آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 5:03 م

تمشى وتكلم وتعلم

المهندس أمير الصالح *

ماقبل كورونا كان تعداد ممارسي رياضة المشي داخل الأحياء من رجال ونساء وأطفال وشباب في ازدياد متصاعد. وقد وفقنا مع بعض الأصدقاء قبل ما يقارب سبع سنوات بإطلاق دعوة عضوية مفتوحة لأبناء الحي لتكوين فريق ممارسة رياضة المشي جماعي حول حديقة الحي. بعض الشركات تبنت فكرة ساعة مشي أثناء فترة الغداء للترويج للصحة واللياقة. وقبل بضع أشهر من حدوث جائحة كورونا تبنت وزارة الصحة مبادرة المول الصحي حيث يتم ترشيح مسار ممشى للمتسوقين في بعض المولات الكبرى. ثم اتبعتها الوزارة بمبادرة أطلق عليها مبادرة 8000 خطوة باليوم. كل تلكم المبادرات الصحية ناجحة لكون معظم الناس أدركوا مخاطر السمنة ومخاطر الكسل وقلة الحركة على صحتهم.

إلا إن انتشار وباء كورونا شلت معظم تلكم الأنشطة الجميلة واستبدلها البعض من الناس بنادي صحي منزلي. ومع تخفيف حالة الحظر المنزلي وتطبيق شعار ”الرجوع بحذر“. تذكرت توصية قديمة لصديق عمل أجنبي قالها لي وهي انه في عام 2009 برز برنامج تعلم اللغة فرنسية بعنوان walk، talk and learn french. وقد أجاد صديقي الاجنبي رؤوس أقلام اللغة الفرنسية من خلال الاستماع شبه اليومي لذلك البرنامج وبرامج أخرى ذات العلاقة. وكان يستمع لتلكم البرامج الصوتية من خلال جهاز الجوال أثناء ممارسته لرياضة المشي أو من خلال جهاز MP3.

استرعى انتباهي عنوان البرنامج لتعليم اللغة والمشجع أيضا لتوظيف أي ممارسة صحية رياضية مع جنبات تعليمية في ذات الوقت. وبالفعل وظفت ذات الممارسة في زيادة الاطلاع المعرفي أثناء ممارسة الرياضة واستفدت ولله الحمد بشكل جيد.

في عالم الأعمال التجارية تم توظيف الكتاب المقروء كبديل أو داعم لقراءة الكتب المطبوعة. وقد نجحت بعض نماذج هكذا تطبيق على الصعيد التجاري نجاح كبير وعلى مستوى عالمي وبشكل ملحوظ في نموذج audio book. ومحليا لاحظت بروز مؤسسات عدها من ضمنها مؤسسة شركة ضاد للكتب الصوتية كنموذج في هذا المضمار باللغة العربية. الجميل ان الكثير من الناس اخذ التعريج على الكتاب المقروء بدل من الكتاب المطبوع لامكانية الانجاز المضاغف وزيادة كفاءة الانتاج للفرد. وقيل قديما بأن الانسان يتذكر 10٪؜ مما يقرأ و20٪؜ مما يسمع و30٪؜ مما يقرأ ويسمع.

خلال فترة الحظر المنزلي الثانية، لفت نظري أثناء تصفحي لتطبيق السنابشات وجود اعداد من أبناء القومية العربية الناشرون لفيديوهاتهم موجودين في أغلب مدن الدنيا ومتناثرين في أصقاع المعمورة. وهذا يعني ضمنا يمكن تبني مشاريع عديدة في حقل التسجيل الصوتي podcast المندرجة ضمن فكرة تطبيق ”تمشى وتكلم وتعلم“ في كل مجالات المعرفة. وزيادة تفعيل هكذا برامج وتطبيقات باللغة العربية ستساهم في الحفاظ على اللغة العربية وتوطد علاقة الاجيال الصاعدة من أبناء المغتربين بجذورهم اللغوية، وتنعش فرص حقول التجارة السمعية ويزيد من نقل المعرفة بين أبناء الحضارات المختلفة وزيادة المحتوى باللغة العربية ويقلل الفراغ بين الناطق باللغات مع الناطق باللغة العربية. وأطرح تصور بين ايدي من يرى في نفسه القدرة الكاملة في فنون الالقاء الصوتي ولديه مهارات التحدث بان يستكشف امكانية كسب قوت يومه من خلال هذه المهنة المبدعة والنامية من خلال قراءة كتب أو اطلاق برامج اذاعية صوتية.

في الختام: أشارككم هذه القصة ومفادها أنه في أحد مقاطعات كندا، مينوتا، ‏نزح دكتور مصري يدعى الدسوقي قبل عدة أعوام، وعقد أول لقاء له مع أبناء الجالية العربية والمسلمين بهدف إطلاق أول مدرسة تعليم للغة العربية في تلكم المقاطعة. ولك أن تتخيل يومذاك حجم التحديات حيث أن معظم الكوادر التعليمية للغة العربية هم متطوعون. وكان المتطوعون يقومون بالحضور لمكان التدريس في يوم السبت «يوم عطلة الاسبوع» لإلقاء الدرس باللغة العربية مجانا وحيث تصل درجة‏ الحرارة للطقس 25 درجة مئوية تحت الصفر. كل ذلك لضمان التصاق أبناء الأجيال الصاعدة بلغة الآباء. والآن بفضل الله وما سخرته التقنية للأجيال الصاعدة من تطبيقات وبودكاستات، يمكن غرس اللغة وتبسيط فهم العلوم وسماع قصص النجاح في عالم التجارة والعلم والطب والاقتصاد والتقنية وتعلم لغة اجنبية ومراجعة دروس تعليمية بينما يمارس أحدنا الرياضة. قديما قيل تعشى وتمشى. وانا اقول تعشى وتمشى وعندما تتمشى فمارس شعار ”تمشى وتكلم وتعلم“. شخصيا استمتع بالسماع لـ بودكاستات متعددة بلغات متعددة ومن ضمنها بودكستات عربية مثل ”فنجان“ و”تجويد آيات“ و”سوالف بيزنس“.