آخر تحديث: 16 / 7 / 2020م - 1:33 ص  بتوقيت مكة المكرمة

كيف يمكن لعملية التواصل خلق بيئة عمل صحية؟

محمد يوسف آل مال الله *

تلعب عملية التواصل دوراً هاماً في تحقيق النجاحات على المستويين الاجتماعي والعملي لما لها من أهمية بالغة في تعبيد الطرق للوصول إلى الأهداف المرجوّة وتحقيق الغايات، فبعملية التواصل استطاع الأنبياء والرسل نشر دعواتهم الدينية وخلق مجتمعات سامية، وقد أولى ديننا الإسلامي الحنيف هذه العملية أهمية كبرى، حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ - الحجرات، أية 13، وهذا دليل صريح على أهمية هذه العملية حتى تسود المجتمعات المحبة والألفة والتسامح والتعاون.

بعد هذه المقدمة ومعرفة أهمية هذه العملية، لابدّ أن نعود لنطرح السؤال الذي عنونّا به هذه المقالة؛ كيف يمكن لعملية التواصل خلق بيئة عمل صحيّة؟

الجواب: بداية فإنّ عملية التواصل الفعّال تعني ”إيصال رسالة من طرف إلى آخر شريطة أن تُفهم بالطريقة التي أُرسلت من أجله“، ولكي تتمكن عملية التواصل من خلق بيئة عمل صحيّة لابدّ أن تتحقق الأمور التالية:

الأول: على كل شخص أن يكون ملمًّا بالعناصر الأساسية لعملية التواصل وهي..

أ» المرسل أو المتحدّث: وهو الشخص الذي يقوم بإيصال الرسالة إلى الطرف الآخر «المتلقي».

ب» الرسالة: وهي المحتوى الذي يُراد إيصاله إلى الشخص الآخر «معلومات، استفسارات، مشاعر، تنبيهات... إلخ».

ج» الطريقة: وهي الوسيلة «شفهية أو غير شفهية» التي سوف يستخدمها المرسل أو المتحدّث لإيصال رسالته ويجب هنا أن يلتفت إلى أنّ عملية التواصل ترتكز على لغة الجسد بنسبة 55٪؜ وعلى نبرة الصوت بنسبة 38٪؜ وعلى الكلمات بنسبة 7٪؜ فقط، ما يعني أنّ 97٪؜ من عملية التواصل تعتمد على غير الكلمات، فالكلمات قد لا تؤتي ثمارها ما لم تكن لغة الجسد ونبرة الصوت منضبطتين ومتناسقتين مع الكلمات.

د» المتلقي/المستلم: وهو الشخص الذي سوف يتسلّم أو يتلقّى الرسالة.

هـ» المعلومات المرتدة: وهي المعلومات التي من خلالها يستطيع المرسل/المتحدّث التأكد من أن رسالته وصلت وفهمها المتلقي/المستلم بالطريقة التي يريدها المرسل/المتحدّث، لا حسب ما يفهمها المتلقي/المستلم.

الثاني: التحلّي بالصفات الإنسانية والأخلاق الحميدة والسلوكيات الحسنة واللباقة والأدب. يقول سبحانه وتعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ - آل عمران، آية 159.

الثالث: مراعاة الأنظمة والقوانين المؤسساتية واللوائح التنظيمية الداخلية الخاصة بعملية التواصل.

الرابع: تبنّي عملية الإنفتاح الفكري والاجتماعي واحترام الآخرين والابتعاد عن العنصرية الدينية والمذهبية والجنسية والعرقية والحالة الاجتماعية والعملية والمستوى العلمي والثقافي.

الخامس: مراعاة الظروف الزمانية والمكانية لكل شخص وعدم إقحام الآخرين فيما لا يعنيهم سواء كان الأمر متعلقًا بالعمل أو غيره، كالاجتماعات المتكررة والمحادثات الجانبية غير المبررة.

السادس: تبنّي عملية الشفافية وبناء الثقة فيما بين الرؤوساء والمرؤوسين والمستفيدين والمورّدين.

السابع: الإلتزام والمحافظة على سريّة المعلومات بغض النظر عن نوعها ومكانتها وأهميتها، أي الإلتزام بأخلاقيات العمل المنصوص عليها وتطبيق ما ورد حولها في اللائحة التنظيمية الداخلية للمؤسسة أو الشركة.

أعتقد جازماً بأنّه إذا ما تم الإلتزام بهذه الأمور فإن باستطاعة عملية التواصل خلق بيئة عمل صحية وفاعلة.