آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 12:17 م

خدمة المجتمع Community Service

المهندس أمير الصالح *

عام 1999 م، بعد بناء جسور الاحترام والثقة من طرفي للسيد المهندس شاه، اضحى الموظف شاه الهندي الجنسية والذي ادير الاشراف على عمله، صديقا مقربا لي. شاركني حينذاك السيد شاه بعدة تقارير اعدها بنفسه لابناء جاليته كخدمة منه لهم. احد تلك التقارير كان يتضمن عقد مقارنات لقوائم مالية تتدارس فرص وانواع الاستثمار والعوائد من كل فرصة استثمارية في مجال الودائع البنكية السعودية وتجارة معدن الذهب وتجارة بعض العملات الرئيسية. والاجمل ان المهندس شاه كان يعمل ذلك تلقائيا بدافع المسؤولية الاخلاقية والمسؤولية الاجتماعية لتنمية ابناء جاليته ومجتمعه. بسبب انتقالي لعدة شركات ورجوع السيد شاه كومار الى موطنه، اضمحل التواصل بيننا وتلاشى.

ظل مفهوم الخدمة الاجتماعية الذي مارسه وقام به السيد شاه نموذج عالق في ذهني. بعد مروز عدة عقود، احببت تفعيل ذات الفكرة وعلى عدة اصعدة وداخل نطاقات اجتماعية مختلفة: الاسرة، الحمولة، القبيلة، الحي، المجتمع الذي انتمي اليه، المدينة التي اقطنها، الحاضرة المحيطة بي، الشركات التي عملت بها، والوطن. وفقت بحمد الله في تقديم عدة مقترحات وبعض الدراسات البسيطة ذات الافكار الجديدة او ذات القيمة المضافة. ولكون تلكم الاقتراحات انطلقت من باب الخدمة الاجتماعية، فهي غير ملزمة لابناء اسرتي وحمولتي ومجتمعي والشركات التي عملت بها وبلادي. رأى بعض تلكم المقترحات النور ولو في مجتمع آخر بعد اقتباسها وبعضها الآخر ذهب ادراج الرياح.

مما لاحظته في وسطنا الاجتماعي، هو انه الى الامس القريب مفهوم الخدمة الاجتماعية لدى الكثير من الناس يتجسد في التطوع بالعمل في انشطة الجمعيات الخيرية بانشطة مثل تجميع وتوزيع المعونات او توصيلها على المحتاجين. اما مفهوم اعداد دراسات مبسطة في شؤون ادارة الحياة المختلفة فهو شبه منعدم او يقدمه / يقوم به البعض في نطاق ضيق جدا جدا وخافت الصوت والصدى. ولعل ضيق مساحات المشاركات بالدراسات العلمية والاقتصادية والتربوية المفيدة داخل ذات المجتمع يومذاك تجعل من ذاك المجتمع اشبه بارخبيل جزر مكون من كانتونات بشرية مهلهلة الاواصر ومتعددة الانتماءات وذات اطر ووشائج تاريخية قابلة لتشرذم تقادما مع الزمن ويغلب عليهم عامل المجاملة.

الحمد لله وفي ظل تطور ادوات الاتصال والتواصل الاجتماعية وثورة الاتصالات، اضحت الندوات العلمية والحقوقية والطبية والتعليمية والنفسية والاقتصادية تتماطر بشكل غير مسبوق وعلى مستوى المعمورة. واضحت الفرص كبيرة لان يتجاوز الانسان المنتج في عطاءه الفكري الجيد والارشاد الاقتصادي الناهض والتفاعل التربوي المفيد الى خارج ابناء الحي او المجتمع او المدينة او البلاد. سابقا، كانت تطرق مسامعي الاية الكريمة «و في هذا فليتنافس المتنافسون» والاية الكريمة «وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله»، اثناء اطلاق حملات جمع التبرعات المالية الاسبوعية للفقراء من خلال كوادر الجمعيات الخيرية في دور العبادة. الان ومع وجود فضاءات متعدده في الانترنت لايصال خلاصة دراسات او نقل تجارب حياتية او المشاركة بترجمة النافع مما يقرأ الاخرون، نتطلع واياكم الى منافسة بمشاركات اهل النمو العلمي والارشاد الاقتصادي والتوجيه التربوي لخلق نمو اجتماعي فعال واحداث وعي يليق بمجتمعنا وابناء بلادنا. أنتاج اهل المهايطات والمناكفات والسخافات اضحى من كثرته يُصدر للعالم ونراه في عدة منصات الكترونية. ونتطلع واياكم بان يتحفنا اهل العلم والاقتصاد والاخلاق واهل العلوم بتزكية علمهم ومشاركة ابناء مجتمعاتهم باوراق عمل رصينة وأمينة وذات محتوى علمي مفيد وتساهم في نمو افراد المجتمع وترفع اكبر قدر من ابناءه لا سيما لما بعد صدمات جائحة كورونا.

من جهة اخرى كم جميل ان نرى تقدم الافراد باثبات نية المثابرة في التحصيل المفيد والتميز للافضل والسعي الجاد للتفوق من خلال العمل وترك الكسل والابتعاد عن التسكع والمحافظة على الاوقات والاصرار على الانجاز والتحليق للاعلى والحفاظ على الكرامة بكل انواعها والترفع عن البلاهة وتجنب الجلد الذاتي وتأكيد مفهوم احترام الذات بالممارسة التطبيقية وليست بالشعارات الطنانة. ولا يفوتني ان اشكر كل من ساهم ويساهم في تجذير المفاهيم الصحيحة والوعي الناضج بالمقالة او المحاضرة او المسرحية او التحقيق العلمي.