آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

السديم... أنموذجا يحتذى به

غادة السيف *

أدهشني كثيراً الطفل يوسف العبد الله ذو التسع سنوات والذي يعاني من عُسر القراءة» الدسلكسيا» والمتمثل في اضطراب تعليمي يتضح بشكل أساسي كصعوبة في القراءة والهجاء وهو منفصل ومميز عن صعوبات القراءة الناجمة عن أسباب أخرى، أدهشني حيث التحق بإحدى المدارس وهو لا يعرف سوى ثلاثة أحرف وبعد مضى ثلاثة أشهر وخضوعه لبرنامج تعليمي تربوي مكثف يتناسب مع احتياجاته وبجهود جبارة وكبيرة بذلتها معلمته، نال المركز الرابع في مسابقة إلقاء الشعر في محافظة المباركية الكبير.

كان «يوسف» أحد النماذج الذي وجد بيئة تعليمية متكاملة في مدرسته مدرسة «السديم» الابتدائية « الحكومية» للبنين بدولة الكويت، حازت المدرسة على شهادة الجودة للدمج التعليمي من الهيئة الاستشارية البريطانية والتي تديرها الأستاذة خالدة شاهين، المرأة التي استطاعت الوقوف أمام التحديات وخلقت بيئة تعليمية إبداعية لأطفال صعوبات التعلم، حيث تعرفتُ بها خلال البرنامج التدريبي التي حضرته مؤخراً بعنوان « صعوبات التعلم » والذي قدمه مركز تقويم وتعليم الطفل بدولة الكويت.

ما شاهدته يعكس الاهتمام الكبير بتلك الفئة من الأطفال والتي تواجههم تحديات كبيرة ويظهرون صعوبة في بعض العمليات المتصلة بالتعلم: كـالفهم، أو التفكير، أو الإدراك، أو الانتباه، أو القراءة «عسر القراءة»، أو الكتابة، أو النطق، أو إجراء العمليات الحسابية أو في المهارات المتصلة بكلٍ من العمليات السابقة. ولا يعنى ذلك بأن نسبة ذكائهم أو قدراتهم أقلّ من الأطفال العاديين فقد تكون عادية أو أعلى من المتوسط؛ لذلك فمن الظلم أن ينعتهم البعض بأنهم «بلهَاءُ».

تُرى، ماذا ينقص مجتمعنا الغني بالإمكانيات البشرية والمادية لتكون مدارسنا بمستوى مدرسة السديم؟!

فهاهم خريجو حملة البكالوريوس تخصص «صعوبات التعلم » يعانون من عدم توفر وظائف لهم رغم الحاجة الماسة إلى أعداد كبيرة من ذوي الاختصاص في مجال صعوبات التعلم بكل أنواعه للكشف المبكر عنهم في كل مدرسة من مدراس المملكة مما يجعل البرامج العلاجية أكثر فاعلية، كما أن التأخر في الكشف يقلل من فرص نجاح العلاج، ويصبح التعامل مع المشكلة أكثر صعوبة إذا كانت متصاحبة مع مشكلة أخرى مثل: الاضطرابات الانفعالية أو التأخر العقلي،. كذلك فإن تأخر عملية التشخيص لصعوبات التعلم النمائية قد يؤدي إلى تكاثر وتشابك الصعوبات الأخرى التي تترتب عليها وبالتالي فإنه سيكون من العسير تشخصيها، والبحث في العلاج الملائم لها.

وبحسب ما صرح به المدير التنفيذي للجمعية الخيرية لصعوبات التعلم نايف سليمان الصقر بصحيفة «الجزيرة» في عددها 14744 « أن عدد المدارس التي توجد بها برامج صعوبات التعلم «1800» مدرسة يعمل فيها قرابة «3000» معلم ومعلمة تخصص صعوبات تعلم، بمعدل معلمين لكل مدرسة تخدم بها «27، 000» طالب وطالبة من ذوي صعوبات التعلم »و أن برامج صعوبات التعلم غطت «13٪» من المدارس الابتدائية فقط، خلال «17» عاما الماضية، وبالتالي فإننا نحتاج لـ «130» سنة لِتخدم صعوبات التعلم كافة المدارس الابتدائية في المملكة إن بقي الحال كما هو عليه. "

لقد خصصت الدولة لهذا العام 1434 - 1435هـ ثلاثة مليارات ومئتين وخمسة وثلاثين مليون ريال من ميزانيتها العامة بهدف توفير البيئة التعليمية المناسبة في التعليم العام.

أتساءل هل سيكون لهذه الفئة نصيباً لتطوير مناهجهم التعليمية؟؟؟ أم ستبقى معاناتهم كماهي لما بعد «130» سنة؟!

متخصصة في حقوق الطفل
المدير التنفيذي لمركز وعي للاستشارات التربوية والتعليمية