آخر تحديث: 19 / 10 / 2020م - 5:29 م

خاطرة لغوية: معاجمنا ومعاجمهم «2»

الدكتور أحمد فتح الله *

عجبًا من ”ألكسو“، اسمًا وفعلًا

الكثير من القراء يعلم عن توجهي ومشروعي في إعداد ”معجم ألفاظ كوفيد-19“، بدأته مع بداية ”جائحة كورونا“، فقد حوت مقالاتي في سلسلة ”كورونا: البعد اللغوي“ طائفة من المفردات والمصطلحات التي ظهرت هذه الفترة ويتداولها الإعلام والناس، لكنِّي تفاجأت قبل أيام من إصدار منظمة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «معجم مصطلحات كوفيد-19»، ثلاثيّ اللغة: عربي - إنجليزي - فرنسي، وتناول الإعلام العربي خبر نشره، فذهبت إلى الموقع الرسمي للمنظمة وحصلت على النسخة الإلكترونية له.

وتمنيت لو طال صمتها، الذي نال المؤسسات العربية على مختلف أطيافها، إلا الصحيَّة والأمنية؛ لأنه ”عمل تجميعي“ بامتياز، يقوم به أي فرد مثل العبد الفقير كاتب هذه السطور، وكل ما أوردوه، «185» مدخلًا فقط، موجود في المواقع العربية لكثير من المحطات والصحف العربية والتي تنقل من المواقع الرسمية لبعض الصحف العالمية والجامعات والمؤسسات الطبية، والمعاجم الرسمية «كمريام وبستر وأكسفورد»، والمعجم الموحد لمنظمة الصحة العالمية. والجدير بالذكر، أن مخزون المفردات المتداولة أضعاف العدد 185. فكان، والحال هذا، وللأمانة العلمية وللتاريخ والحقيقة، على المنظمة تسميته «جامع ألفاظ كوفيد-19»، لسببين:

الأول، ليس كل ما فيه ”مصطلحات“، بالمعنى الدقيق.

والثاني، المهنية المعجمية تقتضي ”الحقيقة“، على غرار ما فعل محمد أمين نجف، مثلًا، الذي جمع معجمًا من معاجم ثلاثة، وسمّاه ”جامع المصطلحات الفقهية“، بالرغم من أن فيه ظلمًا واضحًا لمعجمي ”معجم ألفاظ الفقه الجعفري“ لضمِّه إلى ”معاجمه“، إذ أن ما بين 85-90% منه هو من معجمي والباقي من الإثنين الآخرين. لكنه على الأقل سُمِّيّ ”جامع“، ولم يُسمَّى ”معجم كذا“.

فماذا أقول عن منظمة من ضمن منظمات جامعة الدول العربية، وتعنى بالحفاظ على الثقافة العربية، وهي وكالة متخصصة، مقرها تونس، تعمل في نطاق جامعة الدول العربية، وتعنى أساسًا بتطوير الأنشطة المتعلقة بمجالات التربية والثقافة والعلوم على مستوى الوطن العربي وتنسيقها. فتلك هي ”الأم“ وهذه هي ”البنت“، فلا عجب!

وماذا أقول عن منظمة عربية مهمتها الحفاظ على اللغة العربية والثقافة العربية وترمز لنفسها بالمطالع اللاتينة لترجمة اسمها بالإنجليزية «ALECSO - Arab League Education، Culture and Science Organization»، بل كُتِبتْ المطالع اللاتينية بحروف عربية «ألكسو»، وربما كان ذلك ”تبرُّكًا“ بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة، اختصارًا، ”يونسكو“ «UNESCO». وهذا يكفيني عن تشريح ألمي.

فهذه معاجمنا، وتلك معاجمهم، وهذه مؤسساتنا وتلك مؤسساتهم.

تاروت - القطيف