آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 11:46 ص

ممارسات بسيطة قد تجعل البعض اكثر سعادة

المهندس أمير الصالح *

كنت متردد بعض الشيء في كتابة هذه الاسطر خشية بان يفهم البعض ان الكلام لا يتعدى سقف التنظير. فشخصيا اوؤمن بان على الشخص ان ينجز في حياته الشخصية في المجال الذي يحبه ويبدع فيه ثم يقوم بدور المدرب او الموجه للاخرين في الشأن الذي انجزه او تمرس فيه. والسعادة مطلب الجميع وقد يصل احدنا قبل الاخرين لجملة قناعات تزيد محتوى السعادة في حياته ولا يعني ان المتكلم بها انه يعيشها على الدوام بشكل دائم دون منكدات. ومن باب حب لاخيك ما تحب لنفسك نتشارك ونسمع ونتطارح الاراء في هذا الموصوع لعلنا واياكم نصل للغايات السامية والسعادة الدائمة.

كلنا نعلم بان الحياة مجموعة تجارب ولكل منا تجارب عدة خاصة به في عدة اطر وآفاق ذات صلة بالزمكان والبيئة الحياتية المحيطة. وعادة ينقلب حال الانسان سعادة او تعاسة بانقلاب مشاعره اثناء خوضه لكل تجربة ان صعودا وهبوطا. ومن الجميل ان يلخص الانسان الفاعل بعض ملاحظاته لتلكم التجارب ويزكي عقله وقلمه ويشارك بها مع الاخرين لرفع مستوى حلقات التأثير والتأثر والاستفادة والاستلهام. وددت اكثر من مرة ان اسمع اكبر قدر من تجارب الاخرين في المضمار المهني او الاداري او التربوي. ولقد سعدت بسماع القليل من تجارب بعض الاصدقاء في حقل السعي لتحقيق السعادة النفسية.

واشارككم هنا باشياء من التجارب الشخصية في هذا المضمار قد تختصر الطريق للشباب وللبعض في تلمس معالم طريق السعادة والراحة النفسية. وحتما لدى معظم او كل من القراءة الكرام المزيد من اضاءات معالم الطريق للسعادة واتطلع لقراءتها او سماعها. كمقدمة لسرد النقاط التي بحوزتي، اود ان اورد ماقاله البعض من علماء النفس والاجتماع وسطروه في عدة كتب ومقالات وتسجيلات متلفزة في مضمار السعي لتحقيق السعادة. من جملة ما قاله بعض العلماء الاجتماعيون: الجهد الذي يبذله البعض من الناس لخلق وهم السعادة في نظر بعض المحيطين بهم او في تطبيقات الوسائط الاجتماعية اكبر من او يساوي الجهد الطبيعي المبذول من قبلهم لتحقيق السعادة الحقيقية وخلق حالة الرضاء الذاتي والانضباط النفسي في سلوكهم. وقالوا علماء الاجتماع ايضا ان تكرار حالات خيبات الأمل المرتبطة بردود الافعال او التفاعل نحوهم تجعل حياة البعض في وهم السعي الدائم لنيل رضاء امزجة الاخرين ورهن استحساناتهم النفسية وهذا مفسد للحياة.

اورد هنا على شكل نقاط بعض تلكم النقاط التي ترسم طريق السعادة، وكم كنت اتمنى لو اني سمعتها وفعلتها منذ بداية مرحلة شبابي:

1 - اقدم نفسي كما انا وكما اشعر به من داخلي بكل ثقة للاخرين وأجتنب لبس اقنعة سعيا لان يقبلني الاخرون او كما يريدون لي ان اكون مهرجا ساعة او جلادا ساعة اخرى لكي يقبلون بي.

2 - احاول ان اشخص الامور بموضوعية متجردة واتجنب الافراط بالحرص الزائد او التفريط باللامبالاة. واصرف وقت أكثر مع من يبادلونني مشاعر الود والاحترام بكل صفاء ودون تكلف او مجاملة.

3 - اعيش بمصادر دخلي المالي التي اكتسبها من جهدي وعرق جبيني، ولا اقارن باستمرار بين مستوى معيشتي مع مستوى معيشة الاخرين. فالكثير من المقارنات تجلب التعاسة وتتعب النفس وتأد اوقات سعيدة

4 - لا اجامل في الماكل والمشرب وصرف الوقت على حساب صحتي او قناعاتي الايمانية او مالي او اولوياتي من المهمات الشخصية او الاسرية. فكما ان غيري غير ملزم بارضائي فانا ايضا غير ملزم بارضاء الاخرين على حساب اولوياتي. افعل خاصية الذكاء العاطفي بربط النقاط وتجنب الوقوع في اي مشاكل

5 - احافظ على علاقاتي الجيدة مع من يهمني شأنهم لا سيما افراد اسرتي. فهم السند والظهر والذخر وقت الازمات الحقيقية. ولعل جائحة كورونا ابرزت اهمية هذه الحقيقة.

6 - اتجنب اجترار الماضي باخطاءه واستلهم من جميل الماضي ماينفع لصنع الجميل وشحذ الهمة في تحقيق الافضل في الحاضر والمستقبل.

7 - اصرف بعض الوقت متأملا في التطلع للافضل وتجنب الانغماس في الخوف من المستقبل واتجنب سماع المتشائمون حد الافراط

8 - فعلت اكثر من مرة خاصية التكييف مع التغيرات ومواكبة التغيير المناسبة نحو الافضل. وفي بعض الاحيان تطلب مني اكثر من ست مرات تغيير مكان الانتساب في العمل او مكان الاقامة او مجال النشاط المهني

9 - احاول ان اقرأ اكثر من ان اتكلم واحاول الاحتفاء والاحاطة بمن يزيدني علما وخيرا ووقار

10 - لكثرة تطبيقات الوسائط الاجتماعية والمشوشات، اركز واحاول ان احافظ على مستوى التركيز والمواظبة لتحقيق الاهداف التي وضعتها للوصول للسعادة. واحجب نفسي عن اي تطبيق او محادثات او دردشات او تجاذبات احاديث في امور لا تعنيني او قد تفسد عالمي او تجعلني داخل اي استقطابات او تجعلني حطب اشتعال في مغامرات اخرين

11 - في الادارة المالية، دائما اقراء على نفسي واتدارس مع احد الاصدقاء المقربين احد كلمات الامام علي بن ابي طالب ، والتي نصها: ”أحسن إلى من شئت تكن أميره.... واستغن عمن شئت تكن نظيره... واحتج إلى من شئت تكن أسيره“. في جنبة الاستقلال المالي الذي يصون ماء الوجه هو نعمة تستحق دوام الشكر والحمد لله العلي القدير. والمال مصدر سعادة كما العلم والسعي نحو توفير المال المحترم عمل اساسي للحفاظ على الكرامة والاستقرار النفسي والعاطفي.

12 - اخلق عالمي وقناعاتي بعيدا عن تأثير الاعلام التجاري المبهرج او الاصوات العالية او الانطواء تحت تمدد الموجات الفكرية المستبدة وتجنب الافكار المتحررة من القيم السماوية العليا.

13 - احاول ان استلهم من تجارب السابقين، ولعلي الهم من ياتي بعدي بما ارسمه من مسيرة في حياتي العملية او الحياتية بالقدر المستطاع ولو في دائرة الابناء والاسرة.

14 - المحافظة على ديمومة الدفع الذاتي لتحقيق ما اصبوا اليه وتجنب التعذر بالحج الواهية. فانا المسؤول الاول والاخير عن اسعاد نفسي وتحقيق الرضا لذاتي والقاء اللوم على الاخرين لايجدي نفعا

15 - اروح عن نفسي بين الفينة والاخرى بالاستماع او مشاهدة او ممارسة انشطة احب ان اعملها ويليق مقامي معها وتناسب المرحلة العمرية.

اذكر نفسي بانه كما ان هناك نماذج عمل تجاري متعددة وناجحة، ايضا، هناك نماذج لخلق السعادة متعددة ويمكن لاي منا البحث عنها من مصادر عديدة وتطبيقها في حياته. في ظل جائحة كورونا، اثبتت الايام انه ليس فقط المال او الجاه او تعدد الاملاك او كثرة العقارات هن مصادر السعادة. بل الاهم هو ان تعيش السعادة ولو اطول وقت ممكن من خلال طيب العلاقة مع المحيط وحسن الاستقرار وصون ماء الوجه من ذل سؤال الحاجة او تنافر النفوس او كثرة الاحباط او الانشداد لما في يد الاخرين. فالسعادة هي من اولى اولويات ما يقصده البشر الاسوياء ويمكن ان يتذوقه البعض في صور بسيطة جدا بموارد بسيطة جدا. واتذكر المقرلة اللاتيني المأثور في وجوب المضي نحو الاهداف جماعيا وبث روح المشاركة لا سيما في مجال السعادة: if you want to go fast go alone. If you want to go far، go together.