آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 7:42 م

طمني عليك

المهندس أمير الصالح *

صباح / مساء الورد والتفاؤل، طمني عليك وعلى من تحب. منذ حلول الجائحة، أعددت رسالة قصيرة أحاول أن أرسلها كل شهر مرة لعدد من الأحبة والأصدقاء والمعارف بهدف الاطمئنان والتعبير عن الاشتياق.

منذ إن أطل على العالم فيروس كورونا واجتياحه كل بلاد الدنيا، اضطربت ردات الافعال لدى معظم سكان المعمورة. في بداية الاجتياح للفيروس، جندت معظم دول العالم طاقتها الصحية لتوعية الناس من جهة والحد من انتشار الوباء. من جهة أخرى، أصبحت كل وزارة صحة في كل دول العالم تنشر دوريا عدد الضحايا والمتأثرين والمتعافين من هذه الجائحة. مع استطالة إقامة الفيروس في الارض وتمدده وقوة سطوته، انتشرت روح القنوط لدى عدد ليس بالبسيط من سكان المعمورة لاسيما بعد فقد من احباءهم. وأضحى الأغلب من الناس منشغل بذاته أو أخبار محيطه أو قراءة آخر تقارير عن عدد المصابين في مدينته أو دولته وتدبير أمور معيشته من مأكل ومشرب وملبس باقل احتكاك أو تواصل بشري - بشري. وتواكب ذلك مع، وبشكل مفاجئ، أختفاء تقارير عدة من نشرات الأخبار السارة أو الباعثة على الحياة والعافية. وأضحى أغلب الرسائل الالكترونية، رسائل تعزية أو رسائل طلب الدعاء لشفاء مريض بفيروس الكورونا. وبلغ ان وصلتنا رسالة تداولها الكثير من الناس كتبتها، كما يزعم الناقلون، ابنة مؤسس ومالك بنك عالمي يتمتع بثراء فاحش ونص الرسالة كان: ”نحن اثرياء جدا إلا إن أبي فارق الحياة وهو يحاول أن يتنفس شيء مجانا اسمه الهواء“. لقد حال فيروس كورونا المميت دون حصول ذاك الراحل على استنشاق الهواء المجاني.

كل هذه الأخبار المؤلمة أمر معلوم وملموس لأبناء هذا الجيل وندونه هنا لأبناء الأجيال القادمة لمعرفة بعض ما حدث إبان وقوع الجائحة في عام 2020 م. وحتما هناك مدونات كثيرة ووثائقيات عدة ستسجل بالتفاصيل المتعددة مدى الآثار لجائحة كورونا على سكان كوكبنا.

إلا أنه، ومع صعوبة الآثار، من الجيد أن يبتكر الإنسان أساليب مبدعة ومتنوعة ليتفقد أحوال من يكن لهم المودة والحب والاحترام وليبث روح الاطمئنان والسلام على أصدقاءه وأحباءه وجيرانه ومن تعرف عليهم وتركوا انطباع جميل في نفسه. رسالة ”طمني عليك“، تحوي جملة كافية لأن تحتفي بقلب من تُرسل الرسالة له. فبعد انقطاع المصافحة واختفاء الإنسان خلف جدر والامتناع من المخالطة بالناس وحظر أي تجمع منعا لانتشار الفيروس، أضحت المبادرة بالاتصال عبر التواصل الاجتماعي أمر ينم عن التعبير في الاصطفاء من خلال السؤال عن الاشخاص العزيزين والتواصل مع من لهم معزة في النفس. فمن الجميل عندما تجف أمطار اللقاءات الجماعية والثنائية، أن نطور عن أساليب نستمطر بها سحب المودة والحب والاحترام.

فرسالتي للقراء الكرام ولمن يعزوننا ونعزهم:

«السلام عليكم....صباح / مساء الورد والتفاؤل. طمنوني عليكم. لقد اشتقنا لكم ومجالسكم وجميل أحاديثكم وطرائفكم.

لقد قمت بإرسال هذه الرسالة بدل الاتصال الهاتفي للقيام بواجب إلقاء التحية والسلام والاعراب عن كبير الاحترام لكم والاطمئنان عليكم والدعاء لكم بدوام وافر الصحة والسلامة.

هذه الرسالة أرسلت لتفادي إيقاع أي اتصال هاتفي قد لا يتم في الوقت المناسب لكم. ودمتم سالمين وبعين الله محفوظين».