آخر تحديث: 16 / 7 / 2020م - 1:33 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هيبة القضاء وتعيين المرأة السعودية قاضية

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

يدور في هذه الأيام خبر أن مجلس الشورى السعودي أسقط مؤخرا توصية تقدم بها أحد أعضائه للمطالبة بتعيين المرأة بمنصب قاضية في محاكم الأحوال الشخصية، هذا الخبر لا يبدو جديدا ولا غريبا فقد أسقط المجلس التوصية ذاتها قبل عامين في 2018 التي تقدم بها أعضاء المجلس: الدكتورة لطيفة الشعلان، والدكتور فيصل آل فاضل، وعطا السبيتي، والتي تقضي بتمكين الكفاءات النسائية الحاصلة على التأهيل الشرعي والقانوني من تولي الوظائف القضائية.

اللافت والجديد في الخبر هو في تبرير رئيس لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في مجلس الشورى، حيث ذكر أن سبب عدم قبول التوصية الجديدة أنها تتعلق بالشأن القضائي، وأن الشورى ليس معنيا بتعيين القضاة، وبالتالي وضع الرئيس الكرة في ملعب المجلس الأعلى للقضاء باعتباره الجهة التي تنفذ أحكام نظام القضاء، وتمنح صلاحية اختيار القضاة وإصدار القواعد المنظمة لذلك.

سؤالي أولا لرئيس اللجنة: ما هو القانون الدولي الذي يقول بأنه ليس من حق الناس والجهات البرلمانية التي تمثلها ومجالس الشورى المطالبة بأن تعمل المرأة في سلك القضاء؟ لا توجد أي مادة منصوص عليها عالميا في الاتفاقيات والمعاهدات والإعلانات والصكوك الدولية كافة تشير إلى هذا الكلام لا من قريب ولا من بعيد؟ منذ متى كانت المطالبة بالحقوق الأساسية من اختصاصات جهة دون أخرى؟ هل من استقلالية القضاء منع الجهات البرلمانية من المطالبة بحق المرأة في القضاء؟ ما هذا الربط غير المستساغ؟ وعليه يجب التفريق بين المطالبة بحق المرأة في العمل القضائي كحق أساس من حقوق الإنسان من جهة، وبين آليات تطبيقه وتنفيذه كتشريعات قانونية وإدارية تترك للجهاز القضائي نفسه من جهة أخرى.

ثانيا: رد رئيس اللجنة - كما ذكرت سابقا - يرمي الكرة في ملعب وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء، وأشعر هنا أن الناس انتظروا طويلا معرفة الموقف الرسمي من هذه المسألة الحيوية الهامة، لكنهم لم يسمعوا إلى الآن أي جواب. في اعتقادي أن هذا التباطؤ في اتخاذ القرار الحاسم في هذه القضية الهامة غير محبب وهو ما لا نريده، لا بد أن نثبت للعالم أن أنظمتنا القانونية والقضائية متجددة ومرنة وتنسجم مع مجريات العصر الحديث، وتتسق مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.

أما عن تجربة المرأة العربية ففي أكثر من دولة عربية نجد أنها تمارس القضاء بشكل طبيعي ودون مخاوف أو شكاوى، فلماذا تعد المرأة السعودية استثناءً؟! تشير الأرقام إلى أنه في 2010 أي قبل عشر سنوات، بلغ عدد القاضيات العربيات أكثر من 10 آلاف قاضية، ونصف القضاء المغربي وثلث القضاء الجزائري واللبناني والتونسي من النساء. فالمرأة قاضية في المغرب منذ 1958، ولبنان 1966، واليمن 1969، والأردن 1997، والبحرين 2007، والإمارات 2008، أتمنى أن نسمع في القريب العاجل أخبارا سعيدة بتعيين المرأة السعودية قاضية.