آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 7:42 م

الملصق في كورونا

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

أحبطت وإن لم أتفاجأ بالأعداد الكبيرة من المصابين بكورونا بعد الفترة التي تلت العيد، فسياسة المنع الكامل وإن كانت مجدية نسبيا في التحكم بعدد الحالات لكنها أيضا بها تحايل في التجمعات العائلية أو التزاحم في أوقات السماح، كما تسببت بخسائر اقتصادية للحكومة وأصحاب المشاريع، وتبعات نفسية وصحية منها القلق والاكتئاب وزيادة الوزن وارتفاع السكر والضغط الذي له علاقة بمضاعفات كورونا والوفاة.

فيروس كورونا لن يتأثر انتقاله بتغيير خطة ساعات المنع، وفي المنع الكامل والجزئي يصعب التحكم في التجمعات العائلية داخل الأحياء والقرى الصغيرة.

وسيظل كورونا مهددا حتى خمول الفيروس من نفسه، أو اكتشاف لقاح أو دواء.

استخدمت العديد من الإستراتيجيات للحد من الجائحة، وحققت نجاحا بانخفاض حالات الوفيات نسبيا، بسبب الإمكانيات العلاجية المتطورة.

لكن مع تصاعد عدد الحالات فلا بد من تحجيمها ولذلك أقترح عزل الأحياء بتقسيمها الصحي وبالاستفادة من الخريطة البيئية والدور الوقائي لمراكز الرعاية الصحية الأولية في جميع أنحاء المملكة بما فيها المناطق الطرفية والنائية.

وذلك من خلال خدمات برامج صحة البيئة والوبائيات والمشاركة المجتمعية والتوعية الصحية والتثقيف الإكلينيكي الخاضعة للحوكمة ولها مؤشرات أداء يمكن قياسها ومتابعتها، وقد يتيح ذلك وظائف جديدة لبعض الفئات الصحية مثل خريجي المعاهد الصحية، وخريجي علم الاجتماع.

ومن خلال الخريطة البيئية للمركز الصحي سيسهل التحكم بانتشار العدوى وعزل الأحياء التي بها الحالات بسكانها مع حرية التنقل لهم داخل الحي والتحكم بالخروج والدخول منه وفق الاحترازات الوقائية وليس المنع على المناطق ككل، كما أنه سيتم تحديد المنازل ذات الإصابات بدقة ووضع ملصق عليها كما في بعض الدول، ومتابعتها وتقديم الرعاية الصحية المناسبة لها، مع استخدام الخدمات المتوافرة في الحي إضافة للتطبيقات، بل وسيتيح ميزات مثل فتح الأحياء السليمة على بعضها، عودة القطاعات التي تضررت بسبب الجائحة لأنشطتها مثل الأسر المنتجة والعربات المتنقلة للأغذية، المشاغل والحلاقين، وابتكار مجالات الترفيه في الأحياء.

استشارية طب أسرة
مستشار الجودة وسلامة المرضى
مستشار التخطيط والتميز المؤسسي
كاتبة رأي