها الله لعباده، وميزها بساعات معدودات وهي أثمن وقت يمر على الإنسان المؤمن في سنته، من هنا ينبغي علينا الاستفادة منها بالإبحار في ساحل العبادة والمناجاة، والتأمل في مفردات الأدعية المخصصة لهذه الليلة المباركة، وأن نبتهل إلى الله بالتسبيح والاستغفار إلى آخر ساعة من نهارها، وما هذه الليلة إلا بداية لعطاء إلهي كبير، ورحمة واسعة، وخير يتوجب علينا السعي لنيله بحبٍ كبير، ومودة وتسامح وعفوٍ، وهي فرصة لبدء صفحة جديدة مع الله أولاً وكل من حولنا، أرحامنا، جيراننا، أصدقائنا، القريبين منا، وكل من له حق علينا، أحياء وأموات، حتى نحظى في هذه الليلة المباركة برضا خالقنا وعفوه ومغفرته ورضوانه، وأن تُدون أسمائُنا في قائمة العتقاء من جهنم والطلقاء من النار، ومن سعداء الخلق..

أسأل الله في هذا الشهر الفضيل ألذي خصه على سائر الشهور وكما على لسان نبيه الأعظم ﷺ «ودعاؤكم فيه مستجاب» وفي هذه الليلة المباركة والتي هي خيرٌ من ألف شهر أن يعفو عنا ويعتقنا من النار وأن يقبل دعائنا ويحيي روح الأمل في قلوبنا ويحقق أمنياتنا ويقضي حوائجنا..