آخر تحديث: 19 / 10 / 2020م - 6:34 م

خاطرة لغوية: ”الكلمة“ تنمو كالبشر - الكِمامة أنموذجًا

وصلتني صباح الأمس رسالة «واتساب» قصيرة من صديق عزيز، يبين فيها أن أحد الأخوة يُخْطِّئ استعمال كلمة ”كمامة“ هذه الأيام لأنها في اللغة العربية تستعمل للحمار والبعير، ووعدته بالرد عليه، لكني انشغلت عنها. وفي أحد القروبات أثير الاعتراض مرة أخرى البارحة، فأحببت المداخلة بما يلي هناك وهنا للتوضيح، وأسأل الله التوفيق.

الكِمامة في اللغة العربية لها عدة معاني، منها:

- وعاء الطّلع

- وغطاء النُّور

- وَمَا يَجْعَل على أنف الْحمار أَو الْبَعِير لِئَلَّا يُؤْذِيه الذُّبَاب، واستخدم في منعه من الأكل والعض لاحقًا.

وكما ذكرت في مقالة ”السلفية اللغوية - الجائحة أنموذجًا“ «منشورة في جهينة بتاريخ 2 - 5 - 2020م»، الكلمات، حالها حال النماذج الثقافية الأخرى عند الإنسان، كالفكر والآلة، وغير ذلك، تتطور. فالكلمة في تاريخها قد تلغي معنىً من معانيها أو تضيف معنىً آخر لها، وغير ذلك من عمليات التطور «للمزيد راجع المقالة».

فعليه، مفردة ”كمامة“ رمت المعنى المرتبط بالدابة مع تطور حياة البشر، ونقلته إلى الواقع الحضاري المعاصر، لذا المعاجم العربية الحديثة تُعَرِّف الكمامة كالتالي:

1 - ما يُوضع على الفم والأنف اتّقاء الغازات السّامّة ونحوها" «معجم اللغة العربية المعاصرة»

2 - كِمَامَةُ العَامِلِ: مَا يَضَعُهُ العَامِلُ أَوِ الجُنْدِيُّ عَلَى وَجْهِهِ اتِّقَاءَ الغَازَاتِ السَّامَّةِ «معجم الغني»

فلا خطأ ولا حَيْوَنَة للبشر في استخدام كمامة في الوقت المعاصر، مثل ما في مصطلح ”مناعة القطيع“، مثلًا، والذي بدأت ترفضه الناس وتستخدم مكانه ”مناعة المجتمع“، كما طالبتُ في حوار الأحساء اليوم «19 - رمضان1441 هـ، الموافق 12 - 5 - 2020م»، ولو أني الآن أفضل «المناعة العامة»، كما في ”معجم ألفاظ كوفيد - 19“ «في الإعداد».

وإلى لقاء مع خاطرة لغوية أخرى.

تاروت - القطيف