آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

آل قريش: أنا أول من صنع ”البيتزا“ الإيطالية في المنطقة

جهينة الإخبارية حوار: عيسى العيد - القطيف

رجل أعمال عصامي، بدأ من الصفر، أو إن شئنا؛ بعد الصفر بقليل، بدأ أول مشاريعه قبل 34 عاما، وكان مطعما صغيرا للبيتزا الإيطالية، فكان بذلك أول من أحضر هذه الوجبة الجديدة للمنطقة، ثم سرعان ما تحول مشروعه الصغير إلى سلسلة مطاعم عبر المنطقة.

يحدثنا يحيى آل قريش في هذا اللقاء عن أبرز محطات حياته، وكيف بدأ أول مشاريعه ومن أين اقتبس فكرته، وكيف يقيم الصعوبة التي تواجه عالم الأعمال فإلى نص الحوار:

قبل البدء في الحوار لابد لنا أن نتعرف عليك وعن بطاقتك الشخصية وكم عدد أفراد أسرتك؟

في الأول من شهر أبريل عام 1967 أبصرت على الحياة في مدينة صفوى، والتي تقع في أقصى الشمال من محافظة القطيف، في كنف والدي الذي كان يعمل في شركة أرامكو ووالدتي وإخواني وأخواتي في جو عائلي منفتح على الحياة، وسطي التفكير والدخل في ظل أجواء متعلمة أكاديمياً وتعشق السفر.

غادرت البلاد في سن مبكر جداً، حيث كنت في السادسة عشرة من عمري، أتيحت لي فرصة التعرف على تجارب مختلفة ومتنوعة.

متزوج من السيدة عالية آل فريد التي كانت مرافقة لي في مختلف المراحل فهي ليست مجرد زوجة وإنما رفيقة درب طويل وأكن لها كل التقدير.

لي من الأولاد ثلاثة اثنان قد أنهيا دراستهما الجامعية. والأخير خريج الثانوية لديه رغبة في تخصص الضيافة وإدارة السياحة والفندقة. وابنتي الوحيدة إيلاف لازالت تدرس في أمريكا تخصص الفنون الجميلة.

هل كان لك عمل وظيفي ضمن السلك العام أو الخاص قبل أن تؤسس عملك الحالي؟

لم ألتحق بأي عمل وظيفي عام أو خاص طيلة حياتي بل كنت أفضل العمل الحر على الوظيفة، وهذه رغبة عندي من الصغر.

بعض المواهب أو بمعنى أصح الهوايات تكتسب من جو الأسرة حيث يتعلم الولد من أبيه أو أحد إخوانه هل أسرتك تفضل العمل التجاري مثلك؟

لا أحد من أسرتي له توجه تجاري، فالكل منشغل بدراسته الجامعية وبعضهم في وظيفته.

لكل فرد بداية تعطيه دفعة قوية لكي يبدع في العمل الذي يقوم به حدثني عن بداياتك هل كنت تهوى بأن يكون عملك بيدك؟

دعني أقص لك قصة جميلة لعلها تعطيك الفكرة عن بدايتي وطبيعة شخصيتي التي تبحث دائما عن التميز بعيدة عن تكرار ما هو موجود.

كنت موقوفا ضمن ظروف خاصة في سجن المباحث العامة بالدمام، في عام 1986م أفرج عني ضمن عفو عام، وعندما خرجت لم أكن أملك من المال سوى سبعة آلاف ريال فقط وهو عبارة عن حصيلة المصروف اليومي الذي يعطى لكل سجين، كان المبلغ الذي جمعته يعتبر كبير بالنسبة لتلك الفترة التي تناسب عمري وتفكيري، خطرت في بالي فكرة تشغيل هذا المبلغ لإنشاء مشروع خاص بي بشرط أن يكون مميز وغير موجود مثله في المنطقة، وجاءت الفكرة التي استوحيتها من سفرة سابقة عائلية لإيطاليا ألا وهي محل متخصص في تقديم البيتزا الإيطالية إذ لم يكن في تلك الفترة مشروع مثله في المنطقة إلا واحد كان اسمه شيخ البيتزا في الدمام فقط.

لكن المبلغ لم يكن كافيا لكي أتم المشروع بعد دراسته بشكل كبيرة وكان عدم وجود المبلغ الكافي وعدم تمكني من السفر عائقا لإكمال المشروع إلا أن والدتي حفظها الله ساعدتني ببقية المبلغ حيث باعت جزء من ذهبها ووالدي رحمه الله سافر إلى إسطنبول لجلب الطهاة المهرة في عالم البيتزا.

في عام 1987 تم افتتاح المشروع وهو عبارة عن مطعم بيتزا الذي حظي بنقلة نوعية على مستوى المنطقة مما جعلنا نفكر في افتتاح أفرع متعددة.

من المعروف لكل عمل إيجابيات وسلبيات، سواء كان عملا حرا أو ضمن العمل الوظيفي باعتبارك صاحب عمل خاص بك ما هي العوائق وما هي المحفزات في عملك الخاص؟

لابد من وجود العوائق في أي من مجالات العمل الخاص أو العام، لكن الإرادة والتحدي بالإضافة لمحبة العمل التي تجعل من إدارتك المتميزة تنتج المشروع الذي أنت فيه.

فلا اخفيك سرا بأن المحفز الأكبر هو التفاعل المتبادل بيني وبين الناس فهذا ما جعلني أواصل عملي حيث كنا في بداية مشروعنا شعار الشراكة المجتمعية هي من سوف تنجح المشروع، لذلك كنت على يقين بأن المشروع هو ملك للناس وبفضلهم اصبح للمشروع اسما وولاء بارز ولله الحمد.

يكفيني فخرا بأن البيتزا هي منتج بإدارة وطنية من الموظفين، ولا ابالغ حيث أقول لك بأن الذين عملوا معي في هذا المشروع من أبناء وطني يصل عددهم إلى ستمائة شخص، وقد عبر عن ذلك في صحيفة الوطن إذا لم تخني الذاكرة الأستاذ عبدالله جمعة رئيس أرامكو السابق حيث قال تأكل بيتزا إيطالية من صناعة سعودية.

الحافز الاخر هو وجود المنافس إذ يسعدني أن يكون منافساً محلياً، يأتي بخبرات وأفكار جديدة، مما يد فعني لأن أطور من ذاتي والبحث عن أوجه القصور وأتقاطع معهم في نفس المجال.

والتحدي الأهم هو كيفية المحافظة على الوجود في ظل المتغيرات المختلفة سواء على مستوى الاقتصادي أو المجتمعي الذي بطبيعة الحال متغير فلابد من مواكبة تلك المتغيرات والاستعانة بالأفكار الجديدة مستعيناً بأبنائي حيث انهم أبناء جيل يختلف عن الجيل الذي عايشته في بداية التأسيس، لذلك واصلنا المشروع الذي يصل عمره أربعة وثلاثون سنة.

ما رأيته من عمل في المطعم تختص به شركات كبرى من أين جاءت لك هذه الفكرة كيف أسستها في بلدك؟

كما قلت لك من قبل كانت العائلة كثيرة السفر واحدى تلك السفرات كانت لمدينة إيطالية «سيسيليا» التي شاهدت فيها كيفية صناعة البيتزا وقد رسخت الفكرة في مخيلتي حتى جاء الوقت المناسب لكي ابدا فيها.

الإقدام على الأعمال الحرة فيه مخاطرة ومخاوف عند مجازفة التجربة كيف تتعدى تلك المخاطر وهل ينتابك شيء من الخوف في البداية؟

المخاطر والمخاوف دائمة في مجال العمل الحر، خاصة في ظل الظروف الراهنة، لذلك لابد من الوعي ومواكبة التغيرات والتحديات وصنع الظروف الملائمة، أضرب لك مثالاً في ظل جائحة كورونا التي عصفت بالعالم كان لدي تحديان:

الأول السلامة والأمن الغذائي في ظل هذه الجائحة، إذ ما قبل كورونا مختلف تماماً من حيث الإجراءات والاحترازات والبروتوكولات عما قبلها، لذلك سعيت منذ البداية لتوفير كل المتطلبات للحفاظ على السلامة والأمن الغذائي.

التحدي الثاني المرتبط بالحظر الكلي أو الجزئي الموجود، لذلك بدأت أفكر في إنتاج ما يتناسب مع هذه الحالة، فأوجدنا بيتزا الثلاجة الذي نقوم بإعداد وتجهيزه بدون طهي، من ثم في البيت يكمل عملية الطهي، حيث لاقت قبولا كبيراً حتى اننا قمنا بتوزيعها على المراكز الغذائية الكبيرة.

في بداياتك أنت الذي تقف على عملك وتقابله وتعطيه الوقت الكبير كيف توفق بين عملك وتربية أبنائك الأربعة؟

لم أكن يوماً منفصلا عن عائلتي بسبب نشاطي التجاري، لأنني مخصص أوقات معينة لهم وقد أشركت ابنائي في العمل معي، بل اعطيهم الفرصة لطرح بعض الأفكار التي تناسب جيلهم، واتناقش معهم واتنازل عن بعض الآراء التي تخصني في العمل، نتيجة اقتناعي بأن رأيهم اصوب لذلك صقلت شخصيتهم في الحياة عامة وفي مجال العمل خاصة، وكنت اوجههم واربيهم كما هي قناعتي بأن التربية ليست تنظيراً إنما هي ممارسة فعلية.

بل بعض الأحيان أكون متأكدا بأن قرارهم قد يكلفنا ماليا نتيجة خطأ معينا، لكني مقتنع بأن ليس هناك عمل وتعلم بدون أخطاء، ودائما اتعامل معهم كصديق لدرجة انهم ينسون بأنني والدهم.

في نهاية حوارنا هل كم من كلمة أخيرة؟

لابد من كلمة شكر لأخي خالد الذي له دور فعال في وقوف المشروع على رجليه واستمراره، حيث اضطرتني الظروف لمغادرة البلاد، فأخذ على عاتقه إدارة المشروع مع فروعه المتعددة وأضاف عليه الكثير من التطويرات نتيجة خبرته بقسم الضيافة ضمن عمله في شركة أرامكو.

ومن لطيف ما ينقله لي في سنة 1991م أبان حرب الخليج ووجود المعسكر الأمريكي في المنطقة كان قريب من مدينة صفوى، وقد علموا بوجود مطعم مختص بالبيتزا، صاروا يطلبون يوميا من المطعم تفوق القدرة الاستيعابية مما نضطر لإغلاق المحل لإنجاز طلبيتهم وكنا نقع في حرج مع عملاء المطعم الدائمين، واستمر هذا الوضع حتى خروجهم من المنطقة.

أما كلمتي الأخيرة أوجهها لأبنائي الشباب، وأقول لهم بأنكم تمتلكون الذكاء والطموح الكبير، عليكم فقط التوجه وابداء الاهتمام والإقدام بعد الدراسة المعمقة، فالحياة تجارب وعلينا أن نخوضها لكي نصارع في معتركها، ونبدع في نهايتها والله ولي التوفيق.
























 





التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 8
1
عبدالباري
[ تاروت ]: 30 / 6 / 2020م - 2:46 م
حوار جميل وتجربة تستحق القراءة
2
ياسر غريب
[ صفوى ]: 30 / 6 / 2020م - 5:01 م
ماشاء الله..
أبو باقر رجل عظيم
والشكر لك أبو هادي على هذه المقابلة الشيقة
3
علي الحرز
[ ام الحمام ]: 30 / 6 / 2020م - 5:02 م
حوار ممتع يا أبو هادي،حاول تسليط الضوء على بعض من لا يلتفت إلى مهنهم وانشطتهم
4
السيدة بتول
[ القطيف ]: 30 / 6 / 2020م - 9:27 م
جميل بس ما عرفنا اسم المحل
5
جاسم الخلف
[ القطيف ]: 1 / 7 / 2020م - 3:45 ص
بيتزا الرهور
6
مراد
[ القطيف ]: 1 / 7 / 2020م - 11:27 ص
اسم المحل هو بيتزا الزهور .
مشهور جدا . ولايزال يحافظ حتى على اللوجو الخاص به .
من الاشياء الجميلة فيه انه يستعمل الافران الحارة جدا في طبخ البيتزا بسرعة .
7
السيدة بتول
[ القطيف ]: 1 / 7 / 2020م - 10:42 م
توقعته الزهور اخذت منه من زمان موفقين
8
تقي عبدالله
[ القطيف ]: 2 / 7 / 2020م - 1:39 ص
جميل هذا الحوار لا اقلا خرج عن المألوف العام وسلط الضوء على نشاط تجاري وتجربة مفيدة