آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 8:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

نعود بحذر وكورونا بيننا

عباس سالم

أشار إحصاء لرويتر إلى أن أكثر من 9,1 مليون شخص أصيبوا بفيروس كورونا المستجد على مستوى العالم، كما أن 472300 توفوا جراءمرض كوفيد - 19 الناجم عنه، وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الأحد 21/06/2020 تسجيل زيادة قياسية في حالات الإصابة بفيروسكورونا على مستوى العالم.

نعيش اليوم واقع تفشي وباء كورونا المستجد الذي ربما صنعته الأيدي التي تتحكم في اقتصاد العالم لتحقيق مزيداً من الأرباح، والذياجتاح العالم بأسره دون استثناء أو استئذان من أحد، وعليه استجدت على الناس أقضية أثرت على اقتصادهم وعباداتهم ومعاملاتهمالاجتماعية، مما أوقع الناس في حيرة من أمرهم مع هذه الجائحة.

فيروس كورونا جعل الكرة الأرضية اليوم بيئة خصبة للشائعات بشأن جائحة وباء الفيروس اللعين المختلقة من عديمي الضمير، إذ اخترقتالتحليلات الصوتية والفيديوهات وانتشرت في الفضاء الالكتروني، نتيجة فراغ وتعطش بشري مضنٍ لمعلومات عن عدو فيروسي يتغير ويتحرربطبيعته وسرعته، في ظل غياب توافق لرؤى طبية واحدة، في خضم هذه الظروف والتعقيدات اليومية التي تشهدها جغرافيا العالم، عبر بعضالأطباء والخبراء في علوم الفيروسات الكترونياً عن آراء صوتية تتلاقى مع نظرية المؤامرة الكونية، فيما حمل البعض الآخر جرعات تشاؤم مندون مبرر علمي.

كلام في كلام وفيديوهات تنشر هنا وهناك الغالبية منها معلومات متناقضة، والنتيجة أن الناس فقدوا القدرة على التمييز بين الخير والشروبين الكلام العلمي والشعودة، وأصبح عدد الباحثين عن الشهرة في زمن الجائحة أكثر من مرضى الوبا حول العالم، وعندما وقعت منظمةالصحة العالمية في مستنقع بث المعلومات المتناقضة فلا غرابة أن يعيش العالم كله في حيرة كورونا! وهذ يفتح الباب واسعاً لتجار الأزماتلممارسة هوايتهم بسحب ما تبقى في جيوب الناس الخاوية.

منظمة الصحة العالمية المرشد الأول للدول والحكومات التي تتخد قراراتها بناء على نصائحها ويصرح أصحاب القرار في العالم بناء علىمعلوماتها، هي نفسها تحتاج إلى من يرشدها ويقدم لها النصيحة لأن بعض ما تعلنه تنقصه الدقة، فالمنظمة أعلنت على لسان رئيسة وحدةالأمراض حيوانية المنشأ ”ماريا فان كيرخوف“، أن الأشخاص المصابين بكورونا ولا تظهر عليهم أعراض المرض لا يشكلون أي خطر علىالمتعاملين معهم لأنهم لا ينقلون العدوى، وبعدها بيوم واحد تراجعت عن هذا الكلام جملة وتفصيل وأعلنت نقيضه، وهو أن فرص انتقالالعدوى من الحاملين للفيروس كبيرة جداً..! فهل نصدق هذه الماريا أم الماريات القادمات؟

وأن المعلومة التي ظللت بها مرجع مراجع الصحة العالمية ليست هذه وحدها، ولكنها حيرت الناس أيضاً بشأن استخدام الكمامة، حيث أعلنتوجوب ارتدائها فقط للفرق الطبية المخالطة والمعالجة للمصابين، ثم عادة ونصحت بأن يرتديها كل الناس لحماية أنفسهم من انتقال عدوىالفيروس، وكذلك تضاربت مواقفها بشأن تكوّن مناعة لدى المتعافين من كورونا من عدمه، حيث نفت الأمر ثم عادة وأكدته مرة أخرى.

إن العودة للحياة الطبيعية كما كانت قبل الجائحة لا يعني إنتهاءها ولا تعني العودة لممارسة حياتنا الطبيعية بشكل كامل، ومن الضروريجداً الإستمرار بالالتزامات والاحترازات الوقائية التي تعلمناها من الدولة رعاها الله تعالى، خاصة من قبل الفئات الأكثر عرضة للإصابةبتداعيات المرض وأعراضه، مثل كبار السن والمدخنين والمصابين بأمراض مزمنة، في ظل إعادة الحياة تدريجًا للعمل في المؤسساتوالقطاعات الاقتصادية المختلفة.

ختاماً إن حجر الناس في بيوتهم طيلة الأشهر الأربعة السابقة كان خوفاً من عدوى كورونا، واليوم أقروا وقف الحجر فخرجت الناس وزادتأعداد المصابين به، والخطر سيظل بيننا ويهددنا طالما لم يكتشف لغاية الآن لقاح أو دواء لهذا الوباء اللعين، لذلك علينا جميعاً أخد الحيطةوالحذر والعمل بالاحترازات الوقائية من عدوى كورونا قال تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ».