آخر تحديث: 7 / 6 / 2020م - 11:32 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ما وراء «كوفيد - 19»: قصص لم تروَ

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

تناقلت وسائل الإعلام، تصريح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، المقدم طلال الشلهوب، عن وقوع 3334 مخالفة منع تجول في السعودية، خلال يوم واحد فقط، الجمعة 15 مايو الجاري!

الخبر على أهميته، تناولته العديد من الصحف ك ”رقم مجرد“، دون الذهاب إلى محاولة الفهم والتحليل.. هذا الرقم يحرضنا على التساؤل: لماذا يرتكب الناس هذا العدد من المخالفات، ولا يتقيديون بالأنظمة؟ هل يعود ذلك إلى عدم فهمهم لمعنى ”احترام القانون“، أو عدم قناعتهم بأن هنالك خطراً صحياً عليهم، أو قد يكون السبب هو الجهل بالأنظمة، أو وجود حالات ضيق نفساني ومشكلات عائلية لدى شريحة منهم، تدفعهم لمغادرة منازلهم بغية التخفف من المتاعب!

المثال أعلاه يقودنا إلى دور الصحافة، الذي يتجاوز مجرد نقل تصريحات المتحدثين الرسميين، إلى الذهاب نحو البحث عميقاً في الدوافع التي تحرك هذه السلوكيات، وتجعلها تقع بشكل يومي. يمكن للصحافي أن يطلب مزيداً من البيانات من الجهات الإحصائية، حول: المناطق، الأوقات، الفئات العمرية، الجندر، نوعية المركبات، وعدد مرات تكرار المخافات.

هذه البيانات إذا أُضيفت لها مقابلات مع عدد من رجال الأمن، وأيضاً مجموعة من المُخالَفِين، تمكن الصحافي من وضع نقاط أساسية، يدعمها بتحليل علمي من خبراء سلوكيين ونفسيين، ويبني تحقيقاً صحافياً يضيف للقارئ بعدا يتجاوز الرصد الخبري البسيط.

”وزارة التجارة“ في شهر مارس الماضي، طلبت من المواطنين والمقيمين، الإبلاغ عن الجهات التي تستغل منع التجول، وترفع أسعار سلعها. هو الآخر خبر تناقلته الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي.

الصحافيون كان بإمكانهم القيام بتحقيقات ميدانية، يراقبون من خلالها قائمة تضم مثلاً ”20 سلعة“ غذائية أساسية، وكم كان سعرها في السوق المحلية قبل أزمة كورونا، والتغيرات التي تحدث على الأسعار، وهل هذه الزيادات منطقية، أتت نتيجة كون هذه السلع يتم استيرادها من الخارج، وهل هنالك ارتفاع في تكاليف شحنها، أو شحٌ في التصدير داخل البلدان التي تنتجها، أو تغيرات لوجستية في طرق الإمداد. ومن خلال وضع جدول زمني، يبنى تحقيق استقصائي متكامل، يلامس احتياجات الناس، ويساهم في مكافحة التلاعب بالأسعار.

أضرب مثالاً آخر، عمدت الكثير من الصيدليات للترويج للفيتامينات والمكملات الغذائية، بوصفها منتجات تعزز المناعة، محاولة الاستفادة من حالة الذعر التي أصابت الكثيرين. الصحافيون الطبيون، يعلمون أن المناعة لا تبنى من خلال قرص ”فيتامين سي“، أو كبسولات مزيج من غذاء الملكة والثوم؛ وإنما هي نمط حياة، وسلوك غذائي ورياضي ونفساني، يتكامل خلال سنوات.

هذه الدعاية التجارية بُنيت على ”تضليل“ و”استغلال“ من قبل الصيدليات التي تروج لسلعها، وهي الأخرى مادة مهمة جداً لتحقيق صحافي، عن نوعية هذه المنتجات، وتركيبتها العلمية، وأسعارها، ومدى انتشارها، واستخداماتها، وزبائنها، يمكن الاستعانة فيه بخبراء تغذية ومناعة.

العديد من التقارير الصحافية يمكن صناعتها، دون الغرق في التركيز على ”كورونا“ وحده، لأن الأهم ما وراءه، وما نتج عن تفشيه، وأثر ذلك على حيوات الناس!