آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 7:42 م

المعذرة

المهندس أمير الصالح *

إلى كل من كان ينوي أن يدعوننا في حفل عقد قران ابنه أو ابنته فحالت الظروف دون ذلك فإنا نلتمس المعذرة. إلى كل من كان ينتظر قدومنا لنواسيه في أوجاع بدنه أو نعيده في مرضه أو نخفف عنه ألم فراق عزيز فارق الحياة دونما تشييع وخطفه الموت بغتة، فحالت الأمور دون ذلك فإنا نلتمس المعذرة. إلى كل من ينتظر الزائرين له بعد قدومه من سفره أو رجوعه من بلاد اغترابه أو بلاد ابتعاثه، فحالت الظروف دون ذلك فإنا نلتمس منه المعذرة. إلى كل من أعد موائد ولائم العقيقة ابتهاجا بوصول مولود له أو اجتهد في إعداد صناديق الهدايا للاحتفال بالقرقيعان أو الناصفة من رمضان أو عيد ميلاده، فحالت كورونا دون ذلك فإنا نلتمس منه المعذرة. إلى كل من تماثل للشفاء من مرض عضال وبعد طول رحلات علاج وحال الوباء دون التشرف بمصافحته وضمه والتعبير عن التحميد لله على سلامته وجها لوجه فإنا نلتمس منه المعذرة. إلى كل طالب اجتهد فنجح أو تخرج واتباعا لتعاليم التباعد الاجتماعي حال دون التبريكات وتقديم الهدايا فإنا نلتمس منه المعذرة. إلى كل من احتبس كمدات الزمان في صدره وله جميل المواقف في تخفيف سابق آلمنا إلا إن انتشار الفيروس حال دون وصولنا له وكسر جمود وحدته فإنا نلتمس منه المعذرة. إلى من كان يسكن آلامنا ويتعاهد التنفيس عما في صدورنا في عصيب الزمن وتقلب الدهر بنا فحال بيننا وبينه حجر المدن أو خشية المنون، فإنا نلتمس منه المعذرة. إلى كل من كنا نطرب عند سماع أصواتهم وهم يلهجون بالدعاء لنا تارة بالحفظ وتارة بالتوفيق وتارة أخرى بدوام النجاح إلا إن طاعون الفيروس حجبنا عن لذيذ المسامرة معهم، فإنا نلتمس المعذرة. إلى كل من كنا نحتضنهم تعبيرا عن الشوق لهم... اعذرونا والدمع محتبس في مقلة أعيننا.

إلى أبي، إلى أمي، إلى ابني المغترب، إلى أخي، إلى أختي، إلى عمتي، إلى خالي، إلى ابن خالي، إلى ابن عمتي، إلى ابن أخي، إلى ابنة أخي، إلى جاري، إلى أصدقاء طفولتي، إلى زملائي في رحلات الحج والزيارة، إلى أبناء حارتي، إلى أبناء مدينتي، إلى أبناء وطني وأبناء قوميتي، إلى أبناء ديني، إلى بني الإنسان الأوفياء والطيبون ممن تعرفنا عليهم. إلى عبد العزيز ويوسف وعلي ومحمد وعبد الكريم وياسر وعبد المحسن وصادق وصالح وموسى وعبد الله وعبد الرزاق وحسين وناصر وسعد وسيد محمد وغسان وسلمان وسعيد وخالد وفاضل ونبيل وعبد الهادي وأحمد وبسام وشيخ حسين والمعلم حسين والمربي سيد علي والعم بو نبيل والطبيب عبد الله والطبيب عماد والممرض حسام والاستاذ إبراهيم والجار بو بدر... الخ.

إلى كل هؤلاء والمزيد ممن لم يتسنى ذكر اسماءهم أعلاه، أتقدم برسالة اعتذار مفتوحة لعدم التمكن من أداء واجب التواصل والوصال بهم وجها لوجه والتعبير عن مكنون الاحترام لهم.

شخصيا لم انساكم من الدعاء في ثنايا الصلاة الواجبة، ولم أنسى في ذكر اسماءكم في صلاة الليل ما وفقني الله لأداء ذلك. عند الشروق وعند الغروب يلوح طيف صور بعضكم إلحاحا في مخيلتي لتزايد الحنين في صدري لكم. أتصدق ببعض المال بين الحين والحين الآخر نيابة عنكم واسأل الله دفع البلاء عنكم. الله يشهد بما في قلبي فإنني في شوق كبير لرؤيتكم وللجلوس معكم والاطمئنان عليكم وللقاء بكم والحضوة برؤية محياكم واشراقات تبسمكم. ولما حل بالجميع من الظروف القاهرة بسبب الجائحة، وعلمنا بعدم استيفاء وسائل التواصل الاجتماعي لنقل جذوة كبير حبنا لكم، فالمعذرة منا لكم إن حجبنا أنفسنا عنكم يا أهل الوفاء وصانعي الجميل. فأنتم البلسم وإن طال ما حل بنا وبكم من بلاء والمعذرة لطول الفراق.